حسن حاتم المذكور
من وجع صمت الناس ينزل الوحي , حيث الموقف
والقصيدة واللوحة والأغنية والمسرحية , ومن
غضبه تولد الأشياء العظيمة كالتظاهر والأعتصام
والأنتفاضة والثورة ثم التغييرات الجذرية .
قد يتجاهل المسئول قطرات غيث الصمت , في قراءة
عابرة لوجهة نظر او يضحك من نفسه في نكتة
ساخرة تعنيه او ردة فعل غاضبة يشتمها كاسب
تعبر عن عمق المعانات الأجتماعية , قطرات غيث
اكثر خطورة واهمية من خطاب او تصريح متلفز او
عنتريات ساذجة لحضرته عند فوهة بركان صمت
الناس حيث تفصيلات حتفه .
قد نفلسف : على ان الذي يحدث في العراق , ما
هو الا مرحلة حتمية يجب المرور بها ولا يمكن
القفز عليها , فأجد نفسي وغيري نتبطر على
اوجاع صمت الملايين , ونتجاهل كون نظام
التحاصص الذي تشكلت على اساسه الدولة ( حكومة
التوافقات ) يهييء الآن لمرحلة فادحة لواقع
عراقي مأساوي جديد ليس من السهولة الخروج منه
دون دفع ذات الضريبة التي دفعتها الجماهير
المسحوقة للأنظمة الشمولية السابقة , لهذا يجب
اعادة فصال الحالة على مقاس الحقائق التي
تفرزها ظاهرتي الفساد والأرهاب ورفع الغطاء
ووضع حكومة الشراكة تحت مجهر المصالح العليا
للشعب والوطن .
يتوهم بعض المسؤولون , على انهم امتلكوا مجرى
الرياح , وان سفن مصالحهم تستطيع ان تبحر دون
الحاجة الى ربابنة اكفاء محترفين نزيهين وان (
دار السيد مامونه .. ) ويواصلوا الضحك على
ذقونهم حتى يستيقظوا متأخرين وقد رماهم بركان
صمت الناس الى واحدة من حفر السابقون , انها
حصيلة غطرسة بليدة وفراغ يملاءه فراغ .
قد يختلف البعض معي واحترم وجهة نظرهم وادعوهم
ان يتواضعوا ويبحثوا عن الحقيقة في صمت الناس
في الداخل العراقي , ليتعلموا ويستمدوا اصالة
مواقفهم من معايشته .
كيف يجب ان نفهم الهامش المتوفر للحريات
الديمقراطية , ونتحرك من داخله لناخذ ونطور ما
هو نافع , ونرفض ما هو جسر لعبور النوايا
السيئة ؟؟؟ .
الحقائق راسخة في صمت الناس ولا يمكن تجاهلها
وتوهم المراحل والتخبط عندها انتظاراً ان تلغي
نفسها او تحتل مكان غيرها , انه منطق من هو
خارج صمت الناس ومعاناتهم , كمن يكتب على
الماء , اما الأسئلة الأصعب التي تواجه المثقف
الرصين والسياسي النزيه ــ فهي ــ
ــــ حكومة الشراكة التي تشكلت عبر أبتزازات
وتأثيرات اقليمية دولية وعلى اساس نظام
التحاصص والتوافقات , هل حقاً تمثل مرحلة
الحراك بأتجاه المستقبل العراقي , بينما اغلب
اطرافها صاحبة مصلحة في الأبقاء على ذلك
النظام وترسيخه … ؟؟؟ .
ـــــ من داخل الصراع بين دولة متطفلة على
واقع الفساد والأرهاب , اطرافها تتوعد وتبتز
بعضها بأخطر الملفات , وبين مجتمع اعزل في
مواجهات غير متكافئة , يريد اصلاح وتغيير
دولته على اسس وطنية انسانية , اين سيكون موقف
المثقفين والسياسيين والمصلحين , الأنحياز الى
الحق العراقي ام الى باطل اطراف حكومة الشراكة
… ؟؟؟ ــــ كيف سيكون الموقف الوطني من
حكومة الشراكة …بعد مقارنة سلبياتها بما كان
عليه الأسوء في الزمن البعثي , وهل وصلت تلك
المقارنة بين السيء والأسوأ لأختيار اهون
الشرين الى نهايتها , خاصة وقد استهلكتنا
حكومتنا على امتداد تسعة اعوام تقريباً ,
وجعلتنا نعيد تقييم وتصويب مواقفنا انحيازاً
لمستقبل المشروع الوطني العراقي وحق الملايين
بأسترجاع دولتها سلطة وثروات … ؟؟؟ .
ـــ اين ينبغي ان يكون الموقف السليم من
الحالة العراقية الراهنة … ؟؟؟ .
1 ـــ السقوط في مستنقع الردة وتبني مشروعها
الطائفي العرقي المخطط له دولياً واقليمياً
على حساب المشروع الوطني العراقي … ؟؟؟
2 ـــ ردة فعل طائفية تبقي العراق في مأزقه
التاريخي في حالة ركود اشد قسوة يكون العراق
فيها ضحية بين طائفيي الطائفتين .. ؟؟؟
3 ـــ امن الوطنية مساومة البعض من اصحاب
المشاريع التي تريد التطفل على العراق منهكاً
ضعيفاً ومواصلة التصعيد معها في لعبة جر الحبل
داخل ما يسمى بـ ( المناطق والعلاقات
والخلافات الملتهبة .. ) , وهل من الحكمة
المساهمة في ابتزاز الصبر العراقي الذي شبع
نفاذاً .. ؟؟؟ .
4 ـــ في ان تتوحد جميع قوى المشروع الوطني
العراقي داخل تيار تحرري ديمقراطي لا دور
طليعي فيه لمحترفي صناعة الأنتكاسات والهزائم
التاريخية , وفي قناعتنا , ان الواقع العراقي
في حالة مخاض ومن احشائه سيوليد المستقبل
الزاهر , وان يقضة الوعي الثقافي والسياسي
والأجتماعي سيكون قابلته .
وخير الناس … من سمع صمت الناس .