جمعة عبدالله
(موقع الناس)
حينما كانت
التظاهرات الاحتجاجية , تشتعل بلهب الغليان
الشعبي العارم , في مطالبتها بالتغيير
والاصلاح , اضطرت الكتل البرلمانية واحزابها ,
ان تنزع عنها ثوب الفساد , وتلبس ثوب الاصلاح
, واصبحت في سباق محموم مع الشعب , منْ يطالب
اكثر بالاصلاح والتغيير , منْ يقود عملية
الاصلاح , وهم يتقدمون في المقدمة بأظهار
وجههم الاصلاحي الذي يخدم الشعب , وادعت انها
في سبيل طرح مشروع في البرلمان , يقر بخفض
الرواتب والمخصصات والامتيازات لاعضاء مجلس
النواب , , وانهم بصدد تشريع قانون يرفض منح
رواتب التقاعدية لاعضاء البرلمان , وانهم بصدد
تطبيق سياسة التقشف , لصالح توفير الاموال
اللازمة , لغرض تقديم الخدمات التي تخدم الشعب
. ولكن عندما انطفأت شعلة التظاهرات
الاحتجاجية وقل نشاطها الجماهيري , نزعوا عنهم
ثوب الاصلاح وكشفوا عن وجههم الحقيقي , وكشروا
عن مخالبهم الوحشية , وبلمح البصر , نسوا
وتناسوا وعودهم الاصلاحية , بل تطاول اكثر على
حقوق الشعب , التي كفلها الدستور , مثل مجانية
التعليم في كل المراحل الدراسية , وبدأ يطرقون
الحجج والذرائع , بأن الدولة لا يمكن ان تتحمل
تكاليف التعليم المجاني . وتتطالوا اكثر في
غطرستهم الشنيعة , في طرح مشروع قانون مجلس
النواب , يستهدف زيادة المخصصات والمنح
والامتيازات لاعضاء البرلمان اكثر من السابق .
وكشفت الوثيقة الرسمية لمجلس النواب , بأنه
صاحب مشروع قانون مجلس النواب , هو فالح
الساري . رئيس المالية النيابية لحزب الكتكوت
الحربائي ( عمار الحكيم ) , وبمساندة ودعم من
احزاب العار الشيعية , وتؤكد بنود مشروع قانون
مجلس النواب , على نهج السرقة واللصوصية
والاحتيال , تكريساً لاسلوب الفرهدة والغنائم
, وهذه بعض مواد المشروع :
1 – المادة 11 : تشير بأن يتقاضى النائب
الراتب والامتيازات والمنح والمكافآت ,
مساوياً بما يتقاضى الوزير .
2 – المادة 12 : يمنح النائب وافراد عائلته
جواز سفر دبلوماسي ويحتفظ به لمدة ثماني اعوام
.
3 – المادة 13 : يمنح النائب منح ومكافآت
مالية اضافية , لتأمين احتياجاتهم الاجتماعية
والامنية , وحصولهم على هذه الاموال بمثابة
منح مجانية غير قابلة لسداد .
وبعض هذه الامتيازات التي يحصل عليها النائب
مجاناً :
1 – يخصص ثلاثة مليارات وثلاثمئة مليون وخمسون
دينار , تخصص لاحتياجات النواب مثل الايفادات
او الاتصالات ,
2 – يخصص مليارين وسبعمائة مليون دينار ,
لشراء ملابس للنواب .
3 – يخصص مبلغ اربعة وعشرين مليار دينار
للنواب , بهدف شراء الاثاث لكل نائب
4 – تخصيص خمسة مليارات دينار , لشراء سيارات
مصفحة لاعضاء البرلمان
5 – منح كل نائب مبلغ قدره خمسة وعشرين مليون
دينار لشراء دراجات هوائية
6 – تخصيص مخصصات مالية تحت بند المكافأت
مقدارها اربعة عشر مليار دينار .
بمعنى بالقلم العريض . بأن ميزانية مجلس النواب العراقي تبلغ قيمتها المالية 528 مليار دينار , او ما يعادل ( نصف مليار دولار امريكي ) , وقابلة للزيادة اذا تضخمت احتياجات البرلمان الاضافية , لسد احتياجاته بشكل كامل .
في الوقت الذي يعاني العراق , من ازمة مالية
خانقة وشحة الاموال في خزينة الدولة , وفي
الوقت الذي يطبق سياسة التقشف , وشد الاحزمة
على البطون , ولكن على المواطن الفقير فقط ,
فعليه ان يدفع فاتورة حساب الازمة وسياسة
التقشف . بهذه الدرجة من الغطرسة والصلافة
والقباحة , وهي تستخف بعقول الشعب , لذلك
يطرحون , الغاء مجانية التعليم , وتخصيص اموال
مجانية التعليم الفائضة , الى اعضاء مجلس
النواب كمخصصات ومنح وامتيازات ومكافأت , دون
وجع ضمير , او الشعور بأبسط انواع الواجب
والمسؤولية , انهم يريدون شعب جاهل وغبي ومغفل
, حتى يشعرون بالامان والاستقرار في فردوس
جنتهم , لان الوعي يخلق لهم مشاكل جمة .