تقي الوزان
لم تمضي ستة أشهر على اجراء الأنتخابات الأخيرة , والتي أرست
للحكومة الحالية الدائمة . وكلنا نذكر الدعاية الأنتخابية التي بنت على أساسها
كتلة " الائتلاف العراقي الموحد " الدخول الى الأنتخابات . كان أبرز مرتكزات
هذه الدعاية هو الهجوم على الدكتور أياد علاوي رئيس كتلة " العراقية" كونه كان
بعثياً . وأتهموا الشيوعيين والديمقراطيين المتحالفين إنتخابياً مع علاوي
العلماني بأنهم يبغون إعادة حزب البعث الذي فتك بهم قبل غيرهم الى السلطة ,
وليس عندهم أي هم آخر . متناسين ومتجاهلين ان أياد علاوي ناضل ضد صدام وطغمته
أكثر من ثلاثين عاماً , وتعرض لحادثة اغتيال نجا منها بأعجوبة . وأغلب الأحزاب
الشيعية العراقية تعاونت معه ومع تنظيمه " الوفاق " قبل سقوط النظام .
لانريد هنا ان نعمل دعاية لأياد علاوي الذي أكد أثناء رئاسته لمجلس الوزراء على
التعامل مع البعثيين الذين لم تتلوث أياديهم بالدماء , وضرورة الفرز الواعي بين
القتلة والمجرمين من البعثيين وبين من دخل البعث لضرورات معيشته . حتى لايتحول
كل البعثيين الى أعداء لمسيرة العراق الجديد . وهذا ما يجري به العمل اليوم من
قبل حكومة السيد المالكي التي تقودها كتلة " الائتلاف " .
للتذكير فقط , أن القائمة " الوطنية العراقية " برئاسة أياد علاوي لم ترشح أي
وزير عليه علامة إستفهام ومشمول بأجتثاث البعث, أو كونه أحد مجرمي النظام
المقبور. الوزراء الذين يمثلونها, هم من مختلف أطياف الشعب العراقي . سني رفض
الأستيزار في الوزارة السابقة – وزارة الدكتور الجعفري – لكونها وزارة طائفية ,
وشيعي "معكَل" حقيقي من أهل العمارة , ومسيحية , وشيوعي , والشواهد كثيرة كون "
الوطنية العراقية " لا تثبت الطائفية أو القومية كمقياس لصلاحية الشخص . بل
الوطنية والكفاءة والتاريخ النظيف .
زعامات كتلة "الإئتلاف" التي أقامت الدنيا ولم تقعدها على جذور أياد علاوي
البعثية , رشحت "شيروان الوائلي" لوزارة الأمن الوطني . و" شيروان الوائلي "
حسب ما نشر موقع " الديوان العراقي " يوم 20060526 إعتماداً على صحيفة " الحياة
" ومواقع أخرى موثوقة :
– كان مدير الأشغال العسكرية بالفيلق الثالث , وتم حبسه بتهمة سرقة 285 مليون
دينار عراقي أيام النظام السابق . وأستطاعت زوجته التوسط برشوة مالية كبيرة لدى
البنت الصغرى لصدام لأطلاق سراحه .
– من أشهر سرقاته قضية تهريب محركات الطائرات العراقية الى ايران .
– تلقى مبالغ لقاء التعيينات في دوائر الدولة العراقية الجديدة .
– نظيراً للخدمة التي يقدمها " شيروان الوائلي " للشيخ محمد باقر الناصري في
تحصيل مبالغ ضخمة له – الشيخ الناصري قيادي في حزب الدعوة – تم إدراجه في قائمة
" الائتلاف العراقي الموحد " رقم خمسة عن محافظة ذي قار , وترشح كنائب في
الجمعية الوطنية , ثم عضو في البرلمان .
– بعد حصوله على عضوية " الجمعية الوطنية " أنطلقت المقاولات في شركة " العمر"
التي يمتلك نصفها , لتشمل أقليم كردستان وبالتعاون مع الوزيرة " نسرين برواري "
المتهمة بالفساد الأداري . لتصل حجم واردات " العمر " الى خمسة عشر مليون دولار
في السنة .
الدكتور ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق أغلق ملف التحقيق مع الوزيرة
"نسرين برواري" بأمر إداري منه . وتساءل الكثيرون بأستغراب في وقتها , كيف أغلق
الدكتور الجعفري هذا الملف ؟! لكون المتهمة امرأة أولاً , وثانياً من قائمة
أخرى يستهدفها الجعفري .
– تهريب النفط الى ايران أكثر من كل المهربين مجتمعين .
– مستشار عسكري لعلي كيمياوي عندما كان مسؤولاً عسكرياً عن المنطقة الجنوبية
بداية التسعينات . وكان ضابط في الجيش العراقي السابق برتبة عقيد وعضو قيادة
فرقة في حزب البعث المنحل .
من ناحية أخرى , قال السيد علي فيصل اللامي المدير التنفيذي لهيئة إجتثاث البعث
في تصريح لصحيفة "الحياة " ليوم2006.05.29 : إن أربعة وزراء من أعضاء حكومة
المالكي مشمولين بقرارات إجتثاث البعث بسبب شغلهم مواقع إدارية متقدمة وتمتعهم
بدرجات حزبية عليا في عهد النظام السابق . وأضاف اللامي : أن ثلاثة منهم من
كتلة " الائتلاف العراقي الموحد " والرابع من كتلة " التوافق " .
لاعتب على كتلة " التوافق " فهم البعثيون الذين عادوا الى السلطة بأسم السنة .
ورشحوا وزيراً واحداً من المشمولين بأجتثاث البعث . نرجو من قيادة قائمة "
الائتلاف " التي أقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب جذور اياد علاوي البعثية , أن
تقعدها الآن . بعد أن تأكد أنها رشحت فقط أربعة وزراء من مجرمي البعث لحد الآن
.
لاشك أن تركة النظام المقبور , والقتلة من البعثيين الذين يحاولون إستعادة
السلطة بأي ثمن , وجرائم الإحتلال , والمليشيات الحزبية المنفلتة أسباب رئيسية
في دموية المشهد العراقي اليوم . الا أن فساد ذمة القيادات السياسية العراقية
التي فضلت مصالحها وعلاقاتها الشخصية على كل شئ آخر السبب الأهم فيما وصلت اليه
الحالة العراقية من تدهور . وعسى أن لايكون القادم أعظم .