تقي الوزان
يمكن القول ان الواجهة السنية " بعثيين , اسلاميين , قاعديين
…" حققت ابرز نجاحاتها بأقناع المحيط العربي الرسمي السني بطائفية الحكومة
العراقية , وان العرب السنة في العراق ذهبوا ضحية تحالف " شيعي كردي " يكاد
ينهي وجودهم . والموقف العربي الرسمي بالأساس لديه مخاوف واعتراضات من "
الفيدرالية القومية الكردية " قبل ان تتمكن بعض الاطراف الشيعية من جعل"
الفيدرالية" نظام عام للعراق , في مسعى لتأسيس فيدرالية طائفية " شيعية "
لمحافظات الوسط والجنوب كما هو معروف .
فرغم كل الجرائم التي ارتكبتها , لم يكن بوسع الواجهة " السّنية " من تعديل
وجهة اعادة بناء الدولة السياسي حسب رغبتها , بعد ان يأست من استعادة
سلطتها بالكامل . والنجاح الذي حققته بتأليب الوسط الرسمي العربي
– وربما الاسلامي لاحقا –
لم يأت من فراغ , فقد ساعدتها الممارسات الطائفية لبعض الاحزاب والشخصيات
الشيعية المتنفذة , وبالذات التداخل الذي حصل ايام وزارة الجعفري بين المليشيات
الشيعية وقوات وزارة الداخلية بأشراف وزير الداخلية السيد بيان جبر . وما تبعها
من جرائم علقت مسؤوليتها على وزارة الداخلية , وكانت
انعكاساتها السلبية على الاحزاب الشيعية قبل غيرها.
يوم 20070306 نشر موقع "الناس" نقلا عن الوكالات ان: وزراء الخارجية العرب قد
وجهوا دعوة بعد انتهاء اجتماعهم في القاهرة الاحد الماضي الى الحكومة العراقية
لتعديل الدستور والغاء القوانين التي تسببت في تحقيق ما وصفوها بأفضلية للشيعة
والأكراد , واتهموها ايضاً بالمسؤولية عن العنف الطائفي في البلاد .
ومن بين التوصيات توسيع العملية السياسية بحيث تشمل اطرافاً اخرى , ومواجهة
التوترات الطائفية , واجراء اصلاحات دستورية وضمان توزيع عادل للثروة . واقترح
عمرو موسى امين عام الجامعة العربية : ان تطرح الحكومات العربية توصياتها بشأن
وقف نزيف الدم في العراق على مجلس الامن الدولي .
وفي الوقت الذي نضيف فيه صوتنا لصوت وزير خارجيتنا
السيد هوشيار زيباري عندما اجاب : ان الاقتراحات بتدويل القضية العراقية , امر
مرفوض تماماً من الجانب العراقي . لافتاً الى ان الحكومة العراقية حكومة منتخبة
, وهي قادرة على التعامل مع الوضع في العراق . والسؤال هو في كيفية القدرة على
التعامل مع الوضع في العراق ؟ والكل يعلم ان الامريكان وضعوا جدول زمني الى
نهاية الشهر الحادي عشر كحد نهائي للحكومة العراقية لضبط الوضع الامني , وفي
حالة فشل الخطة الامنية الحالية , لاشئ يمنع الامريكان من الاتفاق مع الدول
العربية لتدويل القضية العراقية كأحد الحلول المطروحة . وعندها ستكون تحت
الوصاية الدولية ويلغى الاعتراف بالحكومة والمسيرة السياسية للبلد .
ان رفض تصريح عمرو موسى وحده لايكفي , بل البحث عن وسائل تحفظ استمرار العملية
السياسية وتطورها, وأعتبار التصريح احد الانذارات التي يجب ان تؤخذ بعين الجد .
العراقيون يدركون جيدا ان العنف لن يتوقف ما لم ينتصر احد الطرفين , والطرف
الاقرب للجماهير هو الحكومة المنتخبة رغم كل سلبياتها , ولعل التعاون في كشف
الاوكار الارهابية من قبل هذه الجماهير خير دليل على ذلك , رغم المخاطر التي
تكتنف هذا التعاون . وهذه الفرصة الاخيرة التي قد لايجود الزمان بمثلها لقائمتي
"الائتلاف" و" الكردستانية " في المحافظة على منجزاتهما بالذات . وبما ان
القائمة " الكردستانية "
لملمت نفسها داخل اطار مصلحتها القومية , وحافظت على تواصلها مع الجانب
الامريكي . تبقى المسؤولية الحقيقية في كيفية استجابة قائمة "الائتلاف" لتفعيل
اجهزة الدولة , ودعمها بكل الامكانيات وبعيداً عن الطائفية , وبروح وطنية
حقيقية تكون فيها اقرب لروح الجماهير التي انتخبتها وتنقذ العراق في هذا المفصل
التاريخي المحدد – والذي وضعها في هذه المسؤولية
– من المشاريع الخارجية والداخلية التي تستهدفه .