كما ألحقت اللجنة المركزية تأكيدا في إجتماعها المنعقد في 2025/12/19 حيث ورد في بلاغ الاجتماع (إن النقد الذاتي يوجب علينا المصارحة والمكاشفة بعيدا عن منطق التبرير، وبما يعزز من تقوية الحزب والاستفادة من تجاربه ونتائج معاركه السياسية والنضالية. فالتجربة الانتخابية الأخيرة لم تكشف الانتهاكات الصارخة لقواعد وأسس عدالة ونزاهة العملية الانتخابية فحسب، وإنما بينت مواطن ضعف وخلل جدية في علاقة الحزب وتنظيماته بالأوساط الشعبية وقصور خطابه السياسي في الوصول اليها والتأثير فيها، وعدم نجاحه في اقناع قسم واسع من الجمهور بموقفه من الانتخابات، ما يضع أمام الحزب ككل، وقيادته على وجه الخصوص، إجراء مراجعة تقييمية عميقة تشمل مفاصل عمله ونشاطه السياسية والفكرية والتنظيمية، وإعادة النظر في أدوات عمله وأشكالها.).
وبناءً على ما تقدم والوعد الذي قطعته قيادة الحزب على نفسها أجد مشروعية التساؤل عن مجرى المراجعة والى أين وصلت؟ وهل ثمة ما يمكن طرحه علنا الى جماهير الحزب ومناصريه عما يمكن أن يكون رسالة تطمين تبعث شيئا من الامل لإحتمالات حصول تغييرات تعيد للحزب ولو شيئا من ألقه ودوره بين الجماهير كما هو إرث الحزب دائما؟ ولكن من الملاحظ هنا هو تأخر إنعقاد إجتماع اللجنة المركزية، فمنذ ما يزيد قليلا عن الستة أشهر مضت على أخر إجتماع والنظام الداخلي يشير الى (المادة 17 الفقرة 11 (تجتمع اللجنة المركزية دورياً كل أربعة أشهر. ولها أن تعقد اجتماعات طارئة عند الضرورة بدعوة من مكتبها السياسي، أو بطلب من ثلث أعضائها. ولها أيضا أن تعقد اجتماعات موسعة، تدعو كوادر حزبية مجربة للمشاركة فيها بصفة مراقبين.) فهل هذا التأخير له علاقة بالمراجعة أم هناك أسبابا أخرى؟
إن وضع الحزب يفترض عدم التهاون في تقييم مسيرته على الاقل منذ عام 2003 وما بعدها، لما آل إليه وضع الحزب من تراجع كبير على مختلف الاصعدة، وليس من الخطأ الاعتراف بأن الحزب يمر بأزمة شاملة ، تنظيمية وفكرية وسياسية، ولها تجليات عديدة لعل آخرها نتائج إنتخابات مجالس المحافظات الاخيرة وما تلاها من نتائج كارثية أصابت الحزب بإلانتخابات البرلمانية في العام المنصرم.