حامد كعيد الجبوري
لا أخوض بحديث السياسة ومهاتراتها وسمومها وعقاربها وسماسرتها ، ولا أتحدث عن ديانة أو مذهب أو عقائد وما تنتجه من حروب واقتتال ساذج ، ولا أتحدث بقومية ولا عرق تذبح البشرية به وله ولأجله ، حديثي من جانب أنساني واحد لا غير ، هل يعقل أن بلادا صغيرة وجميلة ووادعة كسوريا تكون غرضا لكل قطاع طرق الدنيا ، وغرضا لكل وحش وناب وظفر في غابتنا التي نعيش ، أيعقل أن تكون أول عاصمة مدنية في الدنيا حلماً لكل خنجر وسيف وقذيفة مأجورة وموتورة ، أيعقل أن تتضافر كل قوى الظلام والوحشية والهمجية ضد ست ( الستات ) وعروس الأوطان دمشق ليمزق فستان فرحها الأبيض ، وتقف الدنيا تتفرج وتستمع وكما يقول الرمز العراقي النواب الكبير ( فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم ، وتنافختم شرفاً ) ، حتى هذه يا نوابنا الكبير فقدناها ولم يعد عربيا تسمع له صوتا منددا لما فعله وأججه أسلافهم وما أنتجه فكرهم المشوه ، أيعقل أن الساحرة الفاتنة التي تهدي عشاقها الياسمين الشامي والنرجس على ضفاف بردى تعاقب بكل هذه الوحشية والحيوّنة ، أيعقل أن تكمم كل الأفواه ولا أحد يفلت كلمة لهذا الشعب العربي الإنساني العظيم ، ماذا ولماذا يعامل الشعب السوري هكذا وبهذه الهمجية والتترية ، ألانه يرفض المشاريع الظلامية التي تبتلع تاريخه المشرف في كل ميادين الإبداع الإنساني ؟
لا أتحدث عن حكومة أو حكومات ،
ولا جامعة عربية فقدت مصاديق وجودها ولما أسست
له ، وأتحدث عنا نحن الشعوب التي أمنت بأن
الجمال تصنعه الحياة ، أمنا بأن الحب يخترق
المكنونات ويخلق المعجز ، أمنا نحن
الإنسانيون بخلق الحياة ونعيشها ونبدع فيها
وسط هذه الأكوام من النفايات السياسية الآسنة
، نريد أن نصنع نحن الشعوب المقهورة المعذبة
وسيلة صادمة لكل من يتاجر بإنسانيتنا عروبيون
وغيرهم ، تجار حرب وتجار موت وتجار حياة
متهرئة صدئة ، ومن هذا المنبر الإعلامي الواسع
أدعو كل إنسان يحترم إنسانيته ويقدسها أن نجد
حلا للمأساة السورية الكبيرة ، حلا يساهم ولو
بشكل لا يرفع الظلم والحيف كثيرا عن معاناة
الشعب السوري النازح من دياره ، والشعب السوري
الباقي على قيد النزوح ، لنساهم بمبلغ حتى وأن
كان رمزيا وكل على قدر مستطاعه ، لقد تدهورت
حالة الليرة السورية حتى لم تعد تكفي لتغطية
حاجة العائلة ، الحاجيات الأساسية للحياة ،
لننقذ أهلنا وأحبتنا وأصدقائنا وأمهاتنا
وإبائنا السوريين ، لا أملك آلية بعينها
لتنفيذ ما أصبو له وأنا على يقين قاطع أن هناك
الكثير من الطروحات المنطقية لتفعيل هذا
الدور الإنساني عندنا ، غايتي الشعب السوري ،
ووسيلتي الإنسان بما تحمله هذه المفردة من
معاني سامية وعظيمة ، شكرا لكل فكرة ترفد هذا
المشروع وتؤطره ليصبح واقعا ملموسا ، شكرا لكل
من سيسهم حتى بشد يده على أيدينا .
للإضاءة ………. فقط .