جمعة عبدالله
(موقع الناس)
مصيبة الدولة العراقية في ظل الاحزاب الاسلامية الحاكمة , لااستقلالية للسلطات , ولا الرقابة والمحاسبة والتدقيق والمتابعة والتحقيق , من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية , بمعنى فوضى في القانون وفي ادارة شؤون الدولة , كل شيء مباح ومستباح , ضمن هذه الفوضى الخلاقة , بأن يلعب بها الفساد المالي والاداري , شذر مذر , ( ولا من شاف ولا من سمع ) , ومسألة اختفى 10 مليارات دولار من الاحتياط المالي , ليس بالشيء الغريب والعجيب , انها تقع ضمن زوابع النهب والسلب والسرقة , التي طالت خزينة الدولة المالية , وتجاوزت على عشرات المليارات الدولارية , بكل بساطة ووداعة وحنية لتحط في جيوب حيتان الفساد الشرهة , دون المسائلة والاستفسار والتوضيح والتفسير , هكذا كان عهد المالكي الكارثي , الشاطر من يسرق ويختلس الارقام المالية الكبيرة , حتى يحوز على لقب الفاسد الكبير , وضمن دوامة اللغف والشفط والاحتيال المستمرة , اعلن مصدر بأسم رئيس الوزراء , وفي الجريدة الحكومية ( الصباح ) عن اختفاء 10 مليارات دولار من المال الاحتياطي من البنك المركزي العراقي , في عهد ولاية المالكي ويطالب بتشكيل لجنة تحقيقية فورية وعاجلة , هذا التصريح لم يأتي من الفراغ والعبث , او للتسلية والطرفة والضحك والكوميدية , وانما هناك براهين ووثائق دامغة تشير الى هذا الاختلاس الكبير , ويتحرى عن خيوطها مكتب رئيس الوزراء , واعلن هذا التصريح بموافقة السيد العبادي , لذلك طلب الاجتماع العاجل مع رئيس البنك المركزي العراقي ( علي العلاق ) حامي المال والديار , وحارس الامين للصرة المالية العراقية , المثقوبة بالف ثقب بفضل آل العلاق . وطالب رئيس رئيس الوزراء , اجراء تحقيق عاجل وفوري , لمعرفة ملابسات اختفاء هذا المبلغ الصغير , اذا ما قورن في اختفاء 312 مليار دولار في فترة حكم المالكي الكارثي خلال ثماني اعوام , حسب وثائق المرحوم ( احمد الجلبي ) , وهي معجزة عراقية يفتخر بها حكم الاحزاب الاسلامية , بان تختفي المليارات الدولارية وتطير برمشة عين , او بعصا سحرية , او بنفخة من الجني , عندها تذوب المليارات مثل فص الملح في الماء , هذه المآثر من حكم المحاصصة , تثلج قلوب العراقيين فرحاً وطرباً , في اكتشاف اختراع جديد وفريد , ليس له مثيل في كافة ارجاء العالم . ولكن الغريب في الامر بدلاً من ان يستجيب حامي الديار والصرة العراقية ( علي العلاق ) بالموافقة على تشكيل لجنة تحقيقية بشكل شكلي ووهمي , كي يذر الرماد في العيون , ثم طمطمتها وتسترها بعد ذلك خوفاً من خروج روائح الفضيحة الى المكشوف والعلن , فانه يبادر الى التكذيب قول رئيس الوزراء , ويصف هذا الخبر , عار عن الصحة جملة وتفصيلاً , بمعنى لا داعي لتعب والجهد في تشكيل لجنة تحقيقية , طالما الصرة العراقية في ايدي نزيه ومؤمن وزاهد بالتقوى والايمان , ولم يعر اية اهمية الى وسخ الدنيا ( المال ) .
ستبقى الصرة
العراقية محافظة على عذريتها مصانة , حتى لو
دخلت بيت الدعارة ومواخير الفساد والرذيلة ,
ان هذا استهتار واستخفاف بخيرات واموال العراق
, بأن تكون تحت رحمة ووصاية الحرامية واللصوص
, والذين فقدوا الدين والشرف والاخلاق والضمير
, وهكذا بكل بساطة يقف الفاسدين عبدة المال
الحرام , في وجه الشعب لتجويعه وافقاره , في
نهب خيراته وثرواته , وحتى في هذه المرحلة
الصعبة , بالازمة المالية في شحة وافلاس خزينة
الدولة العراقية , وفي ظل هذه الظروف الحرجة
من الازمة الاقتصادية بعجز ميزانية الدولة
السنوية , هكذا تعود وتعلم الفاسدين , في
احتقار الشعب العراقي وارساله الى الجحيم
والخراب , ليظلوا هؤلاء حثالات قمامة الازبال
, يتنعمون بالنعيم والجنة . ان جبهة الفساد
والفاسدين ترفع رأسها في مجابهة الشعب
والعبادي بالتحدي , ويعلن المالكي بكل استهتار
واستخفاف واحتقار , بأنه لا يعير اية اهمية
الى قرارات العبادي , وانه مستمر في منصب نائب
رئيس الجمهورية , ويتمادى اكثر شراسة من اجل
خلق فوضى وبلبلة في المسرح السياسي , يعلن عن
نيته بتشكيل جبهة مضادة للعبادي , برفض ونقض
كل قراراته , ان هذا التطور الخطير , بمثابة
انقلاب على العبادي وعلى العملية السياسية ,
ودفع العراق اكثر الى المخاطر الجسيمة
والعواقب الوخيمة , بخلق فراغ حكومي وبزعزعة
العبادي واسقاطه , ان هذا التطور الخطير في
الازمة السياسية , جاء بعدما تأكدوا وتيقنوا
بالدليل القاطع , بأن العبادي شخصية ضعيفة
ومهزوة ومترددة , لذلك يتم التطاول عليه ,
برفضه بأن يكون بمنصب رئيس الحكومة , انهم
قادرين على خلعه كالشعرة من العجين , وعلى
العبادي ان يتفادى الفشل والسقوط , ان يثبت
رجولته بشجاعة وجرأة , قبل ان يحرقونه
ويدوسونه بالاقدام , ان جبهة الفساد والفاسدين
, ستظل خطرة في اختفاء مليارات اخرى اضافية من
البنك المركزي العراقي , اذا لم يجابهوا
بالمواجهة الحاسمة , بارادة والعزيمة الشجاعة
, وهذا ما يفتقره العراق اليوم , لان موقف
العبادي مثل ( بلاع الموس ) اين يقف مع الشعب
, ام مع جبهة الفساد والفاسدين ؟