جمعة عبدالله
(موقع الناس)
لابد من توضيح
ملاحظة مهمة . زكتها الحياة والواقع , بأن
تدخل الدين بالسياسة , ينطبق عليه المثل
الشعبي الدارج ( اذا دخلوا الملوك قرية .
افسدوها ) لذلك افسد الدين السياسية , ونزع
عنها القيم والمبادئ والاخلاق . واصبحت
الضفادع المعممة , تتدخل في كل صغيرة وكبيرة ,
وحتى وصل بها الحال , ان تختار زي ملابس وقص
الشعر وتربية اللحى المقملة , حتى التدخل في
الشؤون الخاصة للفرد , بقوائم طويلة بالمنع
والمحرمات التي لا تنتهي , لكن حللوا لهم
النهب والشفط والسرقة واللصوصية , ولغف المال
الحرام , وتتحرك ضمائرهم وفق المنفعة المالية
والربح المالي , حتى حل الخراب على العراق
والعراقيين , وهذه خاتمة الكارثة العراقية ,
بهذا الحجم من المآسي والاهوال , بسبب وصول
طبقة سياسية فاسدة الى مقاليد الحكم مغلفة
برداء الدين , وتحت لواء المرجعية الدينية ,
وانشأوا نظام المحاصصة الفرهودية , بمباركة
المرجعية الدينية , التي منحتهم صكوك التزكية
والغفران والبراءة على البياض , وتحولوا الى
شياطين وابالسة للمال الحرام في السرقة
واللصوصية والاحتيال , وهم متمسكين ببردة
المرجعية الدينية , ألم تبارك وتزكي القائمة
المشؤومة ( 555 ) التي عاثت بالعراق بالفساد
المالي والخراب , لا شك ان المرجعية الدينية
ارتكبت خطأ فادح بحق العراق والعراقيين , لما
لها مكانة ومنزلة وموقع كبير مؤثر , ولها كلمة
مسموعة في الشارع العراقي , لذلك المواطنين
لبوا نداء وتوجيهات المرجعية , في انتخاب
قوائمها الانتخابية الخاصة , بحجة بان هؤلاء
تحت اشراف المرجعية ووصايتها وعباءتها , وانهم
خدم لشعب العراقي , ولكن حين وصلوا الى
الحكومة والبرلمان , كشروا عن انيابهم وشهيتهم
الجائعة الى اللغف والمال الحرام , بذلك خانوا
المرجعية ونكثوا بالعهد والامانة , واعطوا
للمرجعية الاذان الطرشة , حتى بح صوتها ,
واصابتها خيبة الامل , بأن اصبحوا من خدم
المرجعية الدينية , الى خدم عبيد الدولار
والمال الحرام , يبحثون عن الغنائم كالذئاب
الجائعة , والوحشية للفرهود , وترك الشعب يعيش
في جحيم الكوارث والمآسي . لذلك لا يمكن ان
نجد تبرير منطقي ومعقول , لقرار المرجعية
الدينية بالانسحاب من الشأن السياسي , بعدما
فشلوا في ترويض الطبقة السياسية الحاكمة التي
نخرها الفساد المالي , ولا يمكن تبرير توقف
المرجعية الدينية بعدم التطرق والكف عن
السياسة . في هذا الظرف الصعب والخطير , بدلاً
من تحمل مسؤوليتها بكشف ملفات الفساد بالاسماء
والعناوين , وخاصة كل ملفات الفساد لديها ,
واخرها سلمها لهم المرحوم ( احمد الجلبي )
وبدلاً من المطالبة بارجاع الاموال المسروقة ,
وبدلاً ان تصعد خطابها السياسي في ايجاد
الحلول الجذرية للجروح والداء الذي اصاب
العراق , , وبدلاً من استخدام لغة التحذير
الصارمة الى الفاسدين وخاصة العبادي الضعيف
والمرتجف , الذي اصبح لعبة بين اقدام الفاسدين
, فان المرجعية تقرر الانسحاب من المواجهة في
الظرف الدقيق والخطير , وهذا الانسحاب يزيد من
توحش الطبقة السياسية الحاكمة , بأنها تجد
الفرصة الثمينة لبيع العراق في المزاد العلني
الرخيص , وخاصة وهم تحولوا من زعماء كتل
واحزاب , الى زعماء عصابات المافيا , وزعماء
مليشيات طائفية لبث الرعب والموت في صفوف
المواطنين , هذا الانسحاب يأتي في الوقت الذي
تتعاظم وتتفاحل الازمة المالية الخانقة بعجز
الميزانية على شفا الافلاس , تنسحب المرجعية
الدينية ليملي فراغها , المليشيات الطائفية
التي تلوح بالحرب الطائفية والاحتراب الطائفي
, هذا الانسحاب بمعنى وقوع العراق تحت رحمة
المليشيات الطائفية , التي تدين بالولاء
المطلق الى ولاية الفقيه , وتسعى بكل همة
ونشاط , ان يكون العراق تابع ذليل الى
الامبراطورية الايرانية تحت قيادة والي الفقيه
الايراني . ان على المرجعية الدينية واجب ديني
ومسؤولية , ان تبري ذمتها من الطبقة السياسية
الفاسدة , وترد الطعنة الى نحورهم , بالدعوة
الى الشعب بالانتفاضة الشعبية التي تدوس
بالاقدام رؤوس الفساد والفاسدين , الذين هم
سبب الخراب ونهب الاموال , عدا ذلك فان
الانزوى , سيجعلها ضحية بين مطرقة ولاية
الفقيه , وسندان المليشيات الطائفية غلمان
ولاية الفقيه .