جمعة عبدالله
(موقع الناس)
تفاقمت الازمة السياسية نحو التصعيد الخطير ,
قد يطيح بالحكومة والبرلمان , امام هذه
التطورات الخطيرة , التي عصفت ببرلمان المهزلة
, الى نشوب حالات من الاضطراب والفوضى
والفلتان , بمشاهده التي تدعو الى الاستهجان
والمسخرة , وهي تدل بدون شك على خواء المؤسسة
التشريعية , التي صارت لعبة المصالح والاهوى
والمطامح الشخصية الضيقة , مما حدى باعضاء
البرلمان الى السلوك الى الممارسات الشاذة
والهجينة , بسبب الفشل على حسم التصويت على
التعديل الوزاري المرتقب , ان التصرفات غير
المسؤولة التي فرضها رئيس البرلمان , ادت الى
خلق الخلاف والتصادم والفوضى , بدلاً من ان
يمارس دوره الفعال بحسم الموقف من التصويت ,
وانهاء الازمة الوزارية الخانقة , بالطريقة
الديموقراطية المسؤولة , التي تؤدي الى
الانفراج السياسي والشعبي . مما حدى باعضاء
البرلمان الى اقالة رئيس البرلمان ( سليم
الجبوري ) من قبل 171 نائباً وهو اكثر من
العدد المطلوب دستورياً . النصف + الواحد ,
الذي يسمح بسحب الثقة من رئيس المؤسسة
التشريعية . ان رئيس البرلمان يتحمل مسؤولية
هذا الاجراء الديموقراطي في الاقالة , وكذلك
الفوضى والفلتان داخل قبة البرلمان . لانه لم
يكن بالمستوى المطلوب من المسؤولية والواجب ,
وغير حريص على انهاء الازمة السياسية
بالانفراج , الممارسات الخاطئة والهجينة بضعف
وفشل رئيس البرلمان في ادارة الجلسة
البرلمانية الحاسمة , هي التي ادت الى نشوب
الفوضى والعراك , وفضحتهم المشاهد المخجلة
والشنيعة , وفقد اعضاء البرلمان الوقار
المطلوب , ان هذه المشاهد تذكرنا بالفوضى
والصراخ اطفال المدارس الابتدائية , ان عملية
اقالة رئيس البرلمان يتبعها اتخاذ اجراءات
مضافة اخرى , اما اختيار شخصية اخرى لمنصب
رئيس البرلمان , او سقوط الحكومة والدعوة الى
اجراء انتخابات مبكرة , ولكن هذا الاجراء من
الصعب القبول به من رؤوساء الكتل البرلمانية ,
لانها تخاف وتخشى من العواقب الوخيمة , التي
قد تحرمها من الحفاظ غنيمتها من النفوذ
والمناصب والمال , لذا فأحسن وسيلة لمواجهة
هذا المأزق الخطير , هو السلوك الى انتهاج
لعبة المزايدات الرخيصة المبتذلة , وممارسة
النفاق السياسي كالافعى الحرباء , بأن اصبحوا
فجأة دعاة الاصلاح الشامل وتشكيل حكومة
تكنوقراط , ولكن خناق الشارع السياسي والشعبي
يشدد الخناق على رقابهم , وبالتالي اصبحت
احزاب المحاصصة الطائفية في وضع هزيل ومضحك ,
لانهم لا يملكون ارادة الاصلاح والتغيير
الشامل , حتى ينهي العراق الازمات التي تعصف
به . وهم بوضعهم البائس الحالي , يرسلون رسالة
سلبية الى الشارع السياسي والشعبي , بأنهم
فشلوا في تحصين العراق من الاخطار التي تعصف
به نحو التشتت والتفتت والتمزق . ولا يمكن ان
يكون طوق النجاة لهم , لعبة التأخير والمماطلة
, بهدف كسب الوقت , لعل تهدأ العواصف السياسية
, ولكن التعويل على هذا الرهان , يفتح الباب
الى التصعيد الخطير اكثر , وهذا يدل على فشل
العملية السياسية الكسيحة والمشلولة في انقاذ
العراق , ومواجهة التحديات الصعبة التي يمر
بها العراق . أن الايام القادمة حبلى بالعواصف
والمفاجأت , التي لا تقبل التأجيل والتأخير ,
فكل الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها , بما
فيها تغيير العبادي بشخصية اخرى , بعدما كشف
عن وجهه الحقيقي , بأنه يلعب دور المعرقل
الحقيقي للاصلاح والتغيير الشامل , والمدافع
الامين عن حيتان الفساد , واصبح حجرة عثرة
امام اي تطور حقيقي في المسار السياسي . . او
هناك احتمال غير مستبعد في الدعوة الى اجراء
انتخابات برلمانية مبكرة . ولكن نعلم من
التجربة الاخيرة من الانتخابات البرلمانية ,
بأن المفوضية العليا للانتخابات الحالية ,
فشلت في مهمتها ومسؤوليتها ان تكون نزيهة
ومحايدة , وتؤمن المنافسة الديموقراطية
النزيهة والشريفة , فقد انحازت بشكل خطير غير
مسؤول الى قائمة ائتلاف دولة القانون , وسمحت
لها بممارسات تصرفات بالتجاوز والخروقات ,
وحتى التلاعب بنتائج الانتخابات لصالحها . لذا
لابد من الاتفاق على تشكيلة مهنية مستقلة
جديدة , لكي تتولى مسؤولية مهام المفوضية
العليا للانتخابات , حتى توفر امكانيات
المنافسة الديموقراطية النزيهة والشريفة بدون
تلاعب وانحياز . ان العراق مقبل على الحسم
الذي لا يقبل التأجيل .