حمزة الشمخي
قبل أن يجف حبر وثيقة ميثاق
مكة بين بعض الأطراف المتصارعة في العراق ، والتي عقدت برعاية منظمة المؤتمر
الإسلامي في مكة المكرمة في العشرين من الشهر الجاري ، شكك الأمين العام لهيئة
علماء المسلمين حارث الضاري في إمكانية تأثيرهذه الوثيقة على ما يحدث الآن في
العراق من مجازر دموية لا مثيل لها .
حيث قال حارث الضاري ، والذي يعتبر من أحد أطراف الصراع الدموي الطائفي في
العراق ( لا أعتقد أن الوثيقة ستساهم في تضييق الهوة بين السنة والشيعة أو في
تخفيف معاناة الشعب العراقي .. لست متفائلا ..) .
إذا كان هذا هو موقف أحد أقطاب الصراع الطائفي ، والذي يريد إيقاف نزيف الدم في
العراق كما يؤكد دائما ، فإذن يمكننا أن نقول بأن وثيقة مكة كما تسمى ، ولدت
ميتة كسابقاتها من الإجتماعات واللقاءات والإتفاقيات والمعاهدات بين أطراف
النزاع الدموي ، والتي لا تؤمن أصلا بالحلول السلمية ، بل تؤمن بالتهديد والخطف
والقتل الجماعي وهذا ما كشفته وتكشفه لنا الأيام .
لا وثيقة مكة ولا غيرها ستستطيع أن تنقل العراق وأهله من حالة الفوضى والتردي
الى حالة الأمان والسلام والمحبة ، إلا إذا تصافت القلوب ، وعلت راية الولاء
للوطن والإخلاص للشعب ، وتخلصنا من الطائفية والمذهبية والمناطقية والمحاصصة
السياسية والطائفية والفساد الشامل والميليشيات المسلحة وزمرالإرهاب والجريمة .
وأن من دون ذلك ستدور عجلة دوامة العنف المنفلت دون توقف ، لأن هناك من يتحدث
بلغة الدم والدمار ولا خلاص للعراق من أزمته هذه إلا بالقضاء على الطرف الآخر
كما يظن البعض ، حيث لا يؤمن بالتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة
السياسية والإجتماعية ، وحتى لا يعترف بوجود الآخر مهما كان وزنه وحجمه على أرض
الواقع العراقي .
ومن المعروف للجميع بأن مشاكل العراق أكبر من حجم كل الوثائق والمواثيق التي
عقدت وستعقد بين الأطراف المختلفة والمتعددة العراقية ، لأنه لا يمكن حلها
بالخطابات العاطفية وإجتماعات المجاملة ، ولا زالت الدماء العراقية تنزف يوميا
، الحل هو بالإرادة الوطنية المخلصة والضمير العراقي الصادق والإيمان بسيادة
الوطن وإستقلاله وحرية الشعب وإحترام المواطنة وتطبيق العدالة بين الجميع .