تقي الوزان
الدجاجة العراقية تقيق وتستغيث لتجد مكانا تضع فيه بيضتها , وصراخها ليس لكبر حجم البيضة فقط – كما هو معروف عنها – , بل لأنتظارها الطويل الذي زاد على الأربع سنوات , وهي لم تجد المكان الآمن لتحتضن البيض بحرارة جسم هذا الشعب المنكوب , على أمل الحصول على جيل جديد , معافى يستطيع الأعتماد على نفسه , ويتخلص من " رعاية " الجيران , والدول " المحررة " وشفقتهم المهلكة . والحيرة التي وقعت فيها هو ادراكها بأن كل الذين يطاردونها فقدوا الادراك والاحساس بضرورة تواصل الحياة , فقد أعمى الطمع والجشع كل بصيرتهم , ولا يتركون لها بيضة واحدة تستطيع حضنها , وتكون جسراً لأستمرار وجودها .
فحكومة المالكي تراقب حركات وسكنات الدجاجة , وتحاول ان تحوطها وتمنع الآخرين
من مد اليد اليها . وأغلبية أعضاء الحكومة أستعانوا بالمليشيات , والأدعية التي
علقوها في رقبتها , ولطخوها بالحنة من تحت اجنحتها , وبخروا اركان البيت ,
وألبسوها محبساً في رجلها اليسرى , وفيه فص " حجر" ياقوت , باركه وقرء عليه
السيد الخامنئي , ويقال انه يبعد عنها اغواء الشيطان الأكبر .
والأكثر مهزلة , أصحاب المشاريع البديلة . فالدكتور اياد علاوي وبعض اطراف
القائمة "العراقية" والدكتور صالح المطلك رئيس قائمة "الحوار" , والدكاترة
"أيضاً" مشعان وعليان , يطلبون من الأمريكان أن " يلزموا " لهم الدجاجة , وهم
يحفرون على طريقة حفر الباذنجان للدولمة , لأخراج البيضة . وأعتقدوا ان
الامريكان في ورطة , وهم الذين سينقذونهم , ويتركونهم يهنئون بالبيضة . ولا
يعرفوا ان الامريكان لن يكرروا رعاية تجربة " القاعدة" في افغانستان , ويدركون
جيداً ان قذارة المشروع البعثي لاتختلف عن قذارة ودموية المشروع الديني السلفي
, والذي يتعارض مع مشروعهم في قيادة العولمة . والأمريكان بحاجة الى اناس
يؤمنون بمشاريعهم , وليس الى مرتزقة ينفذون مشاريعهم فقط , ولا يؤتمنون بعدها .
والعجيب ان الأحزاب الشيعية والكردية والحزب الاسلامي السني يبحثون عن مشروع
ايضاً . وهم الذين يتناوبون على ظهرها , والمسؤولين عن تلقيحها و" سلامة "
بيضها .
لاأحد يعرف الى اين تتجه الأمور . فالعراق اصبح الطريق الرئيسي لنشر ستراتيجية
القطب الاعظم بالنسبة للأمريكان , والفشل فيه ليس مثل الفشل في فيتنام ,
وتأثيراته السلبية لاتتعلق بالكرامة الوطنية , والهزيمة في احد مناطق الصراع
بين المعسكريين الرأسمالي والأشتراكي . الهزيمة في العراق تعني هزيمة المشروع
الأمريكي بالكامل , وسوف لن يوفر اي سلاح يمكن استخدامه لضمان النجاح .
والنظام الايراني المستهدف ليس بسبب المشروع النووي فقط , بل لتطلعاته القومية
التي تهدف الاستحواذ على المنطقة , والدخول كلاعب منافس في تقرير السياسة
الدولية , وهذا ما لايسمح به الامريكان . والنظام الايراني لن يتردد بأستخدام
كل الوسائل لأجهاض المشروع الامريكي , وهو بحاجة اليوم اكثر من اي وقت
آخرللصدام , ليتمكن من ترميم تماسك الشعور الوطني للشعوب الايرانية و الذي بات
يتآكل نتيجة الأزمة الأقتصادية , والتأثيرات السلبية للعقوبات الدولية .
والنظام الايراني هو الأقوى حتى من حكومة المالكي في العراق , هذا ما أكده
السيد الخامنئي في زيارته للسيد عبد العزيز الحكيم في المستشفى الذي يتعالج فيه
في طهران .
التعايش بين المشروعين أصبح مستحيلا , والتراقب القلق بين الطرفين يكاد ان
يستنفذ مداه , ومثلما كان متوقعاً , جاء اللقاء بين السفيرين الامريكي
والايراني لأستكشاف النوايا , وليس لتحجيم الصراع بينهما , ومساعدة الحكومة
العراقية للنهوض بواجباتها الأمنية كما أعلن سابقاً , وتصفية الحساب آتية لاريب
فيها.
وما دام ديوك السياسة العراقية ينفشون ريشهم فوق المزابل الطائفية يبحثون عن
قذارات تحاصصهم , ومستعينيين بثعالب الايرانيين والامريكان على ابناء جلدتهم .
سوف لن تسلم حتى هذه المزابل على نفسها , ولا الديوك ذاتها من الافواه الشرهة
لهذه الثعالب .