حمزة الشمخي
بثت قناة الجزيرة الفضائية في
الحادي والعشرين من تشرين الأول الجاري ، ومن خلال برنامجها الحوار المفتوح
لقاءا مع شخص يدعى الدكتور أبو محمد بإعتباره ممثلا عن ( البعث ومقاومته
الوطنية ) وقد أظهرت قناة الجزيرة صورة هذا الشخص مظللة ، لكي لا تظهر ملامحه
بشكل واضح على شاشة التلفاز .
علما أن هذا الشخص المكنى بأبي محمد هو ( خضير وحيد المرشدي ) عضو القيادة
القطرية لحزب البعث العراقي ومقيم حاليا في العاصمة السورية دمشق مع مجموعة من
أعوان البعث السابقين ، الذين فروا بعد الإنهيار المخزي لنظامهم الدموي في
التاسع من نيسان عام 2003 .
تحدث هذا البعثي من خلال البرنامج بنفس لغتهم الرعناء السابقة ، حيث قال وشدد
لأكثر من مرة ، على أن حزبه حزب البعث ، يريد الحوار والمفاوضات مع كل
العراقيين أحزابا وأشخاصا ومؤسسات ، ولكن بشرط أن يعلنوا لنا التوبة أمام
الجميع ، وبعد ذلك نقول لهم عفى الله عمى سلف ! .
فعلا غريب أمر هؤلاء من البعثيين ، الذين حكموا العراق بالبطش والقتل والحروب
والتهجير والمقابر الجماعية .. يريدون اليوم من العراقيين أن يعلنوا التوبة لهم
، بدلا من مراجعة مسيرتهم الدموية السوداء ، والإعتذار للشعب العراقي والجيران
على ما إقترفوه من جرائم كبرى بحق الإنسانية والوطن ، والتي تجاوزت حتى حدود
العراق من خلال شن الحرب على إيران وغزوهم لدولة عربية شقيقة هي دولة الكويت .
لا يمكن لهؤلاء أن يتغيروا حتى إذا كانوا خارج السلطة ، لأنهم لا يؤمنون إلا
بفكرة الإنقلاب والتآمر والقوة وإلغاء الآخر وإستخدام كل الوسائل من أجل البقاء
في الحكم ، حتى لو قتلوا الملايين من العراقيين ودمروا الوطن وهذا ما حدث في
زمن حكمهم للعراق.
وأخيرا نقول للبعثيين من يتوب عن من ؟ ، وهل أن هذه هي ( مقاومتكم الوطنية )
التي تقتل الناس بالجملة في الشوارع والساحات العامة وحتى في بيوتهم ، وتفجر
المدارس وأفران الخبز وأماكن العبادة والأسواق الشعبية وتستهدفون المحطات
الكهربائية وأنابيب النفط وكل ما يخدم الإنسان العراقي ؟ .
وهل تريدون من العراقيين أن ينسوا أفعالكم وجرائمكم التي لا زالت آثارها في كل
بيت عراقي ؟ ، وأن المقابر الجماعية المنتشرة في كل أنحاء العراق ستظل شاهدا
على فترة حكمكم الإستبدادي .