جمعة عبدالله
(موقع الناس)
هذه
الرواية ليس من صنع الخيال , وانما هي حدثت في
الواقع الفعلي , وكتبت على حقيقتها , دون رتوش
وزخرفة , وانما بالمعايشة والمشاهدات عن قرب .
لذا كشفت عن الواقع الحقيقي للمرأة في
مجتمعاتنا الشرقية المتخلفة , المشبعة بثقافة
الخرافات والشعوذة , وكذلك الفهم الخاطئ
لشريعة الاسلامية وفقها وقانونها , وهذه
مجتمعاتنا تتحكم بها , والمسيطرة عليها ,
اعراف وتقاليد العشيرة والقبيلة , التي تجهض
حقوق المرأة وتجعلها بضاعة كاسدة لشراء والبيع
, لذلك فأن هذه الموروثات , لا تحترم انسانية
المرأة ولا حقوقها, وهي تحاول قمع المرأة
بالاكراه والقوة , والاضطهاد
بالاجحاف واستلاب انسانيتها دون رحمة , في
الفهم الخاطئ لمفاهيم الدين وشريعته واحكام
قوانينه , في تعامله مع المرأة , وحق الطفولة
, كأنه يقف مع الاستلاب في معاناة المرأة
والطفولة
والحرمان حتى من وجودها الانساني , وبذلك تعمل
على اهدار حقوق الطفولة , بحجة صيانة الشرف
والدين , مما يؤدي الى تدهور احوال المرأة ,
بأعتبارها مخلوق معيب , خلقت مع عارها , بهذا
القرف والتقزز , يكون اسلوب تعامل مع المرأة
من ولادتها حتى لحدها في القبر , فهي خلقت
للمطبخ والفراش فقط , لذلك تسعى العائلة غير
الوعية والمتخلفة والفقيرة , التخلص منها وهي
فتاة قاصرة في اجبارها جبراً في الزواج , وهي
في عمر التاسعة , وقوانين الدولة ذو العقلية
المتخلفة , تبيح الزواج في هذا السن الصغير
جداً , بذريعة ان الفقه الاسلامي يبيح ذالك
شرعاً , مما يجعل الدين والفقه , يقف الى جانب
اضطهاد المرأة بهذا التعامل غير الانساني ,
بحجة الزواج المبكر لطفلة القاصرة يطرد العار
عنها , وتصون العائلة شرفها بأحسن طريقة ,
بهذا خلقت المرأة والسوط بيد الرجل , للارهاب
والتعذيب النفسي والجسدي , ان تعيش المرأة منذ
طفولتها الاولى , في حالة هلع وخوف وقلق ,
لذلك اصبح شائعاً في الاوساط الشعبية والفقيرة
, حالات زواج القاصرات الصغيرات , عنوة
وبالاكراه , وهن بعيدات عن سن الرشد , وحتى
يتزوجن , قبل مجي العادة الشهرية لاول مرة ,
باختصار شديد , لا يوجد قانون يحمي ويصون
المرأة ويحافظ على انسانيتها , ولا يمكن
الحديث اطلاقاً , عن مساواة بين الرجل والمرأة
, فالرجل هو الحاكم الفعلي , والضحية هي دائما
المرأة , وخاصة يستغل البعض الحالة الاجتماعية
الفقيرة , بأن تباع الطفلة القاصر , لرجل بعمر
ابيها , وحتى في عمر جدها … وهذه الرواية
الحقيقية ( أنا نجود أبنة العاشرة ومطلقة )
تتحدث بواقعية حدثت , بزواج طفلة صغيرة , ليس
لها تاريخ ميلاد ولا تاريخ عمرها , ولا ورقة
الاحوال المدنية والشخصية , فقدرت جزافاُ
لانها لا تملك هذه الاوراق , بعمر العشرة
عاماً , اما الفعلي فهو اقل , ربما في عمر
التاسعة أو ربما الثماني اعوام , اتفق ابيها
لحالة الفقر المقدع , ان يزوجها لرجل بعمر
ثلاثين عاماً , المهم دفع المهر ( المال )
ووافق على الزواج , رغم معارضة امها , بحجة ,
ان ابنتها ( نجود ) طفلة صغيرة جداً , اما (
نجود ) حين صارحها ابيها لم تفهم شيئاً منه ,
لان عقلها في اللعب مع الاطفال الصغار . ورغم
ان الاب اشترط على الزوج , ان لا يدخل عليها
إلا بعد مجيء العادة الشهرية , وبعد سنة من
مجيئها , يمكن الدخول عليها . لكن الزوج نقض
عهده ووعده , في الليلة الاولى دخل عليها وسبب
آلام ونزيف دماء , وظل يكرر فعلته رغم الصراخ
والالم , وكانت تمانع , ولكن الزوج , كان
يستخدم القوة والاكراه بالضرب المبرح والمدمي
, في المعاملة الوحشية , حتى يشبع رغباته
الجنسية , فقد كرهت ( نجود ) هذا الواقع
الجحيم الذي لا يطاق , وتمنت الموت والانتحار
, حتى كرهت نفسها , وصار يومها احزان وبكاء
وألم . ولم تجد وسيلة لانقاذها بعد شهرين من
العذاب , سوى الهروب الى المحكمة , بعدما
انقطعت بها السبل , ولم تجد أذان صياغية
لمعاناتها , ووجدت المنفذ الوحيد هو المحكمة ,
لطلب الطلاق , بمفردها وهي طفلة صغيرة , ولحسن
حظها وجدت القاضي الشريف , المخلص للعدالة
والانسانية , وليس للقانون الذي يبيح الزواج
بعمر التاسعة عاما , . فوجدت القاضي الشريف
والشجاع ( محمد ) ان يصغي الى معاناتها
ويتضامن معها ويتعاطف معها . وكذلك لعبت دوراً
بارزاً وشجاعاً المحامية النشطة , في الدفاع
عن حقوق المرأة . المحامية ( شدا ناصر ) . فقد
استطاعت ان توصل قضيتها الى الصحافة والاعلام
, والى الاتحادات النسائية , ومنظمات حقوق
الانسان داخل اليمن وخارجه , الذي تعاطف
وتضامن مع معاناتها , وشكل عامل ضعط كبير ,
لقضيتها , ولقضية زواج الفتيات القاصرت ,
وشكلت الحملات الانسانية المتواصلة , واججت
الرأي العام داخل اليمن وخارجه , بأن زواج
القاصرات يعتبر جريمة انسانية ضد الطفولة
وبراءتها . مما اضطر البرلمان في اليمن , ان
يلغي القانون الذي يبيح بزواج الفتيات
القاصرات في عمر , التاسعة , ويقر قانون جديد
يحدد عمر الزواج للمرأة والرجل على سواء ,
بعمر من الخامسة عشرة الى السابعة عشرة , ولا
يجوز الزواج قبل هذا العمر . لكن رئيس
الجمهورية اليمن السابق ( علي عبدالله صالح )
رفض التوقيع على القانون الزواج الجديد , فلم
يوافق عليه , بل رفض عرضه عليه , مما افشل
محاولة تحسين وضع المرأة والطفولة , وظل
القانون القديم ساري المفعول , الذي يبيح
بالزواج القاصرة بعمر تاسعة عاماً . بالضبط
مثل ما فعل وزير العدل العراقي السابق ( حسن
الشمري ) بتقديم مشروع قانون الاحوال الشخصية
, يبيح الزواج من طفلة قاصرة بعمر التاسعة
عاماً , بذريعة , مشروع قانون الاحوال الشخصية
الجعفري , وقد وافق عليه مجلس الوزراء عام
2014 , وقدمه الى مجلس النواب لتصويت علية ,
لكن اشتعال الرأي العراقي , بالسخط والغليان
الشعبي والاحتجاجات والحملات الاعلامية
والشعبية العارمة المنددة بهذا القانون غير
الانساني , والعمل بحملات اعلامية وشعبية
واسعة , في رفض المشروع القانون , الذي يعتبر
جريمة انسانية ضد الطفولة وبراءتها , بهذا
التعامل الوحشي تحت غطاء المذهب الجعفري ,
وامام المد الرفض الواسع , اجل مجلس النواب
مناقشة مشروع القانون , وهذا بحد ذاته انتصار
كبير للارادة الشعبية , في اصدار قوانين
بمثابة جرائم بشعة ضد الطفولة … ان قصة (
نجود ) حقيقية من عشرات الالاف من حالات
المشابهة , سواء في اليمن او في العراق , او
في اي بلد متخلف اخر , تحكمه العقليات
المتخلفة بثقافتها الرثة , التي بال عليها
الزمان وشرب . هذه الطفلة الصغيرة , اجبرت على
الزواج من رجل يبلغ الثلاثين عاماً , في اصرار
الاب على الزواح , رغم معارضة الام , بحجة
صيانة شرف العائلة من العار , الذي قد تقع فيه
يوماً . ولكن بعد شهرين على المعاملة الوحشية
والالم اليومي , هربت ( نجود ) ودخلت المحكمة
, وظلت ساعات تنتظر , حتى فرغت القاعة تماماً
من المراجعين ,, ولفت انظار القاضي , بطفلة
صغيرة جالسة في القاعة , في حالة يرثى لها ,
فاقترب منها مستطلعاً الامر . فسألها عما تريد
؟ فأجابت دون تأخير , بأنها تريد الطلاق ,
اصابته الدهشة والمفاجئة والاستغراب , واعاد
عليها السؤال في استغرابه :
( – تريدين الطلاق ؟
– نعم
– لكن ….. اتعنين انك متزوجة ؟
– نعم ) ص40
وظلت تطرق اسماعه , بأنها تريد الطلاق , فقال
لها :
( – لكنك صغيرة جداً . وهشة للغاية ) ثم
يستدرجها بالسؤال :
( – لماذا تريدين الطلاق ؟
فتجيبه باكية :
( – لان زوجي يضربني ) ويسألها ( هل مازلت
عذراء ؟ ) تنكص رأسها بخجل شديد وتقول ( كلا
لقد نزفت ) وحكت قصة هروبها , وانها اصبحت
بدون مأوى , وتخاف على حياتها من الرجوع الى
اهلها . فيدبر القاضي الشريف مسكن موقت لها مع
عائلته واطفاله . حتى استكمال اجراءات معاملة
الطلاق , وصرح لها القاضي بأنها شجاعة جداً (
أحسنت لاتقلقي من حقك , بطلب الطلاق ) ص44 . .
وتكفلت بها المحامية الشجاعة ( شدا ناصر )
واعتبرت كأنها قضيتها , وانها مثل ابنتها ,
وراحت تشد عزيمتها , حتى لا يدخل روحها الضعف
والقلق , بل يجب ان تصر في مطلبها بالطلاق ,
وهي توعدها بأنها ستحصل عليه , ستنتصر قضيتها
وتتخلص من الزوج المسخ . وبعد مداولات في
اروقة المحكمة , حصلت على ورقة الطلاق
بشجاعتها واصرارها رغم انها طفلة صغيرة جداً .
وقد حصلت على جملة جوائز عالمية لجسارتها
وشجاعتها منها , لقب المرأة لعام 2008 ,
وجائزة بلقب , اصغر مطلقة في العام عام 2008
….. ان هذه الرواية كتبت بعد اطلاع على
قضيتها بالمشاهادت القريبة , وسرد فصول محنتها
ومعاناته , الى الكاتبة الفرنسية , ايرانية
الاصل , الكاتبة ( دلفين مينوي ) , وجاءت
الرواية بوقائعها الحقيقية