حسن حاتم المذكور
وجهات نظر و
تمنيات حول خارطة طريق تأخذ بيد العراق نحو
مستقبل أمن مستقر زاهر , و من النقطة التي
عليها الوضع الراهن , ترسم طرق معبدة و نهايات
جميلة , البعض يكتب من داخل المؤسسة الحكومية
و البعض الأخر من خارجها و فريق ثالث أنهكته
الشتائم و الانفعالات يرى العراق محنطاً لا
حول له لا بعد أن يصبح (هو) مسؤولاً كبيراً .
الأمر ليس كذلك , فالعراق يتحرك و يعيد صياغة
نفسه و تهذيب مسيرته , يحبو على سكة مستقبله ,
لكن و من أجل أن تكون النظرة أكثر موضوعية
متمردة على تراكمات الماضي , يجب أن نضع
الحالة في نصابها , حيث لا يمكن للرؤيا أن
تكون واضحة , إلا إذا نظرنا العراق من داخله ,
هناك فقط يمكن أن نرى صراع الإرادات و ميل
الاتجاهات و تراكم التجارب و تدخل الوعي في
عملية الإصلاح و التغيير التي ستفرض شروطها
لتحديد الطريق الأسلم للعراق .
لا أريد تجاوز حدود إمكانياتي المتواضعة ,لكني
أتكي على مقدار معايشتي للواقع و ما تراكم لدي
من وجهات نظر مختلفة , أستطيع القول أن العراق
الراهن يشكله أكثر من عراق و بوجوه متعددة و
كل عراق فيه يلد عراق, أنه الواقع الذي يجب أن
نقره أولاً ثم نفكر في إصلاحه و تغييره .
عراق المنطقة الخضراء مثلاً :- تعقيداته تعدد
وجوهه تشابك ملفاته كثرة صراعاته من داخله ,
يعزله جدار من فوضى ألإبتزازات و المساومات و
لعب التوافقات و التحاصصات , هذا العراق لا
يشبه الذي خارجه و يختلف عنه و يتصادم معه و
يحتال عليه .
عراق الشارع العراقي :- مزقه فوران الفتن
الطائفية العرقية و فرقته الميليشيات متعددة
الانتماءات و الوظائف , إلى جانب شحن الأحقاد
و الكراهية بين المدن و المكونات , فعراق
مجتمع الجنوب و الوسط لا يشبه مجتمع المناطق
الشمالية الغربية و يختلف عنه , و كلاهما
يختلفان مع مجتمع مدن الإقليم, و عراق
الأقليات يعيش خوفاً مستديماً من عراق
ألاغلبيات , و تذهب الانقسامات في الشارع
العراقي إلى مديات أخرى , فالتمزق الحاصل بين
جيلي القديم و الجديد يرافقه انشطارات مخيفة
داخل الجيل الجديد , فهناك من يجذبهم النشاط
الديني لأسباب و دوافع مختلفة ,تقابلهم شرائح
واسعة جذبتهم أفلام الرعب و إلاندماج مع
الفنون الرخيصة و المسلسلات الهابطة و
الإنفلاتات المنحطة في الشوارع و الأزقة , و
هناك تجمعات شبابية لا يستهان بها تعايشت و
اندمجت مع الفنون و ألاداب و النتاج المعرفي .
أرجو أن أكون غير دقيقاً في وجهة نظري تلك ,لكنه
الواقع المحكومين به و الممكن تجاوزه أيضاً ,
هذا إذا ما تجمعت الإرادات الوطنية في تيار
عراقي منسجم متآلف موحد صادق مع ذاته , تلك
المهمة التي لم تنجح أطراف العملية السياسية
في انجازها لحد ألان مع أنه هناك قوى خيرة من
داخل مؤوسسات الدولة حريصة على أن يبقى العراق
على سكة مستقبله , كذلك يمارس الشارع العراقي
أدواره عبر مختلف الفعاليات الوطنية و
الاجتماعية , أنه العراق الديمقراطي المتحرر
يتشكل من داخله , ذاك الذي أصبح هدف و حاجة
الملايين , و قد تستطيع قوى الظلام و الردة أن
تعيق ولادته و نهوضه و تقدمه لكنها غير قادرة
على اقتلاعه من سكته ولا حتى إيقافه أو حرف
مسيرته.
بعد وجهه نظري المتواضعة تلك قد يسأل البعض .
من أين و كيف و متى سيبدأ العراق طريقه…؟؟؟
لا شك أن طريق المستقبل العراقي سيبدأ من حيث
المشروع الوطني المشترك , و رغم الانتكاسات و
الهزائم و التراجعات , لم تنجح قوى الردة
داخلية أو خارجية أن تجتث جذوره من العمق
العراقي , أما كيف سيبدأ .؟؟ فتلك مسألة سيطول
الجدل حولها , لكن يمكن تلخيصها ببعض النقاط .
1 . إلغاء مواد الفرقة و التشرذم و الإنهاك
التي وردت في الدستور , ثم أعادة صياغتها
وطنياً , و مع أنه توجد فيه بعض المواد التي
أريد فيها أن تكون جسراً لعبور الأسوء ,
فالسلبي فيه قد أبتلع الإيجابي حتى افقده
مضمونه و ضرورته , و على العراق هنا أن يغتسل
تماماً من مواد التمزق و الفرقة في دستوره .
2 . تجنب أضعاف دور الدولة و مركزية القرار
فيها من اجل أقلمة الوطن و الناس و محاصصته
طائفياً و عرقياً , فتلك عاهة دستورية مررت
بغفلة من الشعب و يجب إلغائها في يقظته , و
هنا على الحكومة أن تساعد نفسها و شعبها و
وطنها عبر إنقاذ العراق من مصائد دستوره .
3 . أعادة النظر في التجارب المشوهه لمفاهيم
التوافقات و المحاصصات و المشاركات , فما يحصل
الان تشويه طائفياً عرقياً عشائرياً للجوهر
الوطني للمصالحة و المشاركة , فعلى الصعيد
الشعبي لا توجد ثمة إشكاليه بين المواطنين على
مختلف انتماءاتهم القومية و الطائفية و
العقائدية و الفكرية ,فالمشكلة تكمن في طبيعة
الصراعات بين النخب السياسية و التي تشكل
محرقة لمستقبل الملايين من بنات و أبناء
المكونات العراقية .
4 . أن افتعال التخوف و إثارة الذعر إزاء الحد
المقبول من مركزية الحكم , يخفي وراءه أهداف و
نوايا أخرى أكثر خطراً من المركزية ذاتها ,
نلاحظ أول غيثها في الهوس المنفلت لإعلان
الأقاليم على أسس طائفية عرقية تهدد كيان
الدولة العراقية لهذا ينبغي معالجة الأمر بما
يستحقه و ما تتطلبه وحدة الناس و الوطن , خاصة
و أمامنا أمثلة مخيفة تشير إلى عدة مشاريع
تهدف إلى تفتيت الدولة العراقية و إلغائها
ككيان من الخارطة الدولية و استبدالها بكيانات
هامشية , إن هروب بعض المتهمين بأعمال فساد أو
جرائم إرهابية إلى إقليم كردستان و تمتعهم
بالحماية و كأنهم اجتازوا الحدود الدولية
للعراق أمر يشير إلى عدة أخطار تهدد كيان
الدولة , هذا الأمر سيتكرر حتماً و بأبشع صوره
إذا نجحت بعض المحافظات كصلاح الدين مثلاً و
الانبار و الموصل و البصرة و غيرها في تشكيل
أقاليمها , أنه أمر يستهدف صميم الدولة و
تدمير شخصيتها المعنوية و هذا هو الهدف
النهائي لمشروع أقلمة العراق.
5 . أن علاج الفوضى المتمردة يكمن في اللجوء
إلى الديمقراطية في أعادة تشكيل الحكومة على
أساس الأغلبية البرلمانية , ليتمكن رئيس
الحكومة تشكيل طاقمه الوزاري من بين الذين يثق
بهم و يتفق و ينسجم معهم ليجعل حكومته مؤهلة
لتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب و الوطن , بنفس
الوقت تكون الحكومة مراقبة من قبل المعارضة
داخل البرلمان هكذا حل سيمكن جميع الكتل و
المكونات من المشاركة في الحكم و صنع القرار
مع ضمان حق الأقليات في أن يكون لها تمثيلها
الثابت دستورياً , أما الحديث و في مثل الحالة
العراقية الراهنة ,عن تفرد في الحكم و انبعاث
الدكتاتورية يشكل خرافة , خاصة إذا ما احترم و
التزم الجميع النهج الديمقراطي السليم و
اعتمدوا الشفافية إزاء حرية المواطن في اختيار
من يمثله في الانتخابات.
6 . أن تفرض قوانين واضحة و تطبيقات صارمة ضد
أي حزب أو طرف أو مكون يعتمد تظليل الناس أو
يلعب دوراً في تدمير العقل العراقي عبر شعارات
و سلوكيات تؤثر سلباً على الذات العراقية , و
على الأطراف ان تراقب نفسها و بعضها عبر
الشفافية مع ناخبيها في الأقل , و يبتعدوا عن
افتعال التصعيد و الإثارة و التحايل على وعي
الجماهير و القفز على معاناتهم ,هنا يجب
مراقبة جميع الفعاليات و الشعارات غير
المنضبطة التي تصدر الفتن و الكراهية من داخل
الشارع العراقي و التقليل من أضرارها .
7 . على الحكومة العراقية تحديداً أن تلتزم
جانب الشفافية و المصارحة مع المواطن خاصة
فيما يتعلق بملفي الفساد و الإرهاب ,أنها على
علم بتورط البعض من أطراف العملية السياسية
بعلاقات مشبوهة مع قوى إقليمية و دولية ترعي
الإرهاب و تصدره للعراق , إلى جانب التمدد
المخيف لمافيات الفساد و التي أفسدت أغلب أن
لم نقل جميع مؤسسات الدولة .
أن التعتيم على أمور تتعلق بمصير البلد و
مستقبل المواطن يشكل كارثة جدية تتحمل
مسؤوليتها الحكومة مباشرة , فهوة انعدام الثقة
بين المواطن و المسؤول اتسعت حد الطلاق و لم
يعد ترقيعها ممكن أن لم تتخذ الحكومة خطوات
ملموسة , فالمواطن لم يعد يصدق بما يصرح أو
يوعد به المسؤول حتى و أن كان بعضه صدقاً كما
يقول المثل " يفوتك من الكذاب صدق كثير " وجهه
النظر تلك و رغم تواضعها تلخص ما يراه و
يتمناه الكثير من العراقيين و من ضمنهم
مسؤولين من داخل السلطة , لكن الأمر مجرد
وجهات نظر و تمنيات و أحلام أن لم تتضافر
الجهود مصارحة و مصالحة و مشاركة وطنية داخل
إطارها الشعبي من اجل إنقاذ العراق من مأزقه
الراهن و دفعه أمن مستقر مزدهر على سكة مشروعه
الوطني .
مقالة ذات
صلة
http://www.akhbaar.org/home/2011/12/120871.html