جمعة عبدالله
(موقع الناس)
غريب وعجيب في عراق الفساد , الذي تجاوز حدود
المعقول والمنطق والخيال , بحرق ودفن المبادئ
والمفاهيم والقيم التعامل السياسي , واهمية
الاحزاب في تدعيم مؤسسات الدولة , نحو
الديموقراطية , والمنافسة الحزبية الشريفة
والعادلة , لقد احرقوا القوانين والاعراف
السياسية والقانونية , وحولوا كل القيم
والمبادئ , الى اخلاق الحرامي واللص والمجرم
الشرير . وضمن هذه الفوضى تحولت الاحزاب
الحاكمة , الى شركات صيرفة مالية , هدفها
الاعلى , الربح والاختلاس والاحتيال , وتطبيع
نهج الدولة , الى نهج وسلوك عصابات المافيا ,
لانهم اعتبروا نظام المحاصصة الفرهودية . الر
ابح الاكبر لهم , بجعل الدولة ومؤسساتها تابع
لهم , في نهج الاستيلاء والاستحواذ , مما يسعر
الى اقصى حد , عمليات الاختلاس والاحتيال
والابتزاز , من اجل تكبير ضخامة ارصدتهم
المالية في البنوك , وامتلاك احزابهم قدرة
مالية هائلة , بأن تستطيع ان تشتري اكبر عدد
ممكن من الاصوات الانتخابية , كي تستطيع ان
تتنافس في شراء صوت الناخب لصالحها , طالما
تملك القدرة الكبيرة على الدفع المالي ,
واغراء المواطن ان يبيع صوته الانتخابي . دون
اي اهتمام وقيمة الى برامجهم السياسية . لان
في الاخير يكون الفائز الاول في الانتخابات ,
من يدفع اكثر مالاً , من يصرف مالاً اكثر في
شراء الاصوات الانتخابية . هذه القاعدة
الاساسية التي تسترشد بها الاحزاب الحاكمة .
وما كشف عنه البنك المركزي العراقي , إلا
قليلاً من عمليات الفساد الحامية الوطيس , فقد
صرح البنك المركزي العراقي , عن مبايعاته في
عملة الدولار , وذكر في تقريره المالي , بأن
الاحزاب الحاكمة في الحكومة والبرلمان , تربح
شهرياً من تصريف العملة العراقية بالدولار ,
تقريباً مبلغ بقيمة 450 مليار دينار شهرياً ,
في شراء الدولار بسعر رخيص وبيعه عبر شركاته
المتنفذة في الصيرفة , بسعر اعلى , والفرق بين
الشراء والبيع , ينتج ربحاً مالياً قيمته 450
مليار دينار شهرياً , يتم تقاسمها بين هذه
الاحزاب المتنفذة , عبر شركاتهم الصيرفية
المتنفذة . وبهذه البساطة والسهولة , في ظل
غياب القانون , تتحول هذه الاحزاب الى عصابات
المافيا , يتحكم في عقلها السرقة واللصوصية ,
في ظل سبات في النوم العميق , السلطة
التشريعية والقضائية , وهما ايضاً غارقتان الى
القمة في الفساد والرشوة , ولكن القضاء
والقانون يستيقظ من غفوة اهل الكهف . حين يسرق
الفقير البائس رغيف خبز او علبة كلينيس , يكون
القضاء والقانون , صارماً وماحقاً وقادحاَ
ورادعاً وقاسياً , كالسيف البتار , لان السرقة
واللصوصية والفساد , هي من اختصاص اهل الجاه
والمقام والنفوذ العالي , بأن حلال عليهم
السرقة واللصوصية , بأسم الدين والمذهب
والشيطان , لهذا لم نسمع بنبس كلمة واحدة ,
ولا حس ولا همس ولا هسيس خافت , عن الشخص الذي
سرق مبلغ مالي قدره 6,5 مليار دولار , وحولها
الى رصيده البنكي الشخصي , لم نسمع هسيس حتى
لو بخجل من السلطة القضائية , كأن هذا المبلغ
بسيط ليس له قيمة واهمية , حتى يشغل بال
السلطة القضائية , ولكن سمعنا بالوقوف بكل
اكرام واجلال وتقدير , في براءة رئيس البرلمان
( سليم الجبوري ) بقرار قضائي بالبراءة اسرع
من سرعة الضوء , رغم ان ملف تهم الفساد
والابتزاز يتجاوز مليار دولار ………
فمبروك عليهم في اقامة دولة الفساد . اما
الشعب فليذهب الى الجحيم , وبئس المصير
.