جمعة عبدالله
حين تلتقي المصالح والاطماع الشخصية للفاسدين , يكون حبل الوصل بينهم على وفاق تام , زبد وعسل , ويرتسم بينهم مبدأ ( غطيلي وغطيلك ) , اما اذا تعرضت وتنافرت وتصارعت وتنافست هذه المصالح والاطماع الشخصية , تبدأ عمليات نشر الغسيل الوسخ والعفن والقذر بينهم , وتشحذ السنون والمخالب والانياب , لنهش وعض والاكل بعضهم البعض , وتبدأ معاول الهدم تشتغل باقصى سرعتها , وتفرز على السطح المخفيات والمستورات الى العلن .
هذا نهج
وسلوك ومبدأ الاحزاب الاسلامية , منذ تسليمهم
مقاليد الحكم والسلطة , بعد سقوط الحقبة
البعثية . انهم لايحملون رؤية سياسية لقيادة
شؤون العراق , وليس لديهم برنامج عمل اصلاحي ,
ولا في بالهم رؤية واضحة في كيفية معالجة
التركة الثقيلة التي خلفها النظام البعثي
الساقط , ولا يملكون ذرة من الحرص على العراق
ومصالحه , وانما تاحت لهم الفرصة الذهبية لنهب
والسرقة والاختلاس وبرعاية الدولة , وذلك نهبت
خزينة الدولة المالية , وسرقت خيرات العراق ,
وقد اثبتوا بالتجربة العملية وبالبرهان الذي
لا يرتقي اليه الشك , بأنهم ماهم إلا عصابات
مافيوزية للسرقة والاحتيال , وليس بالغريب ان
يخرج احداً منهم من قطيع خنازيرهم , بان ينشر
غسيلهم الوسخ والقذر , في الكشف عن حقيقتهم ,
وهي لم تعد خافية للعيان , ولا للقاصي والداني
بحجم ضخامة الفساد المالي , الذي فاق العقل
والمعقول والمنطق , وهذا احدهم (عزت الشابندر)
الذي كان عراب المالكي ولسان الناطق بأسمه ,
يصف قيادات الاحزاب الاسلامية الفاسدة بأنهم (
ان السياسيين في العراق , مجموعة يبعثون على
القرف والغثيان , ويخططون لسرقة ما تبقى من
ثروة العراق ) ويضيف اكثر , بأنهم ليس لديهم
ارادة وروح وطنية , وانما يملكون ارادة
الحرامي , الذي لا يتوانى عن سرقة ثروات
العراق بضمير ميت . بمعنى مازال ربيع الفساد
يشهد اوج عظمته , من الاختلاس والسرقة
والاحتيال , تحت رعاية ومظلة الدولة وقانونها
, وما الحكومة والبرلمان , دورهما الحقيقي ,
هو وسيط تجاري يسهل عمليات غسيل الاموال
لتهريبها خارج العراق , وعمليات اللصوصية التي
تجري على قدم وساق . هذا هو المعيار الاخلاقي
والديني , لسلوك هذه قيادات الاحزاب الاسلامية
الفاسدة , التي فتحت ابوابها للمجرم والحرامي
والديوث , والذين جاءوا من مواخير الفساد ,
والامعان في الاستهتار والاستخفاف والاستهزاء
والاحتقار بالشعب والوطن , قاموا بتأسيس
مليشيات مسلحة تابعة لهم , حتى يزيدوا من
وتيرة الابتزاز السياسي , ليترك لهم حرية
الكاملة لسرقة والنهب . لذلك ابتلى الشعب من
هؤلاء الخنازير الفاسدة , الذين هم وراء السبب
الحقيقي للارهاب الدموي , الذي يطال الابرياء
, وهم رأس الفساد الاخلاقي والمالي , وهم رأس
الافعى السامة , بالانحراف في القيم والمبادئ
, التي مرغت بالوحل العفن , وان داعش السنية ,
وداعش الشيعية , يسيران يد بيد في تحطيم وخراب
العراق , والصراع بينهما هو على الغنيمة
والكعكة , حتى لو سفكت انهار من الدماء ,
ومهما كانت المجازر الدموية , في ارهابهم
الدموي , لذلك اصبح مصير العراقي على كف عفريت
, وعليه ان يختار الموت بين داعش السنية ,
وداعش الشيعية , اما السيد العبادي فانه مصاب
بافلاونزة الخوف والهلع على مصير حياته من ان
يقتل مثل شربة ماء من الفاسدين , وحصن نفسه في
بيت زجاجي رقيق قابل للكسر , وتحول الى ( خيال
المأته ) وترك وعود الاصلاح , لانه ضعيف ولا
يملك الروح الشجاعة والجسورة , وهذا يؤكد بان
جبهة الفاسدين شطبت العبادي من حساباتهم , لان
القوة الوحيدة التي ظلت في الساحة في المجابهة
ضدهم , هي التظاهرات الشعبية ونشطاء الحراك
المدني , وهذا مايفسر اختفاء واختطاف بعض
نشطاء الحراك المدني , من اجل قمع واخماد
تحركهم الشعبي , واطفاء شرارة الغليان
الجماهيري الكبير , ولكن هل ينجحون في مسعاهم
بخنق صوت الشعب الغاضب ؟