عن مدنية الاحتجاجات

عدد المشاهدات: 9التصنيف: مقالة

وقد حاولت جهات سياسية عدة "ركوب الموجة " خاصة تلك ذات التوجه الاسلامي والتي لاقت رفضا علنيا من قبل المحتجين وإبتعاد كلّي عن خطابها وشعاراتها. وحتى بعد تأييد المرجعية الدينية في النجف للحركة الاحتجاجية فإن الناس بقت تنظر الى مدنية الاحتجاجات فقط . إن الوضع بات في العلن صراعا بين دعاة الدولة المدنية وبين الحكام المتمترسين بنظام المحاصصة المقيت ، مع كل مايقف وراء هذا الصراع من تباينات طبقية ووجهات نظر سياسية وأفكار إقتصادية وسياسية بل وحتى ثقافية ، وفي وضع مثل هذا لابد للقوى والشخصيات التي تصدت واجهة الاحتجاجات أن تحافظ على هوية ما تصدت له وألا تنساق خلف شعارات تصب في الاخر بمصلحة قوى السلطة مهما كانت تلك الشعارات نبيلة ومهما كانت مناسباتها إنسانية عامة تخص المظلومين والمهمشين ، فالخيط هنا دقيق جدا بين أن تكون مع مطاليب الناس وبين أن تتبنى خطابا سبق للسلطة الفاسدة أن تبنته ، بين أن تحافظ على تشكيلة القوى التي تقوم بتلك الاحتجاجات وبين أن تسمح لقوى مازال بعضها في السلطة ومتهمة كبقية قوى السلطة بالفساد والرشى والتخندق الطائفي.

إن المواطن العراقي يبحث الان عن وضوح الموقف والصراحة في التعامل مع قضاياه الحياتية والفصل بين من يريد مصلحة الوطن والشعب وبين الباحثين عن مصالحهم الضيقة حزبية أو كتلوية أم طائفية ، وتبقى الاشياء بمسمياتها كما هي لايمكن الخلط بين هذا وذاك فالمواكي الحسينية هي مواكب لاقامة الشعائر الحسينية حتى تلك التي تتبى مطاليب الناس وحتى تلك التي ترفع في العادة شعارات يسارية فإنها تبقى مواكب لاقامة لاشعائر الحسينية وليست شيئا آخر ، فلتكن الاحتجاجات مدنية لا تشوبها أية شائبة على صعيد الشعار والمشاركة والاهداف .