حسن حاتم المذكور
كوردستان : تعني شعب وقضية وعلى هذا الأساس,
يكون التضامن مع الشعب الكوردي عبر تفهم
قضاياه القومية والوطنية والإقرار صدقاً بحقه
في إن يكون له ما للآخرين , كيان تلتقي فيه
أجزاءه الأخرى , ومثلما نتمنى لأنفسنا نتمنى
له العيش الآمن , إلى جانب التحرر الناجز من
كل إشكال القمع داخلياً وخارجياً , ومثلما
تكون الحلول الديمقراطية منهجاُ لحل إشكالاته
الداخلية نأمل إن تكون العلاقات السلمية أساسا
لحل إشكالاته مع حلفائه وجيرانه , هنا نؤكد
على إن صداقة الشعب الكوردي وتفهم همومه ودعم
حقوقه ’ يجب الا تبدأ مع تملق من يمتلك السلطة
والمال في الإقليم , أو محاولة اختزال حقيقة
الشعب الكوردستاني بالحزب الرئيسي والعشيرة
المسلحة والقائد الوريث , أو مجاملة من اكتسب
أخلاق جلاده .
عندما نقتنع بصداقة الشعب الكوردي مثلما هي
صداقتنا للشعب التركماني والكلدواشوري والكورد
الفيلية وكذلك الأشقاء الأيزيديين والصابئة
المندائيين والمكونات الأخرى , لا نحتاج لمن
يشكرنا , كما لا نرغب إن ننحني مع اعوجاج
الآخر , فالذي لا يحترم الحقيقة , سوف لن يكون
سليماً في صداقاته ولا منصفاً في مواقفه ,
كذلك من يريد إن يكون مخلصاً في صداقته للشعب
الكوردي , عليه الا يتعامل فقط مع عواطفه
المثارة , أو يجامل هفوات قادته على حساب
قضيته .
على ثقة إن الشعب الكوردي مثلما يحترم نفسه
وقضيته يحترم كذلك ما للآخرين من حقوق ومشاعر
, وفي هذه الحالة , لا يمثل شعبه من يهين
مشاعر وكرامة شعوب ومكونات أخرى عبر إيواء
وحماية من ارتكبوا جرائم إرهابية بحقها , ان
البيت الكوردستاني يرفض إن يكون مأوى لقتلة
أشقاءه في الوطن .
لا نستطيع فهم السيد مسعود البرزاني عندما
يصرح متحدياً مشاعر أرامل وأيتام الشهداء
رافضاً تسليم متهمين بقتل العراقيين ومن بينهم
أكراد .
إذا كان للسيد مسعود ومسئولي حكومة الإقليم
ثمة إشكالية مع حكومة المركز , فذلك شأن آخر ,
يجب معالجته من داخل المنطقة الخضراء, فاغلبهم
هناك اصدقاء وشركاء بالتحاصص ومن يغادر طاولة
هؤلاء يجلس الى طاولة اولائك , وليس في الآمر
جديداً , لكنه لا يحق لأي كان الاستهانة بالدم
العراقي , وهذا الأمر تتفهمه ضحايا الشعب
الكوردي بالذات , ولا اعتقد إن السيد مسعود
كان موفقاً عراقياً ولا كوردياً بمثل تلك
المواقف .
كمواطن عراقي ’ ارفض واحتج وأتظاهر ضد حكومة
المركز لو أنها اخفت وتسترت على مجرم متهماً
بقتل كوردياً أو إي من مكونات المجتمع العراقي
, هنا على الجماهير الكوردية , إن ترفض
استضافة وحماية متهماً بجرائم قتل بحجم الهارب
طارق الهاشمي أو غيره من مجرمي النظام البعثي
المقبور , إن الأمر يشكل إهانة للقضية
الكوردية بالذات ويتنافى مع تقاليد وأعراف
واخلاق الشعب الكوردي , اظافة إلى انه إهانة
لمكونات الشعب العراق وتحدياً للقضاء والعدالة
والقوانين ودم الشهداء وحق الضحايا , ومفروضاً
إلا يصدر هذا عن السيد مسعود البرزاني وهو
الذي ينتمي ويمثل شعب عانى الكثير من المجازر
والمظالم .
على مسئولي حكومة الإقليم إن يتفهموا الأمر
بشكل جيد , فهم في مواقفهم وعلاقاتهم
وتصريحاتهم يمثلون شعب وقضية يمرا بمرحلة
دقيقة وخطيرة , والذي ليس مسموح به عراقياً ,
مرفوضاً كوردياً , ولا يوجد من هو فوق القانون
والعدل والناس والوطن إلا إذا كان واهماً, وفي
الوقت الذي نطالب فيه حكومة الإقليم بتسليم
المتهم بجرائم الإرهاب طارق الهاشمي وغيره من
مجرمي البعث , نرجوهم أيضا إلا يجعلوا من
الإقليم مأوى لقتلة بنات وأبناء العراق .
من منطلق التضامن , نتمنى إن تكون تجربة إقليم
كوردستان العراق مثالاً يقتدي به أشقاءه في
تركيا وإيران وسوريا , ومن باب الحرص , نرجوا
الأخوة إن يحافظوا على تلك التجربة الناجحة
مثالاً لأجزاء أمتهم ويتجنبوا كل ما من شأنه
إن يكون سبباً لانتكاستها , ففي السياسة لا
مكان للمستحيل .
الذي يطمح في تمثيل وقيادة شعبه نحو مستقبله ,
عليه إن يحترم مشاعر وحقوق الشعوب التي يعيش
معها أو بجوارها , ويتجنب استفزازها واهانتها,
فترابط الإشكالات بين الشعوب المشتركة في
علاقات جغرافية وتاريخية وحضارية وثقافية , لا
تحل بالأبتزازات والمناورات والمساومات
والاتفاقات الفوقية , التي تفتقر أصلا إلى
المصداقية والقيم والأخلاق والنوايا الحسنة
والوعود والتعهدات , أنها رمال السياسة , كل
ما عليها متحرك ومنقلب …