تقي الوزان
لاأحد يضمن سلامة شعوب المنطقة غير المحافظة على سلامة وحدة العراق . وأسوء
السيناريوهات المتوقعة أنسحاب أمريكي من العراق يورط ايران بحروب محلّية مع
الأطراف السنّية العراقية , وألأنظمة العربية الرسمية , ويفتح الباب على
مصراعيه لتدخل تركي في الموصل وكركوك , وينهي الفيدرالية الكردية بألأتفاق مع
ايران . ومع استمرار ضعف الكفيل العراقي وعدم أمكانيته الحفاظ على سلامة وحدة
الاراضي العراقية , جاءت دعوة السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة
الامريكية الأمير تركي الفيصل امام المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي على
شاطئ البحر الميت : " على مجلس الأمن تمرير قرار وفقاً للفصل السابع يعلن فيه
سلامة الأراضي العراقية بأي ثمن . بمعنى ان أي جزء من العراق يحاول ان ينفصل عن
العراق لايجب ان يعترفوا به أو يتعاملوا معه بأي طريقة أو وسيلة أو شكل , وأن
أي دولة لها أي طموحات أقليمية في العراق يجب ان لايسمح لها ايضاً ان تصل الى
هذه الطموحات " .
رغم تأخر هذا المقترح العملي , الا انه الأهم الذي يحتاجه العراقيون من بين كل
القرارات التي قد تصدرها هيئة الامم المتحدة لاحقاً لمساعدتهم في الحفاظ على
وحدة بلدهم , مثل وضع العراق تحت الوصاية الدولية , لعدم تمكن العراقيين من
أدارة شؤونهم طيلة الأربع سنوات الماضية , أو أشراك قوات عربية وأسلامية رديفة
للقوات الامريكية والحليفة , أو غيرها من المشاريع التي تجري صياغتها في كواليس
السياسة الأمريكية والدولية . ولو تيسر لهذا المقترح ان يقر من قبل مجلس الأمن
قبل ثلاث سنوات , لجنب العراق وشعبه الكثير من المآسي المروعة , وساعد
العراقيين بكل اتجاهاتهم في الأستدلال على وحدة مشروعهم الوطني الذي تبعثر بين
المصالح الطائفية والقومية . ولساعد الامريكان ايضاً على انجاز مهمتهم " المعلن
عنها " ببناء ديمقراطية مستقرة تكون بداية لتغير باقي انظمة المنطقة , وجنب
جيشهم هذه الخسائر الكبيرة , وأنقذ سياستهم من هذا المأزق .
ان النجاح الذي حققته " القاعدة " والعصابات البعثية في مشروعهم الدموي القاضي
بتحويل صراعهم للأستحواذ على السلطة الى صراع طائفي , لف الكثير من البسطاء ,
وحولهم الى وقود ترفع حرارة المتزمتين من الطرفين , وترجح مشاريعهم الطائفية
على حساب الوحدة الوطنية , ولو تيسر لهذا المقترح ان يقر , لساعد الكثير من
ابناء الشيعة لأعادة النظر , والتوقف من الأنجرار وراء بعض قياداتهم السياسية
المتهالكة على انشاء مشروع اقليم الوسط والجنوب الشيعي الذي يدور في فلك مصلحة
النظام الطائفي الايراني , ولساعد ايضاً في ايقاف تصعيد المشاعر القومية
الانفصالية لبعض السياسيين الاكراد , ومنع الحكومة التركية من التمادي في تهديد
العراق واوقف أطماعها في الاستحواذ على الموصل وكركوك .
من المسخرة ان تتم مطالبة ايران بالطرق الدبلوماسية , وتصريحات الترجي , للكف
عن التدخل بالشأن العراقي . في الوقت الذي اصبح العراق لديها الساحة الرئيسية
لمقابلة الامريكان , والنظام الايراني بأستطاعته اليوم أسقاط البصرة وميسان
وواسط بأدواته العراقية فقط , وبالمنظمات التي زرعها في مختلف نواحي الحياة.
والحكومة العراقية بحاجة اليوم , وأكثر من اي وقت مضى لأتخاذ هذا القرار . الذي
بأمكانه ان يحّجم من تفكيك العراق , وايقاف تداعيات تدخل دول الجوار .
لاشك ان اتخاذ هذا القرار في هذه الفترة لن يتم بنفس السهولة والتأييد من قبل
بعض الاطراف العراقية والأقليمية مثلما لو اتخذ في الفترات السابقة , نظراً لما
استجد من تداعيات خلخلت التماسك الوطني عند الكثير من المنظمات السياسية
الفاعلة , وبات الانتماء للوطن متخلفاً عن الانتماء للطائفة والقومية . الا ان
جميع هذه الاطراف غير فاعلة في ساحة السياسة الدولية , ومن السهولة تمريرهذا
القرار من قبل الامريكان والمنظمة الدولية , وتساندهم أغلبية الشعب العراقي
الذي غيبت ارادته تحت ظلال الحراب الطائفية .