حسن حاتم المذكور
لا أعتراض على
نظام الأقاليم كمنظومة مبادرات و أجراءات
تتمتع بها المحافظات الراغبة بأصلاحات
مؤسساتية و أدارية و خدمية , ولا أعتراض على
مجلس المحافظة اذا ما تمتع أيضاً بصلاحيات
تطوير واقع المحافظة , لكن ما يحدث على الواقع
العراقي مغايراً و مثيراً للفزع و المخاوف و
يهدد وظيفة الدولة و يدمر صميم العلاقات
الاجتماعية من داخل الاقليم الواحد أو بينه و
بين الاقاليم الاخرى , هكذا أمر لا يمكن النظر
اليه على انه تطور ايجابي يستحق الثقة و
المباركة , أنه حاله اعراض (دستورية ) ضارة في
مجتمع انهكه الزمن البعثي اصلاً .
أعتدنا .. أن بعض الكتل و الائتلافات و
التحالفات تزعل و تهدد ثم تفعل (تفجر) اذا ما
ارادت ان تحقق لها مكسب على حساب الوطن و
الناس , بعدها تضطر الدولة الى أسترضائها ببعض
التنازلات و المكاسب , و تبقى الشراهه معلقة
على خيوط المكاسب اللاحقة .
الوسائل و الاساليب و الممارسات طائفية كانت
ام قومية , اكتسبت دستوريتها يوم كان المجتمع
مغيباً في مجمل المحافظات العراقية , و فرص
الاحتيال جاهزة تحت الطلب , في البصرة مثلاً
حاول طائفييها الرقص على أضلاع العراق مختزلين
الوطن بمرحلة النفط , المدن التي ترضع من
عافية الجنوب , لم تتق الله و تتخذ من
البصريين قدوة في الحرص و الحفاظ على وحدة و
سلامة الوطن , بل ذهب بها الوهم و الغرور ان
تطالب بمحميات أدارية و اقتصادية و سياسية
للمتبقين من حثالات الأزمنة الخطأ , و ارتفعت
عندها حمى القفز على الواقع العراقي حتى تجاوز
الأمر حدود المخجل من اللا معقول .
الشيخ الفلاني , يهدد الدولة و المجتمع بقلب
طاولة الوطن على راسيهما اذا ما اراد التخريف
امام حبربشيته , و الشيخ علان يتصور انه قادر
على سحق القانون بحرب اهلية ان لم يطلق سراح
ارهابيي عشيرتة و مدينته , السياسي فلتان و
بعد ان فقد اغلب بيضاته المنتخبة يهدد بقصف
بغداد و اسقاط الحكومة بحصوات عنجهياته .
الدستور : بيت الداء العراقي , لا يمكن
للاصلاح و التغيير ان يكونا ناجزين ان لم يكن
علاج مواده جذرياً عبر اعادة صياغتة من قبل
لجان قانونية و أجتماعية و اقتصادية متخصصة و
لاكثر من نسخة يختار الشعب منها ما يصلح له و
يناسب مرحلته .
الجميع يعلم , ان الاستفتاء على الدستور
الراهن كانت عملية استغفال ظالمة , و يمكن
القول .. انها حالة خداع اجتماعي شامل و يجب
التراجع عن سلبياتها دون ابطاء , و من المخجل
التمسك بها مكاسب طائفية عرقية حتى ولو على
حساب المصالح الاهم للشعب و الوطن , كانت غلطة
حمالة لأخطاء بعضها مدمرة للسلم الأجتماعي و
ليس من الانصاف ارغام العراقيين على أعتمادها
كما هي و التعامل معها عقداً اجتماعياً
مشتركاً , دستور .. كل وضع فيه ما يناسبه من
اهداف و اغراض حزبية فئوية عشائرية ضيقة , كل
طرف معني بما له فيه ولا يعنيه بما للعراق و
العراقيين منه .
لا نختلف مثلاً , ان للمكون الكردي خصوصيته
ضمن الاطار العراقي تجعله اقليماً , لكن لا
توجد ثمه خصوصية للبصرة و تكريت و ميسان و
الرمادي وغيرها تفصلها عن الدولة و مركزها
بغداد , انها عملية تمزيق رعناء مرفوضة, حيث
لا توجد حتى على الأصعدة الدولية ثمة نظام
للاقاليم و الفدراليات تسمح بابتزاز الدولة و
الحاق الضرر بالمصالح العليا للشعب و الوطن ,
أو تصبح المحافظات اقاليم ظاهرها جزء من
العراق و واقعها منفصلة عنه , منتفعة منه و
تلحق به الخسائر , ممثلة فيه متمردة عليه ,
هكذا امر لا يوجد الا في العراق المجروح
بدستوره و عمليته الياسية .
أن الذي يحدث الأن في العراق لم يكن نظاماً
للأقاليم أو شكلاً من اشكال الفدراليات على
الاطلاق , انها محاولات لتدمير هيبة الدولة و
ابتلاع وظائفها و ادوارها محلياً و خارجياً ,
و هذا الأمر غير مقبول وطنياً و شعبياً , نظام
الاقاليم و الفدراليات السوي , يجب ان يتعامل
مع المركز المشترك كمرجعية و يخضع له في
الامور المصيرية و من الفداحة ان تصبح متاريس
لابتزاز السلم الأجتماعي , في هذه الحالة على
الحكومة العراقية ان تتحمل مسوؤليتها ازاء
الدولة و المجتمع و تدرك يقيناً ان نماذج
الأقاليم و الفدراليات المطروحة طائفيا ً و
عرقياً سوف لن تجلب للعراق مستقبلاً .
ان الضجة الأخيرة المشحونة بالتهديد و الوعيد
لتشكيل الاقاليم , ماهي الا وجه اخر
للأبتزازات المصممه اقليمياً و دولياً , انها
مفخخات أجتماعية مدمرة يجب تفاديها بما تستحقه
من الحذر و المواجهه , أزلامها جزء من مشروع
تدمير الوطنية العراقية وأستباحة جغرافية
الوطن و فرهدة ثرواته , و بهذة الحالة يجب
توعية و تهيئة الرأي العام العراقي للرد عليها
و تجاوز مخاطرها , و على الحكومة بشكل خاص ان
تتعامل معها بجدية و مسوؤلية لا تخلو من
الصرامة تجاه ما يهدد امن و استقرار الناس و
سلامة الوطن و ضمان وحدته , بهذا فقط يمكن سد
جميع ثغرات الأختراقات الدولية و الاقليمية و
الثقوب التي تفتحها بعض القوى المحلية في جدار
السيادة الوطنية و وضع حد للضعف العراقي
الراهن .
اللذين تفرز مقدماتهم اسهالات أعادة خلط
المختلط من اوراق (مواد) الدستور و محاولة
اعادة تقسيم المجتمع روحياً و نفسياً و
اجتماعياً و جغرافياً على أساس الاقاليم او
الفدراليات الطائفة العرقية , لم يؤدي وظيفة
وطنية انسانية تعبر عن رغبات و مصالح المكونات
التي يدعون تمثيلها , بقدر ما يحاولوا رسم و
فرض خارطة اجتماعية جديدة صممت و فصلت
اقليمياً و دولياً تجعل من العراق لوحة مشوهه
يمكن لكل من يرغب ان يرسم عليها شكل مصالحه و
سعة اطماعه و كأن العراق هارب عن ذاته تاركاً
للاخرين بما فيهم ديدان الخليج ان تمتص و
تستهلك عافيته متى اشتهت .
طغم الدللاين و الوكلاء لا يملكون في الواقع
العراقي الا اقل من 8 % , ناخبيهم يشعرون الأن
على انهم ارتكبوا خطأ في انتخابات 7-3-2010 و
عليهم اصلاحه في الانتخابات القادمة , و مهما
بلغت حالة التمزق و التشرذم فانها (الجماهير)
غير مستعدة للتفريط بمشتركاتها و وحدتها و
سلامة وطنها , فالتجارب المريرة اثبتت أن بنات
و أبناء العراق يختزنوا في وجدانهم ردود افعال
حد التمرد اذا ما تعرضت وحدتهم للتصدع أو
اقتربت حرائق الفتن من ابواب سيادة وطنهم و
مستقبل اجيالهم مما جعل الأيمان يترسخ , على
ان العراق و رغم ما حصل و يحصل فأنه في حماية
الخيرين من اهله و سيتجاوز محنته بأتجاه
مستقبله مهما كثرت و تنوعت العوائق .
اللذين يعيدون جلد العراق و شعبه بقرباج
موادهم الدستورية , و مهما ألحقوا الاذى فيه و
اشبعوه بيعاً , ستتعطل ماكنتهم و يتوقف زمنهم
و يستهلكهم صراع الملفات حتى أخر ورقة من
خريفهم و يبقى العراق للعراقيين .