تحسين المنذري
كل يوم تزداد حيرة العراقيين ودهشتهم إزاء ما يحصل في البلد ، وربما فجرت الازمة بين العيساوي والمالكي الحيرة بشكل أكبر ، فأن يقول الواحد منا إن ما يحصل هو تهويل للامر ، فمجرد توجيه تهمة لمجموعة من الاشخاص وإعتقالهم بقرار قضائي لا يستدعي كل هذه المظاهرات والتصريحات النارية من مختلف الاطراف ، لكن سرعان ما تقفز الى الذهن فكرة على شكل سؤال : هل إن القضاء العراقي مستقل وغير مسيس ولا يخضع لإرادة الاغلبية الحكومية ؟ حتما سيكون الجواب لا ، ذلك إن هذا القضاء نفسه برأ وزير التجارة الاسبق مع إنه ضُبِط بالجرم المشهود ، وإن هذا القضاء نفسه والذي يفترض به أن يكون حاميا للدستور أصدر قرارا لعيون رئيس الوزراء يعطيه الحق في التحكم بالهيئات المستقلة ، وهذا القضاء نفسه يسكت عن جرائم واضحة المعالم ومكتملة الصورة مثل الاغتيالات بواسطة الكاتم ، لكنه مازال يقول إن الفاعل مجهول ، وفي نفس الوقت فإن هذا القضاء نفسه أصدر لحد الان خمسة أحكام إعدام بحق شخص واحد اسمه طارق الهاشمي ، ولم يكشف هذا القضاء نفسه مدبري مئات التفجيرات والتي وقع ضحيتها الالاف من مظلومي الشعب العراقي .
وإذا إنتقلنا من القضاء الى السياسيين أنفسهم فإن السيد العيساوي لم ينبس ببنت شفه عن ماجرى بين حكومتي المركز والاقليم وهو وزير مهم لوزارة سيادية ، ولم يبدِ موقفا لا مؤيدا ولا معارضا لجملة من تصرفات المالكي وتصريحاته وتحشيداته العشائرية ، وما نطق إلا حينما مسته النار ، فهل القضية شخصية بينه وبين المالكي ؟
إذا كانت كذلك فلماذا تهب هذه الجموع وفي
محافظات عدة نصرة للسيد العيساوي ؟ وإذا أردنا
لهذه المظاهرات أن تكون مظاهرات مطلبية بحتة
وإن كل ماترفعه من شعارات هو مطاليب مشروعة
بحق ، فلماذا يرتفع علم النظام الدكتاتوري
البائد على رؤوس المتظاهرين ؟ ولماذا يرفع
بعضهم صور السيد أردوغان رئيس وزراء تركيا ؟
فهل إن المحافظات المنتفضة هذه هي بالاصل
تركية وتم ضمها إحتلالا للعراق وهم يريدون
العودة الان للوطن الام ؟ وأيضا ماذا يفعل بين
المتظاهرين علم الجيش السوري الحر ؟ فهل إن من
يحكمنا هو بشار الاسد ونحن لاندري؟ والله حيرة
!!!