تقي الوزان
حاولت كثيرا أن أتقرب إليه , لكنه يرفض , والممانعة دائما تأتي في الأجوبة القصيرة والحادة عندما اسأله : ما عندك جكَاير بغداد محسّن ؟ يجيبني بنفاذ صبر : سألتني قبل يومين وجاوبتك ما عندي محسّن , يعجبك هذا أهلا وسهلا , ما تريده الله وياك . . احتاج أن أقف في باب متجره ليس أكثر من عشرة دقائق في أطول الأحوال . جرت العادة عند الذين ينتقلون إلى العاصمة من المحافظات والمدن الأخرى ان يسكنوا في مداخل بغداد التي تكون باتجاه مدنهم , فأهل الجنوب في مدينة الثورة , والفرات الأوسط في الدورة والبياع , وأهالي تكريت والغربية في أبو غريب وبعض مناطق الكرخ , وديالى في مدينة الشعب وحي سومر . حجي حسن صاحب المتجر لفت نظري , فهو من الكوفة وانتقل إلى الشعب , هذا ما عرفته من ابنه عبد الزهرة الذي لم يتجاوز عمره الثانية عشر , وعندما شاهدني أتحدث مع ابنه , صرخ به : ولك مية مرّة أكَلك لا تطلع من الدكان . ارتعب الطفل وأراد أن يعيد العلكة التي أعطيتها له , تركني وهرب إلى المتجر . كان المتجر يفتقر للكثير من المواد الأساسية , يحاذي مركز الشرطة, في مفترق سوق شلال الذي يفصل مدينة الشعب إلى منطقتين , الأولى تحاذي طريق بعقوبة كركوك , والثانية باتجاه كسرة وعطش .
اشتري منه علبة السجائر ليس يوميا , ولكن يبدو
ان الذي لفت نظره قدومي قبل الثانية عشر ظهرا,
وأحاول أن أضيّع بعض الوقت في التفرس بحاجيات
المتجر , واسأله بعض الأسئلة التي لا معنى لها
, لم ينتبه إلى إني كنت انتظر خروج طلاب
المدرسة الابتدائية التي تقابل المتجر في
الجهة الثانية من الشارع . اذهب بتمهل , وأنا
أتابع طفلي الوحيد يتوجه إلى البيت في المنطقة
الأولى , هو في الثاني الابتدائي , جميلا ,
ملابسه أنيقة , وهذا ما جعلني اعتقد ان الضغط
قد خف عليهم , اشعر بالفخر به , فهو يمتلك
القدرة للاستحواذ على انتباه حتى للأطفال
الذين يكبروه سنا . أريد أن اقبله , احضنه ,
أشمه … مضى أكثر من عام وأنا مبتعد عنهم ,
اعرف ان البيت لا يزال مراقب , وعلي أن لا
أواصل الطريق أكثر من هذه الخطوات رغم اني لست
معروفا في مدينة الشعب . ابتعد يتوسط اثنان
باتجاه البيت وأنا أتقلب بلواعج الحرمان ,
فحتى هذه النظرة ستكون( حسرة )عليّ , بعد أيام
عليّ التوجه إلى كردستان . ارتفعت الغبرة
بينهم , دار الاثنان على ابني , طرحاه أرضا ,
ركضت , عبرت الشارع , يرفسا نه بقسوة , صرخت
بهم , التفتوا إلي , أصبحت فوقهم . ابني :
بابه . اندهش الطفلان , خافا , طمأنتهما ,
رفعته , قبلته , نفضت التراب عنه : لماذا
تضربانه , انه أخوكم . اندفع ليضربهما , مسكته
: عيب ابني .
أجابني : همه ضربوني .
ميخالف انتوا أصدقاء , وأشرت لهم بالذهاب
رفعته لأقبله , سالت الدموع من عينيه : لعد
سويلي اخو حتى يفزع لي .
أجبته : بسيطة , صار . تهدج صوتي ومسكت دمعة
كادت تسقط , طلبه اشد من طعنة سكين , قبلته ,
أنزلته , بقى ممسكا بيدي يعتقد إني سأذهب معه
إلى البيت , سحبت يدي , وأخرجت له ما كان معي
من نقود . أخبرته بان علي أن اذهب , قبلته ,
وعدته أن أعود إلى البيت عصرا .. سار ببطء
ورأسه ملتفت نحوي , أردت أن اترك المكان بسرعة
.. تعثرت بخطوتي , عبرت الشارع , لا اعرف كيف
نجوت من سيارة مسرعة , كان بيني وبينها مسافة
قصيرة .
انتظرت أبو حيدر طويلا , وهو صاحب البيت الذي
اختفي فيه , كنت قلقا , تشتت , لقاءي بابني
أثار الكثير من الأسئلة التي لا حل لها . إلى
متى ستستمر هذه الوضعية ؟ كنا نعتقد إن الحرب
ستنهك النظام , النظام أصبح أقوى , وبالذات
بعد الهزيمة المخزية في الفكة , الإعدام أصبح
الطريق الوحيد لكل من يشتبه بخيانته ,
وللخيانة أشكال كثيرة , واغلبها لا علاقة لها
بالأمن العام , غياب ثلاثة أيام عن الخدمة
العسكرية , تأخر عن ( التطوع ) في الجيش
الشعبي , تعليق على صدام , سخرية من الحزب ,
حتى عزة الدوري نائب صدام الذي تصدر
الاستخبارات والأمن الطرائف عليه , مثلما سأله
احد الجنود كون السيد الرئيس يقول: ان الفيل
يطير . فأجابه : هو يطير لكن ناصي . حتى عزة
أبو الثلج كما يسميه العراقيون , اعدم بسببه
البعض لان النظام كان يريد إعدامهم . بعكس كل
الحروب , السوق غرقت بكل الحاجيات , السعودية
والكويت بذخت في مساعدة النظام ( حامي البوابة
الشرقية ) , والكثير من العوائل العراقية خدرت
في وفرت الحاجيات والتعويضات للقتلى , ما
جعلهم يتواطئون مع الحرب وقرارات النظام . .
اشد ما يمزقني هو إنني اكتشفت كوني عاجزا في
الدفاع عن ابني , وعندما منعته من ضرب احد
الطفلين كان بسبب الخوف من أن تنفضح شخصيتي
ووكلاء الأمن ينتشرون في كل مكان , أكثر مما
هو تصرف عقلاني . نعم في أي موضع آخر سأتصرف
ذات التصرف بدون شك , الا ان شعور الخوف في
تلك اللحظة شل تفكيري . واخذ السؤال يلح : ما
الفائدة من البقاء إذن ؟! اغلب الناس يتحولون
بسرعة في اهتماماتهم , والحرب جرفت الكثير من
القيم والتقاليد .
أم جبار عايشة على تقاعد زوجها , تتباهه امام
جارتها سليمة : هذا ابني الثالث استشهد .
سليمة الفطيسة , رجليه ملولحه بالكَبر جاوبتها
: بالتمام عليج داده , انشاءالله هل مرّه
ينطوج كوستر , مثل حالي ؟ الله كفيلج أربعتهم
بالسواتر الأمامية , بينهم وبين الإيرانيين
شبر , وما حصلت سيارة وحده . أم جبار تملك
ثلاث سيارات , وسليمة تحجيلي بالسواتر
الأمامية , وين راح ننطي وجهنه ؟ ما اعرف . لم
تعد قيمنا ما يحتاجه الآخرون , وأصبح البقاء
في الحياة الهّم الأساس للرجال والشباب ولا
مجال للتفكير حتى بالظلم أو أي شئ آخر . في
ذهابي السابق الى كردستان حدثت احد الرفاق عن
بعض المعارف : زلم كبار بالعمر , ختيارية ,
واحدهم قريب السبعين , طوعوهم للجيش الشعبي ,
عزيز العلوّ وحجي زاير الله يرحمهم يخجلون
يطلعون بملابس الجيش الشعبي , يطلعون مدنجين
وعكَلهم فوكَ روسهم وشايلين صرة الملابس بيدهم
. عباس , عباس حميد معلم تحطه أبكلبك , الطلاب
كلهم يحبوه , شايل مكبرة الصوت ويدعو الناس أن
يحضرون لإعدام مجموعة شباب من ولد المدينة
بالملعب الرياضي , وابن عمه من بينهم , وهو
يشارك بإعدامهم . ليش ؟ ليش ولك شجاك ؟! مجرد
أن صرت بعثي أتغيرت للعكس . وآلاف الصور
الأخرى , لم يبق النظام أي احترام للآخرين ,
ومسخ آدمية الجميع .
تأخر صديقي أبو حيدر كثيرا , أبو حيدر يمتلك صداقة سرية متينة مع الشيوعيين , بعد اختفائنا نتيجة الضربة الغادرة للنظام عام 1978 وجدته على علاقة وثيقة مع مرافق صدام وزوج أخته ارشد ياسين . أبو حيدر ( قصي ) يمتلك فندق جبهة النهر المقابل لحافظ القاضي في شارع الرشيد , والفندق معروف احد منتديات الترفيه , والقمار بشكل خاص . كان مدخوله كبيرا , ولكنه يصرف بشكل باذخ , ويمتلك قدرة الدخول في تجمعات أصحاب الشأن ومالكي الثروة والنفوذ كأنه واحد منهم , يأخذ معه ارشد ياسين في سيارته ويختلق حجة لزيارة مقر الفرقة الحزبية في مدينة الشعب . الرفاق البعثيون يصدمون بزيارة الرفيق ارشد ياسين , ويتغنون بها لأسابيع قادمة , والفضل طبعا للرفيق أبو حيدر الذي يوجههم بلطف كلما وجد سبيلا لذلك , أو يقضي لهم بعض الطلبات التي يستطيعها .
الجهد الفردي ليس مجديا , والعمل السياسي الذي يعني بالشأن العام كما نفهمه غير مجدي أيضا في هذه الأوقات , ولن يتمكن من إيقاف الانحدار السريع لمجمل المرتكزات الاجتماعية , وهذا الكلام سوف لن يقنع الآخرين , ليس لأنهم يكذبوك , بل سيواجهونك بالسؤال : ماذا يعمل الحزب إذا ؟! هل يجلس ويضع رجلا على رجل ؟ أم يعمل بحدود الممكن حتى وان كان خرم أبرة . المشكلة كبيرة , ولا أستطيع أن أرسو على بر .
طلبت من قصي الذي عاد قبل قليل أن ازور والدتي وأختي في الصويرة , لأنها ستكون ربما الزيارة الأخيرة . سألني : تصعد ؟ ويعني الذهاب الى كردستان . نعم , أجبته . تعودنا أن لا يسألني عن أي شئ يخصني , وسؤاله ظلله الأمل بذهابي , لقد أثقلت عليه . انكشف احد البيتين واعتقل الرفيق الذي يدير الوضعية , ومن الصعب التوجه إلى البيت الثاني, ولم يبق عندي غير بيت قصي . سابقا كنت أزوره ليوم أو يومين , وفي أحدى المرات طلب مني أن أقابل ثلاثة أصدقاء دعاهم إلى البيت من أبناء المدينة , رغم اعتزازي بهم إلا إنني رفضت بشكل قاطع , ووضحت له الخطورة عليه, حتى إذا تكلم احدهم بدافع الاعتزاز وليس بدافع سئ قبل ان تكون الخطورة علي لأنني سأترككم بعد قليل . في بعض الأحيان تجد شخص يدفع كل شئ ليمر بالمخاطرة, ويجد لذته فيها , وتحقق له التوازن , وأبو حيدر من هذه النوعية , اشتعلت رغبته بالذهاب إلى الصويرة وأنا معه , وهو الأكثر أملا من الجميع بان النظام لابد أن ينتهي .
يملأني الخوف كلما اقتربنا من الصويرة , وانا الذي " طفرت من الطاوة " – كما يقول العراقيون عندما يمرون بخطورة – عدة مرات , واعتبر نفسي محظوظا . هذه المرة خفت , وكلما اقترب موعد توجهي إلى كردستان يكون خوفي أكثر , داهمتني عشرات المخاوف وأنا اذهب إلى مدينتي التي يعرفني الجميع فيها .
سألني قصي : ساكت ؟ لا اعرف من أين جاء اعتقاده باني لا أخاف . والحقيقة عندما أكون معه أتجاوز على شروط العمل السري والحذر الشديد في بعض الأحيان , وهو ما احتاجه للتخلص من شد الأعصاب لأكون طبيعيا . قبل ثلاثة أسابيع ولا اعرف أين اقضي النهار حتى عودته من العمل , طلبت منه إيصالي إلى علاوي الحلة , ومن هناك ذهبت إلى سجن أبو غريب لزيارة عديله حجي ارشد , بقيت معه طيلة فترة الزيارة . وعند عودته أخبرته بذهابي وتحيات ارشد له , فرح ووجدها مناسبة للاحتفال تلك الليلة .
أجبته بعد لحظات , ولم اخبره باني على وشك أن اطلب منه أن نعود إلى بغداد : لا , دا أفكر شراح أتحدث مع الوالدة .
لم تتجاوز العاشرة مساءا عندما طرقت الباب بهدوء , وهذا ما هدئ قلقهم , بعكس الطرق الوحشي من شرطة الأمن , فتحت الباب بلهفة بعد أن عرفت صوتي وأنا أجيبها عن سؤالها : منو ؟ دخلت بسرعة وأغلقت الباب , احتضنتها , قبلت يديها , احتضنت أختي , سألتني : شجابك ؟! والخوف لف الجميع , لا تعرف في أي وقت يقتحمون البيت .
أجبتها : أجيت أشوفكم . رأت الحيرة في وجهي , وقبل أن أقول لها جئت لأودعكم .
أجابتني : الله وياك , الله يحفضك . قبلت جبينها , خنقتني العبرة .
ساعدتني وأكملت : هذا اللي آني أريده.
أجبتها بانكسار : ما عندي مكان بعد .
أمي : ابني لازم تنقذ نفسك , على الأقل اطمئن انتوا باقين . أخرجت مئة دينار , دفعت يدي لأعيدها إلى جيبي .
أمي : الفلوس تفيدك بالغربة , إحنا عايشين هنا وماشية . قبلت يديها , توسلتها بدموعي .
أختي : اخذي لا تكسرين خاطره . دفعت المبلغ بيديها , وحضنت أختي .
توجهت إليها : يوم لا تبقين قلقة .
حضنتني : سلم لي على أخوك , وهي تمسك وجهي بكلتا يديها وتحدق بعيني , وأكملت : إذا شفته .
أخي الكبير لا نعرف عنه شيئا , والثاني اعتقلوه , وأنا الأخير أودعهم . لا يمكن أن أطيل لحظة الوداع أكثر , سحبت نفسي منها , يدها لا تزال ممدودة باتجاهي ونسيت ان تنزلها , لا تستطيع ان تودعني خارج الباب , اندفع بؤبؤا عينيها إلى الأمام لا يريدان أن يفلتا النظر , وتتحول هذه اللحظة إلى مجرد ذكرى .
صعدت سيارة قصي التي ينتظرني فيها على مسافة أكثر من مئة متر على جهة الشارع العام الذي ينتهي عنده الزقاق .
اخبرني : من الأفضل أن لا نعود إلى بغداد بنفس الطريق , نذهب إلى الحلة ومن هناك نستدير إلى بغداد .
الطريق مظلم إلا من ضوء سيارتنا , موحش , ولم يعد هنالك شئ يشحن حركتنا عدى الظلم , والجميع مشغولون عن ظلم النظام في الدفاع عن استمرار وجودهم في هذه الحياة . لقد جردت الحياة من صراعاتها الاقتصادية والاجتماعية اليومية وبات الجميع مشغولون بالحرب , الجميع عسكر ويعتاشون على ما تمنحهم السلطة من رواتب وعطايا . والجميع يدرك ان الحرب التي يشنها النظام على إيران هي لإشباع الرغبة المجنونة لصدام كي يتزعم المنطقة , ولكثرة ما ردد الإعلام كلمة الوطنية أخذت الناس تكرهها , لأنها أصبحت لا تعني أكثر من رغبة صدام . ولما ساءت الوضعية أكثر واخذ الناس يتهكمون فيما بينهم , وعند سماع قول يدافع عن صدام , يجيبه : لازم صاير وطني .
ماذا يفعل الإنسان الشيوعي ؟ بعد أن جرد المجتمع من المشاعر الوطنية , وسحب البساط من تحت الصراع اليومي لآلاف الاحتياجات الشعبية للطبقة الفقيرة , والجميع مشغولون اما بالدفاع عن حياته , أو بما سيحصل عليه من عطايا تشعره انه أفضل من الآخرين رشوة للتنازل عن إنسانيته , هذه الحالة استمرت لسنوات طوال , وأفرزت تقاليد وقيم لا تنتمي إلى الحياة الآدمية السوية بشئ .
سأصل إلى كردستان , ولدي الكثير من الأخبار التي سأرسلها إلى مجلة " رسالة العراق " , المجلة التي يصدرها الحزب الشيوعي في الخارج , واعرف كم ينتظرها الرفاق هناك بفارغ الصبر , سأكتب لهم عن انتشار الرشوة , , والفساد الحكومي , وتفسخ البعث نتيجة استهتار صدام وزبانيته بمصائر البعثيين , والإعدامات الكثيرة في الساحات العامة وملاعب المدن الصغيرة , ولدي بعض الكتب الرسمية السرية التي حصلت عليها , سأرسل نسخ منها إن وافق الرفاق , وهناك الكثير للنشر . ولكن , كيف سأوضح اضمحلال الشعور بالكرامة الشخصية لأغلب العراقيين , وانهيار الركائز الأخلاقية للمجتمع العراقي , سيعتبرها البعض انتقاصا من الجماهير الشعبية , وهذا ما واجهني به احد الرفاق المسئولين بعد أن حدثته بوضوح .
أجرم النظام بضرب الشيوعيين , ورغم دموية الهجمة , وخسائرها الكبيرة , إلا انها وفرت لهم أسباب المحافظة على نظافة تاريخهم , ورفعوا عاليا راية الكفاح المسلح بوجه النظام الفاشي . والسؤال : ماذا يفعل الحزب الشيوعي لو دخل النظام في الحرب وهو لا يزال تحت مظلة الجبهة الوطنية ؟! وهو لا يمتلك القدرة على منعها , ولا حتى المعرفة بتوقيت قيامها , مثلما حدث مع اتفاقية الجزائر بين صدام والشاه , والتي تنازل فيها صدام عن نصف شط العرب لإيران , خاصة والبعض من قياديه سيجد الأعذار ( الوطنية ) للانزلاق تحت الرغبة المجنونة لصدام .
بعد التغيير , عرفت ان حجي حسن وافاه الأجل منذ فترة طويلة , واخبرني ابنه عبد الزهرة أيضا بعد ان عرفته بنفسي , بان والده كان خائفا مني لاعتقاده كوني شرطي امن , وان اخو عبد الزهرة الكبير عبد الواحد شيوعي اختطفه الأمن , وهروبا من متابعات الأمن المستمرة لوالدي وهروبا من المعارف انتقل إلى مدينة الشعب , ورتب وضعنا هنا . وصاحبي أبو حيدر( قصي ) أصبح مديرا لفندق الرشيد , وفي حادث تصفية لسائقه في قضية عشائرية , اخترقت رصاصة بالخطأ راس قصي , وبعد ثلاثة أيام وافاه الأجل . وقبلها كنا قد عرفنا أنا وأخي الكبير بإعدام شقيقنا كمال , ووفاة والدتي بعد ان أصيبت بالشلل عند تبليغها بإعدام كمال بشهر واحد .