تقي الوزان
تتعالى الاصوات التي ترغب بأفشال حكومة المالكي , وأولها عصابات
البعث , ونباحها المسعور , والتي لم تترك طريقة الا وسلكتها , وآخرها النفخ في
حادثة الاغتصاب المزعومة , حيث تمكنت ان تجعل منها حديث الساعة , وتسحب الكثير
من الاهتمام في متابعة نجاحات الخطة الامنية الجديدة . والخطورة في رغبة افشال
الخطة الامنية لا تأتي من هؤلاء القتلة , فهؤلاء دوافعهم مكشوفة . بل من
الدوافع المموهة من بعض الذين يشتركون في العملية السياسية .
ففي مسعى لتشكيل ائتلاف سياسي جديد تحت مسمى " الجبهة الوطنية العراقية " صرح
راسم العوادي القيادي في حركة " الوفاق الوطني " التي يتزعمها الدكتور اياد
علاوي لصحيفة "الصباح" يوم 27 /2/ 2007 :ان الائتلاف الجديد يجمع القائمة "
العراقية " 25 مقعدا , و" التوافق " 44 مقعدا , و"الحوار الوطني" 11 مقعدا ,
واعضاء كتلة " المصالحة المشعانية " 3 مقاعد بعد هروب رئيسها من وجه العدالة .
يصرح السيد العوادي وكأن القائمة "العراقية " أقطاعية , ويمكن ضمها "بالجملة"
وحسب رغبة الدكتور اياد علاوي , وليس تجربة التصويت على اقرار قانون
"الفيدرالية" مثال على عدم توحد توجهاتها . وكلنا نذكر الحملة المسعورة التي
شنتها عناصر البعث من خلال مخالبهم المتمثلة بقناة "الشرقية" وصحيفة "الزمان"
في تحريض سافر على قتل النواب الشيوعيين والديمقراطيين لأنهم صوتوا لصالح
القانون , بالضد من رغبة رئيس القائمة . والسؤال : ما الذي يوحد قوائم التوافق
والحوار ومصالحة مشعان ؟ ولم يبقى الا الضاري وصابرين و الدوري لتكتمل اتجاهات
البعث بأسم "السنة" . والملفت ان العوادي يذكر اسماء نقابات ومنظمات مجتمع مدني
في هذا التوجه السياسي , ولا احد يعرف هل هي محاولة لتضخيم العدد فقط , او جهل
سياسي , ام الأثنين معاً .
لا أحد ينكر القلق من الاندفاع الطائفي الشيعي , ولا أحد من العراقيين
الحقيقيين لم تساوره الشكوك والمخاوف منذ ان تولى السيد عبد العزيز الحكيم
رئاسة مجلس الحكم في دورته الشهرية , وصرح بضرورة تعويض ايران مئة مليار دولار
, ومحاولة الغائه قانون الاحوال الشخصية الذي سن في عهد الزعيم الوطني المرحوم
عبد الكريم قاسم بعد ثورة تموز . وما تبعها من وسائل في سيطرة المليشيات
الشيعية على المؤسسات الامنية, وسلسلة الجرائم التي ارتكبت من قبل هذه
المليشيات , والدعوة لقيام اقليم الوسط والجنوب الطائفي , وغيرها من الامور
الطائفية . وهذا لايعني ان تقاوم المشروع الطائفي بمشروع طائفي " بعثي" آخر ,
بحجة الموازنة وخلق كتل برلمانية معادلة .
يعتقد البعض ان هذا المسعى الذي تزامن مع زيارة وزيرة الخارجية الامريكية
الأخيرة , هو لخلق معارضة في البرلمان تسحب الثقة وتسحب وزرائها من الحكومة
لاسقاطها , فيما اذا تأكد للأمريكان فشل حكومة المالكي من النهوض بالواقع
الامني على ضوء الخطة الامنية الجديدة . كأخراج امريكي جديد يرفع الحرج عن
الامريكان في حالة تنصيب حكومة "انقاذ وطني" . وأن صدق هذا , فهو ليس أكثر من
الدوران في حلقة المشاريع الطائفية ومشاريع الاحتلال التي اوصلتنا لهذا الحال .
ان الملابسات السلبية التي تحيط بالخطة الامنية كثيرة , وابرزها التربص من قبل
السنة " البعثيين" , والتلكؤ بالمساندة الحقيقية من قبل الاحزاب الطائفية
الشيعية , وعدم تفعيل عمل اللجان " السياسية , الاقتصادية, الحشد الجماهيري,
الخدمات ,الاعلام" وعدم مواكبتها للخطة الامنية . ولعل في رمزية لجنة "التحشيد
الجماهيري" التي يرأسها الدكتور احمد الجلبي , وهو الذي لم يتمكن من حشد
مؤيديين له للوصول الى عضوية البرلمان , خير دليل لعدم تمكن الحكومة من السيطرة
في معالجة الكثير من هذه الملابسات .
طريق المشروع الوطني واضح بمتطلباته , وهو الابتعاد عن الطائفية ونبذ محاصصتها
, وما تبعها من خطوات . وجميع القوائم والاحزاب المشاركة في العملية السياسية
تحوي الكثير من الاعضاء الذين يلتمسون هذا المشروع الوطني , والعمل على بلورة
مثل هذا الاصطفاف وتقويته هو الكفيل الحقيقي للنهوض بالمشروع الوطني . وليس
العناوين القومية والطائفية التي شكلت حجر الزاوية في تشتيت كامل العملية
السياسية .