جمعة عبدالله
هكذا بكل بساطة
نجحت المحاولات في عرقلة الاصلاح وخنقها في
مهدها , ونجحت اهداف الفساد والفاسدين في وضع
العصي والحواجز في درب تحقيق الاصلاحات ,
ونجحت همتهم الخسيسة في الغنيمة والفرهود ,
وتحصين امتيازاتهم وجنة نعيمهم من المال
الحرام , لقد اثمرت جهودهم ونشاطاتهم الحثيثة
, في وقف تيار الاصلاح واخماده وتشتته وافراغه
من مضمونه , واسكات الاصوات الداعية الى
مكافحة الفساد والفاسدين , لانها تصيبهم في
الصميم . وتاتي قرارات مجلس النواب مؤخراً ,
تتويجاً لانتصار هذه المحاولات , وبرهن مجلس
النواب مرة اخرى , بأنه الممثل الشرعي ,
والصوت الحقيقي , بأسم الفساد والفاسدين .
وصمام الامان والصيانة والحصانة القانونية
للحرامية واللصوص , بأن يشرع بكل حرية ابواب
النهب والشفط والاختلاس والاحتيال , وعبر مجلس
النواب بشكل صريح ومكشوف , من خلال التلويح
بصريح العبارة بالانذار وبسحب التفويض من رئيس
الوزراء حيدر العبادي , وتحذيره بان كتاب
الاستقالة وحجب الثقة وعزله جاهز لديهم , اذا
تطاول ومس حقوق الحرامية واللصوص , ومنعهم من
الفرهدة والفرهود وسرقة الاموال الدولة وخيرات
البلاد . وهذا يعتبر انتصاراً كبيراً وباهراً
الى المالكي ( حرامي العراق الاول ) وحبربشيته
واعوانه وخدمه وعبيده , وما لف لفهم من
الاحزاب الاسلامية الفاسدة الى حد العظم , بان
يقفوا في جبهة متراصة وقوية ومتماسكة , ضد
ارادة عموم الشعب العراقي , وان يقفوا ضد المد
الشعبي والمرجعية الدينية , التي طالبت بتحقيق
الاصلاحات الحقيقية , وضرب بيد من حديد الفساد
والفاسدين , حتى بح صوتها من المناشدات
والمطالبات والدعوات المتكررة بين فترة واخرى
, لانهم وجدوا الاذان الصماء المحشوة بالشمع
من العبادي , لهذا يأتي قرارمجلس النواب , بأن
الاصلاحات التي اقرها العبادي , من معالجة سوء
الادارة والخدمات . مثل الكهرباء والمياه
والبلدية , والخدمات بالجانب الصحي والتعليمي
, بانها نتهاكاً للدستور , لذلك تعتبر ملغية
وغير شرعية وغير قانونية , بما فيها الغاء
نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء , بحجة عدم
مشوارتهم بها وطرحها على مجلس النواب , وهم
يناقضون انفسهم , اذ سبق التصويت على خطوات
الاصلاحات بالاجماع مجلس النواب , ولم يعترضوا
على فقرة واحدة منها . ولكن السبب الحقيقي
الذي يكمن وراء الغاء تصويتهم بالاجماع السابق
, لان الرياح والمناخ السياسي تغير وتبدل في
التعامل السياسي , وبرهن لهم بشكل جلي ووضوح
كالشمس , بان العبادي بطل من ورق , بشخصيته
الضعيفة والمهزوزة والمرتجفة والخائفة من ظل
خيالها , اعطاءهم الفرصة للانقضاض عليه وركبه
, وتحويله الى بيدق شطرنج , كالدمية يحركونه
ويتلاعبون به وفق مايشتهون ويرغبون , لذلك
تحولوا من موقع الدفاع الى موقع الهجوم . فقد
خسر السيد العبادي الدعم والاسناد الكبير من
الشعب والمرجعية الدينية , بان يقف بحسم
وشجاعة في تنفيذ وعوده الاصلاحية التي اعلنها
, لكنه تردد بخوف وضعف وفشل , حتى سقط في الفخ
تحت اقدام الفاسدين , ونجحوا قادة الخراب
العراقي , الذين قادوا العراق الى الارهاب
الدموي وافلاس خزينة الدولة , وبذلك اصبح
العراق يعاني من شحة الاموال والازمة المالية
والاقتصادية ومن العجز الكلي , واجبار العبادي
بان يتخذ قرار بدفع فاتورة افلاس الدولة , هم
اصحاب الدخول المحدودة , ان يكونوا كبش فداء
للازمة الاقتصادية والمالية في سلم الرواتب
الجديد , بينا يظل الفاسدين الذين نهبوا
البلاد والعباد دون مس شعرة واحدة من جنة
الخلد التي يسبحون فيها . وليثبت العبادي بأنه
شخصية فاشلة ومهزوة وضعيفة , غير جدير بمنصب
رئيس الوزراء .