جمعة عبدالله
(موقع الناس)
المرجعية الدينية
الموقرة , لها مكانة وموقع مرموق , في الخارطة
السياسية العراقية , ولها تأثير وزخم شعبي
عريض وواسع , بأن تكون كفة الميزان في الواقع
السياسي , ولكنها مع الاسف لم تفعل ولم تستثمر
دورها الكبير في الشأن السياسي , ليصب لصالح
العراق ويخدم الشعب , لم تواجه الطغمة الحاكمة
بالمواجهة الحادة وبالفعل الحاسم والقاطع ,
وبأشارة منها تجعلهم مصابين بالذعر والخوف على
مصيرهم , وبأستطاعتها ان تزلزل الارض تحت
اقدامهم , ليهبوا بالفرار والهروب كالفئران
المذعورة , وان صوتها يعلو على كل الاصوات ,
وهي تدرك عمق فادحة الخراب العراق من الطغمة
الحاكمة بأحزابها الفاسدة , التي تعج بالعتاوي
الشرسة والضارية , في السرقة واللصوصية .
وبأستطاعتها ان تقلب المعادلة السياسية على
رأس الاحزاب الفاسدة وتصل بهم الى اسفل قاع
الحضيض . ولكنها لم تفعل ذلك , بل اختارت
طريقاً غير مثمر كحبة الاسبرين في معالجة
الورم السرطاني الخبيث , وبالصوت الخافت
المبحوح والخجول , الذي يقابل بكل غطرسة
واستهتار واستخفاف من قبل الفاسدين , الذين
يتحكمون بشريان الدولة والحكومة والبرلمان ,
تتحدث بشكل حديث عمومي عن الفساد والفاسدين ,
دون تشخيص الاسماء والعناوين والهوية التي
تحملها الاحزاب الفاسدة واسماء الفاسدين , كأن
الفساد والفاسدين , غزوا العراق من كواكب
مجهولة , وكأن الفاسدين اشباح , وليس لهم
اسماء معروفة , ليس لهم هوية وانتماء سياسي ,
بعناوينه المعروفة والمكشوفة . لماذا هذه
النعومة والدلال والطراوة مع الفاسدين ؟ وهي
تعرف وتدرك دورهم المتوحش في الفساد والارهاب
الدموي . دورهم الاساسي في النهب والسرقة
واللصوصية . هذا الدور الذي تمارسه المرجعية
الدينية الموقرة , لا يرتقي الى مسؤولياتها
الدينية والاخلاقية , كأنها تتغاضى عن جرائمهم
بحق الشعب والوطن , وكأن تغض النظر كأنها لا
ترى ولا تسمع , عمليات النهب الكبرى , وعمليات
معاول الهدم بحق العراق والشعب .
والسؤال الكبير الذي يدور في الاذهان , لماذا لا تدعو الى الجهاد ضد الفاسدين
وهم اخطر بكثير من وحوش داعش والدواعش , مثلما
دعت الى الجهاد ضد تنظيم داعش الارهابي . وهبت
جموع العراقيين الغفيرة , تلبي نداء المرجعية
بالجهاد الكفائي , الذي زلزل الارض تحت اقدام
الدواعش , وهبت مذعورة كالفئران في الهروب ,
وسادهم الخوف والخذلان , الذي ادى الى
انتصارات عراقية باهرة , وتحولوا وحوش داعش
الى جرذان تفتش عن حفر وجحور في الهرب ,
وبعضهم ارتدى زي النساء وحلقوا لحاهم المقملة
, وهذه الحفنة من الطغمة الحاكمة , هي اضعف
بكثير من وحوش داعش . لهذا يبقى السؤال دون
اجابة شافية , لماذا لم تفعل المرجعية الدينة
واجبها الجهادي مع الطغمة الفاسدة ؟ , لماذا
الكيل بمكيالين ؟ , وان بقاء هذه الاحزاب
الفاسدة , تعمق الجراح والخراب للعراق , لانها
سرقت الغالي والنفيس , وتركت العراق على شفا
الافلاس , وعلى المواطن ان يكون كبش فداء
للاحزاب الفاسدة الحاكمة , ونكتفي بتصريح احد
اعضاء لجنة النزاهة البرلمانية , لنعرف حجم
الفساد الخرافي بالارقام الخيالية , حيث يصرح
بأنه ( منذ عام 2003 , بأن هناك اكثر من 600
مليار دولار , ليس لها وصولات , ومبالغ اخرى
شابها عقود وفساد وهمية , ومشاريع متلكئة فيها
خروقات ومخالفات , وان الفاسدين يعملون ليل
نهار , لتهريب العملة , فضلاً عن الشركات
الوهمية والعقود المزيفة ) هذه شهادة من احدهم
والمرجعية تعرف اكثر من ذلك , حين تتحدث عنهم
بأنهم ( يلهثون وراء الامتيازات والمنافع
المادية , وانهم خانوا الامانة وخذلوا الشعب )
ألم يكن المنطق والقانون والشريعة السماوية ,
تدعو الى الجهاد ضد الفاسدين ؟؟!! , ولا يمكن
ان ينالوا العفو والغفران والبراءة من
المرجعية الدينية , ينبغي عليها , ان تطالب
بتطبيق حكم القانون وعدالة وميزان الحق , بأن
هذه الاتهامات , ترتقي الى مستوى الخيانة
الوطنية , ولا يمكن التساهل معهم , لانها
مخالفة للشريعة والدين والاخلاق والمنطق ,
فكيف هم مازالوا في الحكومة والبرلمان , عينك
عينك , دون حرج ؟ وفي استمرارهم في النهب
والسرقة , دون اي احترام الى تحذيرات المرجعية
الدينية , بل انهم يستخفون بها باستهتار
وصلافة واحتقار . لذلك لم يردعهم عن غلهم
وفسادهم , التصريحات الخجولة الخافتة من
المرجعية , وهم يستهينون بتضحيات العراقيين ,
وباعتراف المرجعية الدينية بقولها ( كتب على
العراقيين , ان يجاهدوا بأنفسهم واموالهم ,
دفاعاً عن الوطن والعرض والمقدسات , أمام هجمة
المتوحشين الدواعش ) وتضيف بأن ( العراقيين
تسابقوا في الحضور في جبهات القتال , وقدموا
تضحيات كبيرة وحققوا انتصارات مهمة ) , ثم
تتساءل ( اين تلك التضحيات , من امراض اصابت
ضمائر من خانوا الامانة وخذلوا الشعب ) ألم
تستدعي الحاجة الملحة والقصوى الى الدعوة الى
الجهاد ضد الفاسدين , كالجهاد الكفائي , وهم
اخطر بكثير من الدواعش , بالدعوة الى هذا
الجهاد , يكون العراق وصل الى شاطئ الامان
والسلامة