حمزة الشمخي
لا دمعة تنفع ولا حسرة تفيد
ولا كلمة تسمع من قبل ( قادة ) العراق الآن ، إنها حقا شريعة الغاب ، الرعاع
يسرحون ويمرحون والذئاب الجرباء تستبيح العراق الجميل من أقصاه الى أقصاه ،
إنها جريمة لا تغتفر ، ووحشية لا مثيل لها ترتكب ضد بنات وأبناء العراق .
والحكام يتحدثون عن العراق الجديد والديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان من
خلال شاشات التلفاز ووسائل الإعلام الإخرى … ولكن الإنسان العراقي يختطف
ويعذب ويقتل ويهان دون أن يحميه أحد ، يتحدثون عن الإزدهار الإقتصادي وتوفير
الخدمات للمواطنين ، ولكن هناك أزمة عميقة وشاملة في توفير الكهرباء والماء
الصالح للشرب والوقود من الغاز والنفط وكل إحتياجات الناس الضرورية .
أن تصريحاتهم الصحفية والإعلامية هذه ، تنطلق من مكان سكناهم المحمية عسكريا
والمحيطة بالأسوارالأمنية والمجهزة بكل مستلزمات وظروف الرفاهية والحياة
الطبيعية ، إنها قلعتهم منذ ثلاث سنوات والى يومنا ، إنها المنطقة الخضراء ،
وأن من يعيش في هذه المنطقة ، لا يسمع ولا يرى ولا حتى يتحسس معاناة ومآسي
الشعب العراقي ، لأنه في واد والناس في واد .
أن المستهدفين في حمامات الدم هذه ، هم من خيرة أبناء الشعب العراقي وثروته
الوطنية التي لا تعوض ، حيث يقتل أساتذة الجامعات والأطباء والعلماء والإدباء
والخبراء ورموز الفن والرياضة والإبداع ، إنهم يهددون ويدمرون ويخربون حاضر
وتأريخ العراق الإنساني والثقافي والحضاري ، هذا التأريخ الذي ترك بصمة مميزة
في تأريخ البشرية جمعاء .
من ينقذ العراق إذن ؟ ، قيادات سياسية وحكومية وبرلمانية عاجزة ، وأحزاب
ومنظمات لا حول لها ولا قوة ، وقوات أجنبية محتلة لا تريد أن تفهم وضع العراق ،
بل إنها تتحرك وفق مصالحها ومشاريعها الراهنة والمستقبلية ، وبعض دول الجوار
تتدخل ضد إرادة العراقيين، ودول عربية إخرى متفرجة على ما حدث ويحدث في العراق
.
يحترق العراق .. بإسم المزايدات الكلامية والمصالح الحزبية والشخصية والشعارات
العاطفية والخطابات الغيرواقعية والهتافات القومية وداء الطائفية والتدخلات
الإقليمية والدولية ، هكذا يحترق العراق إذن .