تحسين المنذري
أحمد الدجيلي
وداعا
رحلت وفي ذهنك مشاريع شتى ، مشاريع لا
تقترب من المستبدين بشئ ، أنت المدير العام في
وزارة الامن الوطني ، ذلك يعني إن مهنتك كما
عرفنا نحن في العراق وتعلمنا لا علاقة لها من
قريب أو بعيد بالسلم والتضامن ، لكنك كنت عضوا
في رئاسة مجلس السلم والتضامن العراقي . يوم
فـُتحت صناديق أسموها إنتخابية لتأكيد بقائهم
زورا ، كنت أنت تلج َّ الابواب مع شريكة عمرك
لكي ينتخب الناس من لا يريدهم المستبدون الجدد
، وحينما وجدت حبات المسبحة تفلت من بين يديك
، بادرت لتأسيس برلمان بديل ، أو هو برلمان
الظل ، وأسميته مجلس الرقابة الشعبية .
في وقت يبني أقرانك المدراء العامون قصورا ويهربون أموالا لخارج العراق ليضمنوا مستقبلهم وعوائلهم ، تسكن أنت وعائلتك دارا مستأجرة في الكاظمية . إنه زمن ردئ يتباهي فيه المستبدون بعديد حمايتهم ، وأنت تعيد مخصصات حمايتك لميزانية دائرتك وتجوب الشوارع وحيدا ، كنت هدفا لهم وهم قريبون منك لكنك بعناد أبدي كنت تعمل وتجتهد وتجد ، فإن عرف منفذوا جريمة إغتيالك القذرين طريق ذهابك وإيابك كما في كل يوم ، فكيف عرفوا موعد خروجك المبكر من عملك يوم الخميس 9/12/2010 لكي ينتظروك عند أقرب مفرزة للتفتيش حيث الزحمة تغلق الشوارع وسير السيارات ويوجهوا رصاصات كواتمهم نحوك وتغادرنا في الحال دون وداع .
لست غريبا عن الموت والشهادة فألتحقت بركب شهداء عائلتك ، أبيك وأخيك وعمك وأبناء عمومتك وجمهرة أقاربك الاخرين ، شهداء الدجيل ، ضحايا زمن الدكتاتور المقبور ، ذلك الزمن الذي يريد له المستبدون أن يعود ، لكن بألوان أخرى ليس فيها اللون الزيتوني .
إنهم المقتولون ولست أنت ، فمشروعهم سيموت
حتما ، ومشروعك باق ٍ أبدا ً
أحمد يعقوب الدجيلي ، يا زوج شقيقتي وصديقي
وداعاً.
إنهم يدقون ركائزا ً للاستبداد
(3)
إنهم يدقون ركائزا ً للاستبداد
(2)
إنهم يدقون ركائزا ً للاستبداد
(1)