تقي الوزان
يعتقد البعض ان توجيه الخطوات – وليس توحيدها – مع التوجه العالمي , هو خضوع للسيطرة الامريكية , ويتناسى تأثير العامل الدولي في توجهات حركت الشعوب مهما صغر حجمها . واذ كانت الشعوب وقعت سابقا تحت مؤثرات صراع القطبين , وما تبع ذلك من شك وريبة , جعل من كشف بيانات حوادث المرور احد اسرار الدولة التي يعاقب عليها القانون . الا ان التقديرات تبدلت , ومنذ بداية التسعينات من القرن الماضي , اي منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ومعسكر الدول الاشتراكية , وما رافقها من ثورة في المعلومات ووسائل الاتصال بين مختلف شعوب الارض , واصبح الاتصال حتى بمخابرات واجهزة امن دول اخرى مسألة طبيعية . وفي بعض الاحيان يتم التشرف بها على انها احد الميزات التي لايستطيع اي انسان من بناءها , وهذا ما اكده الدكتور اياد علاوي في عدة تصريحات , وان علاقته ليست مع المخابرات الامريكية فقط , بل مع مخابرات اغلب دول الاقليم التي يمكن ان تساعد في استقرار العراق .
والخوف ليس من اقامة هذه العلاقات "التي يمكن ان تساعد في استقرار العراق" .
ولكن , كل دول الأقليم بدون استثناء لاتريد النجاح للتجربة العراقية , اما
للخوف من التوجه الامريكي اليها بعد استقرار العراق , او الخوف من انعكاس
النجاح الى مطالبات جماهيرية داخل مجتمعات هذه الدول . والجانب الآخر ,
التوجهات الملتبسة للدكتور اياد علاوي سواء في اندفاعه المبكر للعمل مع
البعثيين بدون تمييز – ولو انه يؤكد في تصريحاته على البعثيين غيرالمجرمين – .
وفي نظرة بسيطة لاتحتاج الى احصاء , تجد ان البعثيين بين صفوف الاحزاب الشيعية
, والجحوش بين صفوف الاحزاب الكردية , أكبر من كل تنظيمات " الوفاق " التي
يرأسها اياد علاوي . والأهم في هذا الالتباس هو الرغبة المكشوفة للدكتور علاوي
بالعودة الى رئاسة
الوزراء , وقد تأخذ هذه الرغبة اذا تفاعلت مع مصلحة دول الاقليم مسار خارج اطار
العملية السياسية , وهذا ما وضع تحركاته في اطار التآمر , بعد ان أكدت
التسريبات بوجود بعثيين وجحوش يرفضون العملية السياسية بالأساس , يعملون معه .
ان زوبعة علاوي , ومن معه حتى من اطراف ما يسمون بالسنة ويشتركون في العملية السياسية , لاتشكل تلك الخطورة القاتلة لسير العملية السياسية , وتبقى مكامن الخطر الحقيقي في عدم توحد الطريق لأعتبار: ان نجاح العملية السياسية لايتم الا بظل سلامة وحدة العراق . وبالنسبة للقائمة "الكردستانية" ما لم تعطى الأولوية" لسلامة وحدة العراق" قبل الحصول على ما يمكن الحصول عليه لصالح القضية القومية الكردية , تبقى ما حققته القضية الكردية موضع شك وخطر من قبل دول الأقليم والآخرين . والخطر القاتل الآخر , استمرار الأرتماء لبعض الاطراف الشيعية في حضن النظام الايراني وتنفيذ اجندته , وزيادة حدة الصراع الدموي بين الأحزاب الشيعية ذاتها لتوسيع مساحات نفوذها وسلطتها بالنسبة لقائمة"الائتلاف" .
ان سلب الحكومة المركزية لأغلب سلطاتها , والأبقاء على اسم العراق كعنوان يستر عري تمزقه , لايخدم مصلحة هذه الاطراف . وبالعكس , رفض مثل هذا التمزق , كلمة الحق التي رفعها البعثيون , وأريد بها باطل عودتهم الى السلطة , وكانوا اذكى من الآخرين . ان الحراك السياسي الكثيف الذي يجري حاليا بين مختلف القوائم , وتصريحات السادة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وباقي القيادات الوطنية , تؤكد على الشعور العالي بالخطر . ويأمل العراقيون من هذا الحراك ان توضع سلامة وحدة العراق كحاوية تحمي وتحافظ على المنجزات القومية , وتضمن الحريات الديمقراطية لكل مكونات الشعب العراقي . ومن دونها لايمكن حل اشكاليات الدستور , واتمام الأتفاق على اقرار باقي القوانين المعلقة , ولا امكانية توحيد الأرادة وفرض المصلحة الوطنية على سلطات الأحتلال .