بشار محمد جواد قفطان
(موقع الناس)
بالـ ( الحي نصبوا مشانق نفرح بيها .. ونحييها نصعدها زغار كبار .. خل يسمع الثوار .. )


تمر هذه الايام
ذكرى عزيزة على قلوب العراقيين بشكل عام
وأهالي مدينة الحي ومحافظة واسط يشكل خاص .
الذكرى الستون لانتفاضة مدينة الحي البطلة ،
وإعدام قادتها الشجعان عام 1956 كان عام
التحدي والإصرار في مدينة الحي ، على
مواجهة و منازلة سلطات النظام الملكي شبه
الاقطاعي ، من اجل تحقيق العدالة وحرية
واستقلال الوطن من الاحلاف والمعاهدات
الاسترقاقية ، وسعادة الشعب وتحرير ثرواته
الطبيعية ، من اجل العيش الرغيد ، وضن الحكام
ان ممارساتهم القمعية وسياسة الاضطهاد ،
والاعتقال ، والملاحقة لأبناء المدينة ستنفعهم
، وتطيل من امد حكمهم ، حيث اتجهوا في التعامل
مع المد الجماهري ، وسخط الشارع الى سياسة
اعلان الحرب على المدينة واحتلالها عصر يوم
الثامن عشر من كانون الاول من العام 1956 ،
واستباحتها بواسطة فوج من شرطة قوة السيارة ،
واستشهاد ثلاثة من ابنائها كل من الشهيد كاظم
عبد الصائغ ، وركَية شويلية ، والشهيد حميد
فرحان الهنون ، والعديد من الجرحى ، واعتقال
خيرة ابنائها من الرجال والشباب بشكل عشوائي ،
وتقديمهم لمحاكمات صورية ، وتكبيل العديد منهم
بممد من السجن ، اضف الى ذلك صدور احكام قاسية
يندى لها جبين الانسانية بحق قادتها الشهيدين
على الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس .
مطلع شهر كانون الثاني عام وتجديدا فجر يوم العاشر منه ، اقدمت السلطة الغاشمة على جريمة تنفيذ حكم الاعدام بحق البطلين، وسط اجراءات امنية مشددة ، خشية الغليان الشعبي الذي تصاعدت وتيرته بين ابناء المدينة ، تم تنفيذ تلك الجريمة بالرغم من حركة التضامن والاحتجاج الدولي والاقليمي ، من قبل المنظمات والحركات والاحزاب اليسارية مع الشهيدين .
توهم الحكام بتنفيذ جريمتهم الشنعاء انهم سيتمكنون من كسر شوكة وعزيمة ابناء المدينة ، ويطفئوا جذوة الشرارة التي انطلقت منها تلك الانتقاضة الباسلة ، التي هزت اركان النظام البغيض ، بالرغم من الذي حصل للمدينة من استباحة حرماتها ، واعتقالات طالت العشرات من الاهالي ، واختفاء العديد من المناضلين عن انظار السلطات ، لكن ذلك لم يفت من عزيمة الشباب ، واصرار ابناء المدينة في تحدي سطوة النظام الغاشم ،
في عام 1957 ، واثناء زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام في العشرين من صفر كان لموكب قضاء الحي الكبير بأعداد المشاركين فيه ، باحياء مراسيم تلك الزيارة في التعبير عن الفخر والاعتزاز بما قدمه ابناء المدينة من التضحيات الجسام في تلك الانتفاضة ، وكانت ( الردات ) التي اطلقاها الشباب استقطبت العديد من المشاركين في المواكب الاخرى وبثت روح الحماس الثوري في النفوس ، والقناعة بحتمية الانتصار ، وهذا ما تحقق صبيحة يوم الرابع عشر من تموز عام 1958
الشاعر المعروف المرحوم حبوب الشيخ طاهر هو من وضع تلك ( الردات الحسينية ) وهي تعبير عن ارادة التحدي والاصرار على مواصلة النضال والعمل ضد النظام الملكي ..
بالـ ( الحي نصبوا مشانق .. نفرح بيها .. ونحييها ، نصعدها زغار كبار.. خل يسمع الثوار) ، وكانت مجموعة اخرى تهتف بالـ (الحي نزلوا قوتهم .. قابلناهم ، دمرناهم .. كَبعناهم بثوب العار .. خل يسمع الثوار )
المجد والخلود لشهداء انتفاضة الحي الباسلة
ومجدا ( للصاعدين الى المشانق مثلما ارتقت
النسور الى السماء صواعدا )