نوبل للسلام ام رسالة غفران كاذبة؟

عدد المشاهدات: 7التصنيف: مقالة

بلقيس حميد حسن

ولكن
هل اصبحت جائزة نوبل للسلام درعا يعطى لمن يجيد الخطاب فقط ؟
لنقل ان خطاب رئيس اكبر دولة في العالم ليس مثل خطاب اي شخص يعتلي منصة ما أمام جموع غفيرة من البشر , وبأنه – ربما – يستطيع التأثير في السياسة العالمية كونه رئيس القطب الوحيد الذي بات ومنذ سنين طويلة يتحكم بمصير دول وشعوب ليس بالقول فقط بل بقوة جيوش واسلحة فتاكة, تطير عابرة القارات لتغزو ان شاءت , وتقتل , وتتحكم, وتسيطر, وتنصب من تريد , وتنفذ قرارات, وتضع حدودا, وتفتح او تغلق سجونا او تحرر شعوبا غادرها الأمل برؤية نور الحياة ..

وإن عدنا لنتائج خطابات اوباما , لم نر منها او نسمع سوى تصفيق الأيدي التي احتفظ الأثير بصداها في كل انحاء العالم المشحون بالنقائض والأحقاد والصدامات , صوت مرّ على ملايين المنكوبات الملتفعات بالحزن في العراق وصعدة ومقديشو ودار فور ولبنان وفلسطين وباكستان وافغانستان واوروبا الشرقية وغيرها من بلدان لازالت تعيش بمستوىدون حضارة الغرب التي تتمتع بها شعوب قفزت نحو الاستقرار والرفاه, مر على الانهار التي كادت ان تجف وتعطش كالفرات ودجلة , دون ادنى تدخل دولي جدي , على الصحراء التي تلقفت اللاجئين برمالها في بلدان متعددة تعج بالخيام التي هي اقصى ماتستطيعه الدول الكبرى والمجتمع الدولي في حالة مثل حالتهم , ومر ايضا على كل الاطفال الفقراء الملايين في الشرق المبتلى بالجهل والمرض والدكتاتوريات العتيدة .. فماذا فعل لهم كل هذا الصدى وهذا الضجيج ؟

أليسوا هم من شارك بالتصفيق للرئيس الجديد ؟ وهم اليوم يسمعون صوت الخطابات وصداها دونما أثر على احزانهم وجثث قتلاهم وخواء بطون اطفالهم وقبورهم المتناثرة في كل مكان .؟.

ماذا فعل أوباما وماذا فعل من قبله الكثير من الحاصلين على جائزة نوبل للسلام من السياسيين؟
هل اغلق اوباما وأصر على محاربة صناعة السلاح في اكبر دولة تصدره ؟
هل أحيا القوانين الدولية المنسية لتطبق وفقا لمباديء حقوق البشر ؟
هل اعاد قراءة الاعلان العالمي لحقوق الانسان بشكل فعلي وتوقف عنده ليعالج من خالفه, وهل شخص من هم السبب في كل الفوضى الحاصلة بالعالم , ومن هو المسؤول عن ايصال السلاح لأيدي الجهلاء بدلا من ايصال كتاب وقلم أو كومبيوتر؟

لماذا يعطى أي سياسي جائزة نوبل للسلام دونما يحل قضية سياسية عالقة منذ عقود او يوقف بحكمته وعمله الدؤوب حربا مدمرة ؟

اسفة لجائزة نوبل التي باتت مثل المداليات المعطاة للمتسابقين في الجري, ومثل المداليات التي تمنح لطلاب الثانوية في مسابقات الخطابة والشعر , ومثل الخيوط التي تزين صدر طالب مسؤول عن احضار الطباشير ومسح اللوحة المعدة للكتابة .

اسفة لجائزة نوبل للسلام والتي هي اصلا جاءت لتمحو اثر اكتشاف الفريد نوبل مادة "تي ان تي" المتفجرة التي ابتدأت بالموت الجماعي للبشر , كانت هذه الجائزة دمعة, وتبكيت ضمير من الفريد نوبل لتقديره حجم المأساة التي إكتشفها وادرك خطورتها على البشر , انها محاولة اسكات نداء انساني صارخ داخل روحه لما اقترفه بحق اهل الأرض باكتشافه الخطير , ولرغبته في تطويع الاكتشاف للبناء والسلم لا للحروب , ولكن هيهات له ما أراد ..

اسفة لجائزة نوبل حينما تكون للسياسيين على خطاباتهم التي لا تفتح مدرسة ولا تطعم جياعا ولا تطبب جريحا.

فلنبك اذن على جائزة نوبل, التي اصبحت رسالة غفران كاذبة لان العالم ماض الى الجنون والزيف بتواتر مهوس..