حمزة الشمخي
كثر الحديث هذه الأيام عن لقاءات وحوارات ومفاوضات مع ( أجنحة )
من حزب البعث العراقي المنحل ، من قبل بعض السياسيين العراقيين المساهمين في
العملية السياسية أو خارجها ، وكأن هؤلاء وحدهم هم من يقرر إشراك حزب البعث
وإزلامه بالعملية السياسية مرة إخرى وليس غيرهم .
وبهذه البساطة والسهولة وكأن شيئا لم يكن ، وحتى قبل أن تجف دماء الشهداء
والضحايا الذين غيبهم وأعدمهم وهجرهم نظام البعث ، الذي حكم العراق بالإستبداد
والحروب والتهجير لمدة 35 عاما .
من أعطاكم الحق ، أن تتحاوروا مع من قام بقتل الناس بالجملة ودمر البلد ؟ ،
والمقابرالجماعية شاهد على ذلك ، وحملات الأنفال وقصف حلبجة لازالت آثارهما
باقية ، وعملية تجفيف الأهوار ومحاربة أهلها وحتى الأسماك والطيور والنبات لم
تسلم منها ، وقمع إنتفاضة آذار المجيدة موثقة بالأدلة والصور والشهود ،
والإعدامات التي شملت كل الأحزاب والقوى والشخصيات السياسية الوطنية
والديمقراطية والإسلامية والقومية التي عارضت نظام الموت ، إضافة الى حربه
العدوانية مع إيران ، وغزوه لدولة الكويت الشقيقة ، وهذه ما هي إلا بعض من
جرائم وأفعال نظام البعث في العراق وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى .
وأن هناك من يريد في هذه الأيام أن يخلط الأوراق ، ويقوم بتمريرعملية تسويق حزب
البعث من جديد في الحياة السياسية العراقية ، من خلال التمييز ، بأن هناك
بعثيين لم تتلطخ أياديهم بدماء العراقيين وأن هناك مجرمين من البعثيين ، هذا
صحيح ولا خلاف عليه .
ولكن أن عملية اللقاءات والتفاوض التي جرت وسمعنا عنها بعد ذلك ، قد تمت مع
أشخاص مطلوبين للعدالة ، ويجب محاكمتهم على أفعالهم المشينة عندما كانوا يحكمون
العراق والآن هاربين ، من أمثال عزة الدوري ومحمد يونس الأحمد وغيرهما من
المطلوبين.
أما الناس الذين إنتموا لحزب البعث نتيجة عملية الترهيب والترغيب وهم يشكلون
الأكثرية ، لا يهمهم اليوم أن يعود حزب البعث من جديد للعمل السياسي ، لأن
أغلبهم قد إكتوا بنيران هذا الحزب وجرائمه وحروبه ، كباقي بنات وأبناء الشعب
العراقي .
ومن يريد أن ينسى السنين السوداء ، التي مر بها العراق في ظل الدكتاتورية
المنهارة ، فعليه أن يعرف بأن عوائل الشهداء والضحايا والمتضررين هم يمتلكون
أكثرية شعبية وأقوياء بقضيتهم العادلة لأنهم أصحاب حق ، من أية كتلة سياسية
عراقية وحزب ومنظمة ، مهما كانت برامجها وشعاراتها وتوجهاتها ، لأن صوت الشعب
أعلى من أصوات الجميع ، ومن يريد أن ينسى فلا يرحمه التاريخ أبدا .