حمزة الشمخي
بعد أن صدر حكم الإعدام بحق علي حسن المجيد
الملقب (علي كيمياوي) وأخرين من قبل القضاء
العراقي ، كان على القوات الأمريكية تسليمهم
الى الجهات العراقية المعنية ، ولكنها إمتنعت
عن ذلك ، بسبب كما تدعي ، بأن هناك خلافا
قانونيا بين أعضاء هيئة الرئاسة العراقية ،
يحول دون تسليم المجيد ومن أمثاله إليهم .
بالوقت نفسه ، أن هناك من يرفض التوقيع على
حكم الإعدام بحجج مختلفة ، ولكنها غير مقنعة
وغريبة على شعبنا ، وكأن هؤلاء القتلة ، لم
يرتكبوا جرائم بحق بنات وأبناء العراق ، خلال
فترة حكمهم الدموي الأسود والتي لازالت آثارها
شاهدة على أفعالهم الشنيعة .
إذا كانت القوات الأمريكية تريد أن تحمي
المجرمين في العراق من أمثال علي حسن المجيد ،
وتحتفظ بهم لأسباب قانونية كما تقول هي ! ،
فأن على هيئة الرئاسة ومجلس النواب والحكومة
العراقية وكل المعنين بذلك ، أن يتحملوا
مسؤوليتهم الوطنية وواجبهم إتجاه شعبهم ، وأن
يطالبوا القوات الأمريكية بتسليم هؤلاء ، لأن
القضاء العراقي قال كلمته بحقهم ، ولا يجوز
الإحتفاظ بهم من قبل هذه القوات الأمريكية
التي تحميهم وترعاهم منذ يوم إعتقالهم الى
يومنا هذا .
من يريد أن يطبق على العراقيين مبادئ حقوق
الإنسان وإحترامها ، عليه أولا أن يحترم حقوق
أهالي الشهداء والمغيبين والضحايا والمهجرين
والمعذبين ، قبل أن يلجأ الى التنظير بحقوق
الإنسان ، وغيرها من المفردات التي حرم منها
المواطن العراقي عشرات السنين .
وعليه أن يعيد لهم حقوقهم الإنسانية المشروعة
التي سلبها منهم هؤلاء القتلة ، الذين لا
زالوا يعتزون بماضيهم الدموي وبما فعلوا من
جرائم ، ولا يكلفوا أنفسهم للإعتذار من الشعب
العراقي ، وهذا ما قاله علي حسن المجيد خلال
محاكمته ( سأفعل ما فعلته من جديد لو يعيد
التأريخ نفسه مرة إخرى ) .
أن المماطلة واللف والدوران وعملية الإستفادة
من الوقت ، لتأجيل تنفيذ حكم الإعدام
بالمجرمين ، ليس من صالح القوات الأمريكية
المحتلة في العراق ، التي عليها أن تحترم
وتلبي مطاليب الشعب العراقي ،لأن من حق الضحية
أن يأخذ حقه من الجلاد بعد المحاكمة العلنية
العادلة .
لو كان هؤلاء المجرمون في الولايات المتحدة
الأمريكية ، وإرتكبوا ما إرتكبوه من فضائع لا
مثيل لها بحق الإنسان ، فهل أن القضاء
الأمريكي والجهات المعنية ، ستتأخر بتنفيذ
العقوبات الصادرة بحقهم ؟ .
لكن حقيقة ما جرى ويجري حول هذه القضية
المؤجلة ، هي الصراعات بين القادة العراقيين
السياسيين بما فيهم هيئة الرئاسة العراقية ،
وأن هناك من يريد أن يستفيد سياسيا وجماهريا ،
من عملية إطلاق سراح وزير دفاع نظام صدام ،
المدعو سلطان هاشم أحمد بإعتباره شخصية عسكرية
تنفيذية لا أكثر ولا أقل كما يروجون له هذه
الأيام .
هذا كلام يستحق السخرية ، فإذا كان وزير
الدفاع غير معني ، ووزير الإعلام محمد سعيد
الصحاف غير مسؤول ، ووزير الخارجية ناجي صبري
الحديثي مأمور ، ووزيرالداخلية مجرد منفذ
والوزير الفلاني لا علاقة له ، فمن هو الذي
حرم الشعب من الحرية والتقدم والعيش الكريم ،
ودمر العراق وخاض الحروب العدوانية ، وفتت
النسيج الإجتماعي ، أليس هؤلاء جميعا الذين
كانوا من أركان النظام المنهار ؟ .
علينا جميعا أن لا نسكت عن هذه المراوغة
السياسية النفعية ، التي يريد منها البعض أن
تصب في مصلحته الحزبية والذاتية ، من أجل
إرضاء هذه الكتلة السياسية والحزبية أو تلك
العشيرة العراقية أو المنطقة لأن البعض من
هؤلاء المجرمين ينتمون لهذا وذاك .