(1) المقدمات

عدد المشاهدات: 12التصنيف: مقالة

إن سياسة التهميش والاقصاء التي اتبعتها حكومة السيد المالكي وهو شخصيا خلقت أرضية خصبة لاستقبال داعش في المناطق (السنية) واوجدت أكثر من مبرر لكي يستقبل الناس عناصر التنظيم الاجرامي ، بالاضافة الى التشكيل الهش لوحدات الجيش العراقي وغلبة الروح الطائفية ، وإستشراء الفساد المالي والاداري بين قادته ومنتسبيه مما ولد حالة من الترهل والتراخي (ويقال الخيانة) أدى كل ذلك الى سرعة إنهيار قوات حماية الموصل والاعلان رسميا عن سقوط الموصل بأيدي الداعشيين ومن ثم توالت البلدات في الانبار وصلاح وكركوك وديالى وحتى أقتربت داعش من بغداد العاصمة عن طريق تحريك خلاياها النائمة والعناصر التي إستطاعت التسلل بحكم فساد رجال السيطرات وغيرهم ممن سهلوا وصول وإحتلال داعش لكل تلك الاماكن المشار اليها .

حتمية سقوط داعش: يعتبر النشوء السريع لداعش احد عوامل إنهياره فالبناء التنظيمي لم يستطع أن يرص صفوف مقاتليه بقدر اغراءات الغنائم والوعود البراقة بحوريات العين وغيرها من خرافات التأسلم السياسي ،كما إن تجربة حكم داعش هي التجربة الاولى لتنظيمات القاعدة وتوابعها حيث إعتاد تنظيم القاعدة القيام فقط بعمليات إرهابية والتمركز في في بعض مناطق الدول الضعيفة لخلق قواعد تدريب واطلاق مقاتليه ، دون أن يحكم بشكل مباشر كما هو الحال في أفغانستان واليمن ونيجيريا وغيرها وعليه فإن تجربة حكمه الاولى هذه محفوفة بالكثير من المخاطرمنها عوامل ذاتية مثل سلفية الفكر الذي سوف لن يستطيع إيجاد حلولا لمشاكل حديثة وايضا عدم الانسجام بين عناصر التنظيم حيث تعدد الجنسيات وبالتالي تنوع الخلفيات الفكرية وبرز ذلك بشكل جلي في الموصل حيث القتال الذي دار بين الدواعش العراقيين مع الاخرين من غير العراقيين وأدى الى مقتل العشرات من الطرفين وكذلك الاختراقات المخابراتية في التنظيم والتي كانت من العوامل المساعدة جدا في النشوء والانتشار السريع ، فإن تلك الاختراقات أو الولاءات المتعددة بين عناصر قيادة التنظيم كل للجهة المخابراتية التي أتت به ودعمته سيؤدي في الاخر الى تصادم بين مصالح تلك المخابرات مما يعني التصادم بين قادة التنظيم أنفسهم ، وبالتأكيد فإن العوامل الموضوعية ستلعب دورا هاما أيضا فالقسوة التي يعاقب بها التنظيم للمخالفين لتعاليمه ستجعل نفور الناس عنه أمرا بيّنا ، وأيضا وجود الغرباء في الاراضي العراقية حيث الطبيعة العراقية الرافضة لوجود غير العراقي بين ظهرانيها مالم يكن تحت طوعها وإرادتها سيؤدي ذلك حتما الى تمرد الناس على غير العراقيين القادة وربما الانتفاض عليهم . طبعا مع وجود إرادة حكومية بطرد داعش ووجود قوات عسكرية مختلفة التشكيلات تقاتل داعش بإسناد دولي على شكل طلعات جوية رغم إنها مازالت محدودة لكن لها تأثير أيضا ، كل هذا وذاك سيؤدي الى سقوط داعش .

المدخل: لقد أحدث إحتلال داعش لمساحات شاسعة من الاراضي العراقية خللا كبيرا في البنية الاجتماعية العراقية وتغييرات ديموغرافيه وخسائر إقتصادية كبيرة ، وبروز قوات وأسماء ماكان لها أن تبرز لولا محاربتها لداعش ، وأيضا تبدل في السياسات الحكومية ولمختلف القوى المؤثرة في الوضع ، فكيف سيكون الحال إذا ما إنتهى إحتلال داعش ؟

رغم ضبابية الصورة أو محاولة تضبيب الصورة من قبل القوى الحاكمة لكي توحي بتماسكها وإمكانية العودة الى وضع أفضل الا إن كل ذلك سيبقى مرهونا بمستلزمات وركائز متغيرة عن ذي قبل بعد سقوط داعش ، في الحلقات القادمة سأحاول البحث في تصورات لما سيؤول اليه الوضع مستقبلا .