حمزة الشمخي
يتعجب المرء عندما يسمع من
محامي عراقي ، يدافع اليوم عن السجين صدام وأعوانه بقضية حملات الأنفال الشهيرة
، والتي أصبحت من جرائم عصرنا الحديث التي لا يمكن أن تنسى ، يسمع من هذا
المحامي ، وهو يطلب من أحد الشاهدات الضحايا إثبات شهادة وفاة لزوجها الشهيد
وإبنها اللذين إستشهدا في حملات صدام الإجرامية والتي تسمى بحملات الأنفال .
هذه الحملات الاإنسانية ضد الشعب الكردي في مناطق كردستان العراق ، والتي راح
ضحيتها الآلاف والآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب ، وإحرقت المدن
والقرى ولا زالت شواهدها باقية على الإنسان والطبيعة الى يومنا هذا .
والله أنه من المضحك المبكي ، أن يطلب هذا المحامي العراقي ، والمدافع الآن عن
صدام وأعوانه شهادة وفاة من السيدة التي كانت الشاهدة الضحية ، يطلب منها أن
تقدم للمحكمة شهادة وفاة لزوجها وإبنها ، ويقول ويردد أكثر من مرة ، من يقول
إنهم قتلا في هذه الحملة ، إحتمال إنهم قد توفيا ، أو قتلا إثناء دخول القوات
الأمريكية والأجنبية للعراق في التاسع من نيسان عام 2003 ، أي بعد هزيمة نظام
صدام ؟ .
نريد أن نسأل هذا المحامي ، والذي من المفترض أن يكون عادلا ، عن طبيعة نظام
صدام المنهار ، وهل أن نظامه كان ديمقراطيا بحيث يعطي حتى لأهالي ضحاياه شهادة
وفاة ؟ ، أم كان هذا المحامي جزء من المؤسسة البعثية الحاكمة ؟ ، أم إنه كان
يعيش في زمن غير زمن الدكتاتورية المنهارة ؟ ، فكيف لنظام دموي يعطي شهادات
وفاة لمن عذبهم وأعدمهم وقتلهم يا أيها المحامي العراقي الشهم ! ؟ .
حقا إنها مهزلة أن يطلب هذا المحامي من أهالي الشهداء ، إثبات شهادات وفاتهم في
ظل نظام إستبدادي دموي أعدم وقتل وهجر الملايين من شعب العراق خلال سنوات حكمه
الأسود ، والتي خاض خلالها الكثير من الحروب الداخلية والخارجية التي أدت الى
المزيد من الضحايا والتخريب المدمر الشامل للبلد .
وأخيرا نقول لهذا المحامي ولغيره من المدافعين عن صدام وأعوانه ، بأن شهادات
الوفاة لجميع الضحايا والشهداء ، ما تؤكده الوثائق والإثباتات المرئية
والمقروءة والمسموعة التي تركها النظام المنهار خلفه بعد هزيمته .