لا أهدف للمقارنة
بين الفقيدين ، وهي لا تصح اصلاً ، ولكني اثير
سؤالاً عن مستوى التعامل مع حدث فقدانهما .
انشغلت منظمات الحزب في المحافظات لتتسارع
المنظمة تلو الاخرى في تأبين عريان ، وفي
محافظات لم يكن لعريان علاقة عمل او سكن اصلاً
، بل لأن المنظمات تتبارى فيما بينها لتسجل
نشاطاتها الجماهيرية في تقاريرها الانجازية .
وانتقلت الحالة الى منظمات الحزب في الخارج
الواحدة تلو الاخرى بنفس الاتجاه.
لنسأل انفسنا : الم نبالغ كثيراً في تأبينه ؟؟؟ سألت كثيرين من داخل وخارج العراق أجابوا بنعم .
لا أريد الانتقاص من عريان هنا ، ولكنه لم يكن متميزا بمستوى تأبينه ، نعم كتب قصائد سياسية متميزة في ستينات وسبعينات القرن الماضي وعمل في صحافة الحزب ، ولكنه ومثله كثيرون جداً ، وهم غير ملامين هنا ، استسلموا لنظام صدام خشية على حياتهم وعوائلهم ، وقسم منهم اصبحوا ادوات دعاية مجبرين عليها ، ومنهم عريان ذاته . في اسفل المادة رابط احدى قصائده امام الدكتاتور المقبور ، واضطررت لوضع الرابط لأن آخرين انكروا انه قرأ يوما للدكتاتور ، وارجو ان لا ينزعج احد من وجهة النظر هذه ، فهي مجرد وجهة نظر لا أكثر ولا أقل .
بعد 2003 عاد عريان ومثله كثيرون جداً ايضاً
الى اطارات مختلفة من الحزب وحوله ، وهذا شيئ
لا يتميز فيه عريان ، وكتب قصائد للحزب مثلما
فعل كثيرون غيره ، وهذا ايضا لا يتميز فيه
عريان .
ولكن عريان لم يقف يوماً في ساحة التحرير !
ولم يلقي بقصيدة قديمة او جديدة في ساحة
التحرير !
ولم يكتب قصيدة لدعم احتجاجات ساحة التحرير !
لقد فعلها فالح عبد الجبار ووقف في ساحة
التحرير ، وتظاهر امام سفارة العراق في بيروت
.
فالح كان مواصلا مع الحزب في سنواته الصعبة ،
وكان نصيراً في جبال كوردستان مناضلا ضد
الدكتاتورية ، ولم يقرأ قصائد شعر شعبي لها .
فالح عبد الجبار كان عالم اجتماع مبدع ومُنتج
، درس المجتمع العراقي ، وخاض حوارات عديدة
حول مستقبل العراق ، اصدر كتباً وترجم اخرى ،
وكلها ثروة للعراق .
ولكن منظمات الحزب ، في الداخل والخارج ، لم تتذكر فالح عند وفاته ، ولم تتذكره كذلك في ذكراها الاولى ، اليوم .
الا ينبغي ان تكون نشاطات الحزب الجماهيرية
ذات معنى اعمق ؟؟
ونسأل انفسنا لماذا حصلنا على مقعدين فقط في
البرلمان !
26 شباط 2019

