تقي الوزان
الطريق الوعر الذي تسير فيه " الحافلة" العراقية لايبدو على
مطباته وخرابه ان الحافلة "الحكومة" ستصل الى المحطة الآمنة التي تنتظرها جموع
العراقيين . والحافلة بالأساس تعاني من عدم انسجام عمل اجزائها , فعجلاتها
الشيعية والكردية والسنية المتمثلة بقوائم "الائتلاف والكردستانية والتوافق "
بدل من ان تحمل الحافلة اصبحت اثقل اثقالها , والعجلة الرابعة العلمانية "العراقية"
تثير شفقة كل من رآها لضعفها , وهي الأقرب للأنفجار او "البنجر" من غيرها .
اما العجلة الاحتياط التي يعتقد المالك الامريكي انها ستنفعه وقت الشدّة , لأنه
سبق وان استخدمها في عام 1963 في انقلاب 8 شباط الاسود , وبعدها في دفع المقبور
صدام في شن الحرب على ايران عام 1980 , وثقوب هذه العجلة لاتمكنها من السير عدة
امتار في طريق اعتيادي , وليس في هذا الطريق الوعر , والذي ارتكبت فيه عصابات
البعث جرائم فاقت كل تصوّر , فالبعث الصدامي لم يبقي على شئ يمكن التعامل معه ,
ومن كل الفئات العراقية .
ويا ليت المشكلة تبقى في حدود صعوبة الطريق , وعجلات الحافلة التي استهلكت
بالكامل , وبات القلق مشروعاَ لكل العراقيين – بمن فيهم الذين انتخبوا هذه
القوائم- وشعورهم بضرورة تبديل هذه العجلات اذا اردنا مواصلة المسير . الا ان
المشكلة في المحرك الطائفي الشيعي والسني , و"الداينمو" الكردي الذي يزود
الشحنات لكل من يؤكد كرديته , وهي التي اصبحت واقع لايمكن نكرانه منذ سقوط
النظام المقبور , ولايعرف سبب لأستمرار هذا القلق القومي . اما دواسة محاصصة
ايقاف السرعة " البريك" الذي لا يستجيب لأي حركة تبغي ايقافه عن دهس العراقيين
البسطاء , ويتوقف فقط عندما يشعر انه سيدهس احد القيادات الطائفية من الطرفين .
لقد " تورط" الامريكان ليس في دخول العراق كما يحلو للبعض ترديده , ان الورطة
الامريكية هي في الادوات الاحتياطية التي تحتاجها الحافلة نتيجة سيرها المتعثر
الدامي , والمسؤولين عنه الامريكان ذاتهم . فهم الذين اطلقوا العنان لنمو
المشاعر الطائفية , وقد ظنوا انهم يمسكون العصا من الوسط وسيقودون العملية
السياسية بسهولة . ومعامل انتاج هذه الادوات الاحتياطية هي ايران الاسلامية
وسورية البعث , فاما الاتفاق مع المنشأ وتبديل الاجهزة القديمة التي تعيق سير
العجلة بأجهزة اكثر ملائمة واستجابة , وهذا يتطلب تلبية مطالب البائعين
المعروفين بشطارة التجار منذ اقدم العصور . او تبديل الطريق – رغم الاثمان
الباهضة التي دفعها العراق – والاعتراف بصعوبة الحواجز التي تكاد ان تغلقه, وما
خلفته الانتخابات المبكرة , والعجلة في كتابة الدستور , في مجتمع لايكاد يصدق
انه تخلص من نظام صدام حسين .
ان "تفويلة" البانزين الاخيرة – الخطة الامنية الجديدة – لن توصل الحافلة الى
المحطة المنشودة طالما بقيت بهيكلها المعروف . صحيح ان بعض العمائم تطايرت
نتيجة اهتزازات سرعة الحافلة الاخيرة , والبعض ترك الحافلة وينتظر ان تهدء
حركتها مرة أخرى ليعاود الركوب . والامريكان هددوا حكومة المالكي ببدء "نفاذ
صبرهم " وحددوا الفترة الى الشهر الحادي عشر من هذا العام كموعد أخير للنهوض
بالوضع الامني . وهذا يعني في حالة الفشل , المنحدر السريع نحو الهاوية ,
ولااحد يعرف ماذا سينتظرنا في الوادي السحيق , حرب اهلية …. وكم ستطول ؟
وجيوش الامريكان ستترك الحافلة في انحدارها الى بحر الظلمات الذي لانعرف عنه شئ
الا ذكره في القرآن الكريم , سيتركونها الى معسكراتهم الآمنة والدائمة التي
يبنونها على جانبي الطريق , والتي لن تكتمل قبل الشهر الحادي عشر .