حبيب تومي / اوسلو
عيد سعيد لكل المسلمين في انحاء المعمورة ،
وبعد ان شاهدنا عبر الفضائيات العربية موائد
ومراسيم الفطور حينما يتحلق أفراد العائلة حول
المائدة بعد إطلاق المدفع معلناً موعد الفطور
، انها حالة إيماينة أنسانية لمراجعة النفس
وفتح نوافذ المحبة والتسامح بين البشر جميعاً
، والعادات الأجتماعية والشعائر الدينية
تتيحان للأطلاع ومعرفة ثقافات الشعوب ومعرفة
الأديان بما فيها الدين الأسلامي من اتباع هذه
الديانات الأخرى .
كان نبي الأسلام بمفهوم العصر الحديث إنسان
واقعي ويدعو الناس ويرشدهم الى الهداية .
(( لم يرسلني الله لصنع العجائب والخوارق
وإنما أرسلني للأرشاد والهداية )) .
(( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم
الغيب ولا أقول لكم إني ملك . إن أتبع إلا ما
يوحي إليّ . قل هل يستوي الأعمى والبصير !
أفلا تتفكرون : الأنعام 50 )) .
(سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً ) . (..
إنما أنا بشر مثلكم يوحي أليّ أنما إلهكم إله
واحد فاستقيموا اليه) .
وما يلخص صفات نبي الأسلام محمد بن عبدالله في
مرحلة الشباب عبر التقليد الأسلامي :
كان نقي القلب ، كريم النسب ، محبوباً من كل
من حوله ، كان يتمتع بخلق دمث لطيف وعذب . وقد
جعله يتمه وحرمانه في طفولته حساساً اتجاه
آلام الناس في جميع أشكالها ، فكان مستعداً
دائماً لمساعدة الآخرين لاسيما ( الفقراء
والضعفاء ) . وقد أكسبته أمانته وإحساسه
بالواجب وإخلاصه ووفاؤه مع نموه في العمر ،
لقبين شهيرين عظيمين يغبطه الناس عليهما وهما
" الصادق والأمين " ( د. هوستن سميث : أديان
العالم 486 ) .
عزيزي المسلم عيد سعيد وكل عام وانتم بخير ،
وبعد قراءة هذه المقدمة فإن الصراحة تجبرنا
الى الكتابة بما يقترفه المسلمون بعد 14 قرن
من انبعاث الدين الأسلامي بحق ناس ضعفاء لا
حول لهم ولا قوة ، ولا نريد الأسهاب في هذا
الموضوع سوى اشارت خاطفة منها :
ــ يوم 30 / 9 / 2007 وجدت جثتي الأخوين
ابراهيم سهاك سركيس البالغ من 70 سنة وأخيه
اوانيس سهاك عمره 64 سنة وهما مخنوقين بسلك
قاطع ومقطوعي الأطراف وممثل بجثثهم .
ــ اغتيل الشهيد سمير اسطيفان ميخا دودا يوم
3/ 10 / 2007 م .
ــ اغتيل الشهيد فرنسواسحق في بغداد بتاريخ 7
/ 10 / 2007 م .
ــ اختطف الشهيد بسام يوسف الياس (( الخادم ))
( نعم الخادم ) في كنيسة الطاهرة بالموصل بعد
تأديته الخدمة الكنسية ، ووجدت جثته الطاهرة
مرمية في احد أحياء الموصل .
ــ استشهد المواطن المسيحي ميسر منصور حنا من
كرمليس على يد مجموعة أرهابية لأنه لم يدفع
لهم مبلغ 50000 دولار لقاء الأفراج عنه .
ــ في لندن أدين 6 أصوليين بتهم تتعلق بإنشاء
معسكرات تدريب الأسلاميين في بريطانيا ، وقالت
مصادر المحكمة ان المحلفين استمعوا الى محادثة
سرية بين حميد وأبو عبدالله القبرصي يتحدثان
فيها عن تفجيرات لندن وعدد الضحايا الذين
وصفهم حميد وعددهم 52 قتيلاً ، بأنهم لا
يمثلون وجبة إفطار بالنسبة له . (
الشرق الأوسط في
12 / 10 / 2007
) .
اختطف بتاريخ 13 / 10 / 2007 اثنان من
القساوسة السريان في الموصل وهما الأب بيوس
عفاص والأب مازن أيشوع حيث كانا في طريقهما
الى الكنيسة لأقامة القداس .
لا أدري كيف نفسر تلك الخصال العظيمة لنبي
الأسلام محمد بن عبدالله وبين تلك الأعمال
الأرهابية بحق اناس ضعفاء لا حول لهم ولا قوة
.
علينا ان نعترف ان المسلمين لا يمكن ومن
المستحيل ان يقبلوا بتلك الأعمال الأجرامية
بحق اناس لم يرتكبوا أي ذنب . ولكن من جانب
آخر علينا ان نقر بأن كل مرتكبي هذه الجرائم
هم مسلمون .
إن رأيي المتواضع ان المسلمين في الدول
العربية وفي العالم أجمع عليهم ألا يدرسوا في
مدارسهم الدين الأسلامي للأطفال ، إنما عليهم
ان يدرسوا درس يشمل كل الأديان ( المسيحية
واليهودية والأسلام والكونفوشية والبوذية
والهندوسية والطاوية .. ) ، لكي يعرف المسلمون
ماذا تحتوي الأديان الأخرى ؟ ماهي الفضائل
التي تنشرها تلك الكتب المقدسة وهي تكتب عن
المساواة والعدالة الأنسانية والمحبة والأخوة
والسلام والتسامح بين أبناء الجنس البشري دون
تمييز . انهم سيقرأون :
الهندوسية :
من عمق مبادئها استلهم أفكاره الأنسان
العظيم مهاتما غاندي ، لقد لقّب هذا الأنسان
البسيط بأنه " الناطق باسم ضمير الأنسانية " .
يفتتح الكاهن الهندوسي صلاته في المعبد بهذا
الدعاء :
يا رب ! اغفر لي ثلاثة خطايا ناجمة عن حدودي
البشرية .
إنك في كل مكان لكني اعبدك هنا .
إنك من غير شكل ولا جسم ، ولكني اعبدك في هذه
الأشكال .
إنك لا تحتاج الى الثناء والمديح ولكني أقدم
لك هذه الصلوات والتحيات .
ربّ ! اغفر لي ثلاثة خطايا ناجمة عن حدودي
البشرية .
إن الهندوسية شاركت الزردشتيين والبوذيين
والمسلمين والسيخ والمسيحيين في أرضها لقرون
متعاقبة وعن قناعتها أن الأديان الكبرى
المتنوعة بدائل وطرق متساوية نسبياً نحو الله
الواحد .
لقد اعلنت نصوص الفيدا منذ قديم الزمان عن
القناعة الهندوسية بأن :
الأديان المتنوعة ليست إلا لغات مختلفة كلّم
الله بها قلب الأنسان .
البوذية :
والبوذية نسبة الى بوذا الذي هزت رسالته
الهند وألهبتها صار الملوك ينحنون أمامه
والناس يأتونه ، ومع هذا كان يُرى حاملاً طاس
التسول بيده . إنه الحكيم الصامت وهو القديس
الثائر ، إنه يدعو كل فرد الى الأستنارة في
سرية وصمت :
لذا ، يا آناندا ، كن مصباحاً منيراً لنفسك .
كن ملجأ ً لنفسك ، لا تلجأ لأي ملجأ خارج ذاتك
، تمسك بالحقيقة ، بشكل وثيق كمصباح منير ،
تمسك واعتصم بالحقيقة كملجأ ، اعمل بجهد
واجتهاد لأجل خلاص نفسك بنفسك .
وهناك نصوص بوذية تنطبق ومفهوم الألوهية نقرأ
:
النيرفانا دائمة أبدية ، لاتفنى ، لا تتحرك ،
لا زمن لها ( بلا بداية ولا نهاية ) بلا موت ،
غير مولودة ، غير متحولة وغير متغيرة ،
النيرفانا قوة ، ونعمة وسعادة والملاذ الآمن ،
والملجأ ، وموضع الأمان المنيع ، إنها الحق
الحقيقي ، والحقيقة الأعلى والأسمى ، إنها
الخير المحض ، والهدف الأسمى ، والأكتمال
الأوحد لحياتنا ، إنها السلام الأزلي ،
الباطني غير قابل للأستيعاب .
الكونفوشية :
الكونفوشية من معلمها الأول كونفوشيوس ومن
اقواله :
اكثر الناس نبلاً هم من يطبقون على انفسهم ما
يعظون بهم الآخرين به ، ثم يعظون الآخرين بما
طبقوه على انفسهم ، وهو يقول :
الهجمات المتبادلة بين الولايات ، السلب
والنهب المتبادل بين البيوت ، والأصابات
المتبادلة بين الأفراد ، هذه أحد اهم الكوارث
الرئيسية في العالم . ويقول
إذا كان هناك بر واستقامة في القلب ، فسيكون
هناك جمال في الأخلاق .
إذا كان هناك جمال في الأخلاق ، فسيكون هناك
انسجام في البيت .
إذا كان هناك انسجام في البيت ، سيكون هناك
نظام في الأمة .
إذا كان هناك نظام في الأمة ، سيكون هناك سلام
في العالم .
الطاوية :
اما الطاوية وهي من ديانات الشرق الأقصى
ونشأت بواسطة رجل يدعى لاو تسو ، وهذه الديانة
تتجنب العدوانية والقسوة :
إن من يريد ان يرشد زعيماً للناس عن فوائد
الحياة
فإنه يحذره من استخدام الأسلحة لأجل الغزو
حتى افضل الأسلحة وأرفعها ، ما هي إلا أدوات
للشيطان ( الشر ) :
إن الأسلحة أدوات العنف ،
كل الرجال المحترمين المهذبين يبغضونها
يتجنبها الرجل المحترم المهذب
إلا في الضرورات القصوى …
إن السلام أعلى القيم ..
إنه يدخل المعركة ببطء ووقار ،
مملوء بالحزن والشفقة العظيمة وكأنه يحضر
تشييع جنازة .
وعن البساطة والأنفتاح والحكمة في الطاوية
نقرأ :
هناك كائن ، رائع وكامل ،
وجد قبل السماء والأرض
كم هو هادئ ؟
وكم هو روحي ؟
يبقى وحيداً لا يتغير .
يوجد قريباً وبعيداً ، هنا وهناك ، ومع هذا لا
يعاني من هذا التواجد
يلف كل شئ بحبه كثوب يغطي كل شئ ،
ومع ذلك فلا يدعي شرفاً او مقاماً ، ولا يطلب
ان يكون سيداً
إنا لا اعرف اسمه ، ولذلك اسميه " طاو Tao "
الطريق ، وأبتهج بقوته .
اليهودية :
إن الحضارات والأديان السماوية متأثرة
بقوة بالديانة اليهودية .
منبع الأعتقاد اليهودي " اسمع يا اسرائيل :
الرب إلهُنا رب واحد " تثنية 6 : 4 ، في
الدوامة الهائلة للتاريخ بين بناء الأهرامات
وحضارات بابل وسومر وأكد ، كان العبرانيون
قبائل مهملة تائهة يتنقلون في الصحراء العربية
، وكان لهم شأن ضئيل امام القوى العظمى في تلك
الأزمنة . لكن في تمسكهم بمشروع الأله الواحد
اصبح لهم شأن ديني وأخلاقي مهم في التاريخ .
تتضمن الشريعة التوراتية قيود حكيمة التي تجعل
من البشر أحراراً . يتضمن الكتاب المقدس على
الوصايا التي تنظم سلوك الأنسان . منها أربع
مبادئ أخلاقية من الوصايا العشر . لقد تبنت
المسيحية والأسلام هذه الوصايا العشر ، وأصبحت
تشكل الأساس الأخلاقي لمعظم العالم الغربي
والشرقي .
" أنا هو الرب قد دعوتك بالبر . أمسكت بيدك
وحافظت عليك وجعلتك عهداً للشعب ونوراً للأمم
، لتفتح عيون العمي ، وتطلق سراح المأسورين في
السجن ، وتحرر الجالسين في ظلمة الحبس " إشعيا
42 : 6 ، 7 .
" فيطبعون سيوفهم محاريث ورماحهم مناجل ، ولا
ترفع أمة على أمة سيفاً ، ولا يتدربون على
الحرب فيما بعد " إشعيا 2 : 4 .
المسيحية :
من بين الأديان الكبرى المسيحية التي
تعتبر من اوسع الأديان انتشاراً ، وتقول بعض
الأحصائيات ان هنالك شخص مسيحي من أصل كل
ثلاثة أشخاص على وجه كوكبنا . السيد المسيح
كان في حياته متواضعاً زاهداً لكن له شخصية
كارزمية نافذة . كان ينتقل من مكان الى آخر
يعمل الخير ويتكلم ولم يسبق ان تكلم أحد بمثل
ما تكلم به السيد المسيح ، لقد كان له كلمات
متقدة تحمل نبضاً ووقعاً استثنائياً :
" إن اعثرتك يدك فاقطعها وألقها عنك .. وإن
كانت عينك اليمنى فخاً لك فاقلعها وارمها عنك
" وعن جمع الثروات يقول السيد المسيح : الجمل
الذي أسهل ان يدخل في ثقب أبرة من ان يدخل
الغني ملكوت الله . .. والذي يلاحظ القشة في
عين أخيه ، لكنه لا يتنبه الخشبة الكبيرة في
عينه .
إن تعاليمي حقة ، ليس لأنها تأتي مني ، ولا
حتى لأنها تأتي من الله على لساني وبواسطتي ،
ولكن لأن قلوبكم تشهد بأحقيتها وصدقها ، رغم
كونها ضد التقاليد والأعراف السائدة .
إن المسيحيين في كل انحاء كوكبنا يصلون الصلاة
الربانية :
بابان ديلي بشميا
" أبانا الذي في السماوات ، ليتقدس اسمك ،
ليأت ملكوتك ، لتكن مشيئتك ، كما في السماء
كذلك على الأرض . أعطنا خبزنا كفافنا اليوم ،
واغفر لنا خطايانا ، كما نحن أيضاً نغفر لمن
أخطأ الينا ، ولا تدخلنا في التجربة ، لكن
نجّنا من الشرير ، لأن لك المُلك والقدرة
والمجد الى أبد الأبدين … أمين " .
الأسلام
ينتمي الأسلام لعائلة الأديان الأبراهيمية
، والكلمة مشتقة من السلم والسلام والمعنى
الكلي يعني الأستسلام او التسليم الذي يحصل
حينما يسلم المرء نفسه الى الله . وتفيد
الروايات الدينية ان محمد بن عبدالله هو خاتم
النبيين وهو تحدر من ذرية اسماعيل وهو ابن
ابراهيم من جاريته ثم زوجته هاجر ، وإن زوجته
الأولى سارة انجبت له ابناً سماه اسحق ،
وطبقاً للقران أُخذ اسماعيل ووالدته الى
المكان الذي نشأت فيه مدينة مكة فيما بعد ،
وذريته تكاثرت وازدهرت وهم المسلمون الأوائل ،
فيما عرفت ذرية اسحق الذين بقوا في فلسطين
باسم العبرانيين ثم اصبحوا اليهود .
وتقول سورة الفاتحة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين .
اياك نعبد وأياك نستعين .
اهدنا الصراط المستقيم .
صراط الذين انعمت عليهم . غير المغضوب عليهم
ولا الضالين .
ويرتكز الدين الأسلامي على خمسة أركان :
الشهادة : وهي جملة واحدة " لا إله إلا الله
محمد رسول الله .
والركن الثاني هو الصلاة . والركن الثالث هو
التصدق والأحسان ( الزكاة ) ، والركن الرابع
هو صيام شهر رمضان ، والخامس هو الحج .
وعن فردية الروح البشرية في الخطاب الأسلامي
يقول حسن البصري :
يا ابن آدم ستموت وحدك وستدخل القبر وحدك
وستبعث وحدك وستحاسب وحدك . وعن التعاليم
الأجتماعية فقد هناك بعض الأمتيازات للذكور :
فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع ..
ونقرأ في في القرأن :
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلوكم ولا
تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ، البقرة :
190
لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ ،
البقرة : 257 .
إن المسلمين في انحاء المعمورة يلبون الدعاء
الى الصلاة :
الله أكبر الله أكبر أشهد ان لا إله إلا الله
أشهد ان محمداً رسول الله حي على الصلاة حيّ
على الفلاح
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله .
إضافة الى الأديان التاريخية ثمة الأديان
البدائية والتي تعرف بالأديان الشفهية لعدم
انتشار الكتابة بين معتنقيها او الأديان
القبلية لأنحصارها في تجمعات صغيرة .
وأخيراً اقول :
ان المطلوب من المسلمين الأعتدال وبناء علاقات
الندية والأحترام بين من يخالفوهم في الدين ،
فالأديان قاطبة تدعو الى التفاهم والتعايش
والتسامح ، والأعياد هي فرص لصفاء القلوب
والعفو والتصالح ونبذ الكراهية والضغينة من
القلوب ، علينا ان نسعي الى مد الجسور بين
المسلمين وبين غيرهم من البشر ، إن خاتم
النبيين لا يلغي ما قبله من الأنبياء ، إنها
أفكار تراكمية لمصلحة البشر وليس العكس .
إنه من الأجرام ان يلجأ مسلم لقتل أناس أبرياء
بحزام ناسف او سيارة مفخخة بأمل بلوغ جنة
غامرة بالممارسات الجنسية مع اعداد غير معقولة
من الحور والغلمان ، إن غسل الأدمغة لتوجيه
الجريمة بهذا الشكل هو ابشع انواع الأساءة الى
الدين الأسلامي .
وكل عام وانتم بخير وبمحبة مع كل الناس من
الأديان الأخرى بما فيهم المسيحيين العراقيين
.