حبيب تومي / اوسلو
في القوش لدينا مثل سائد يقول : في الحركة بركة ، وهذا ينطبق
الى حد ما في حالة المسيحيين العراقيين . في البداية ينبغي الأعتراف بأن
المسيحيين والأقليات الأخرى في العراق ، ليس بمقدورهم مقاومة الظلم الذي يطالهم
إن كان من الأسلام السياسي الأصولي المهيمن على الشارع ، او من الحكومة
الثيوقراطية التي تحكم العراق .
قبل 1400 سنة دخل الجيش العربي الأسلامي ارض العراق وخير اليهود والنصارى وهم
أهل الكتاب او أهل الذمة بموجب المصطلحات الدينية الأسلامية ، وهؤلاء عليهم
الأحتفاظ بدينهم مقابل دفعهم الجزية ، وإلا عليهم الأستعاداد للقتال .
بعد هذه القرون الطويلة وما طرأ على الناس من تطور في الأخلاق والمبادئ
والصناعة والتعليم والقوانين والطب والتكنولوجيا وهلم جراً ، بعد كل ذلك يحاول
الراديكال الأسلامي في توظيف الدين في معمعة العنف ، وفي الحقيقة إن تسييس
الدين يعتبر كارثة اخلاقية على الدين نفسه .
صحيح نقرأ عن الدين الأسلامي ، وإن تحكموا بالناس أن تحكموا بالعدل . وعن حرية
الرأي والمعتقد نقرأ وجادلهم بالتي هي أحسن ، وحتى إننا نقرأ : ومن شاء فليؤمن
، ومن شاء فليكفر .. الخ .
فإننا نلاحظ جماعات الأسلام الحربي والتكفيري ، يمارسون العنف بحق أبناء جلدتهم
إن كانوا من الأسلام او من المسيحيين او من الطوائف الأخرى .
السؤال للمسلمين المعتدلين والأصوليين : ما هو الجرم الذي ارتكبه المسيحيون بحق
الأسلام كي يتعرضوا الى كل هذا الحقد والقتل والتهجير ووو ؟
إن المسيحيين العراقيين أصلاء قبل المسلمين وليسوا وافدين ، وهم يعملون على
بناء العراق ، ويتصفون باخلاقهم وأمانتهم وصدقهم وأخلاصهم لوطنهم ، فبأي ذنب
يوجه لهم كل هذا الظلم والأضطهاد ؟
إنها عملية لا أنسانية ولا أخلاقية ممن يرتكب هذه الأعمال وممن يسكت عنها على
حد سواء .
لقد طلب من المسيحيين دفع الجزية ، وسؤالنا :
لمن تدفع هذه الجزية ؟
إنهم يدفعون الضرائب للدولة ، فهل يترتب عليهم دفع الضرائب والجزية معاً ، ثم
لمن يدفعون الجزية ؟ للوقف السني ؟
ام للمرجعية الشيعية في كربلاء ونجف ؟
ثم أين هيبة الدولة ؟
وماذا عن الحكومة العراقية ؟
من يمثل السلطة هل يمثلها الميليشيات والمجاهدون ؟ حسناً نحن نعترف بهذه السلطة
، فهل تقوم هذه السلطة بحمايتنا إن وقع علينا الظلم من جهة ما ؟
وما هو موقف الحكومة والتي يبدو انها راضية من الظلم الذي يطال المسيحيين
والأقليات ؟
وإلا ما هي الأجراءات التي اتخذها الحكومة من أجل حماية الأقليات في الوطن
العراقي ؟
ولكن هل يرجى الأمل في حكومة تشيع الكراهية والحساسيات الدينية بين أبناء الشعب
الواحد ؟
إن حكومتنا المنتخبة قد اوصلت العراق الى مرتبة أسوأ دول العالم في الفساد
الأداري والمالي . وكأن الفوز في الأنتخابات هو المفتاح لسرقة أموال الشعب
ولتفشي الجريمة والفساد .
نأتي الى عنوان المقال وهو أننا نكتفي بالبكاء والشكوى مما يطال شعبنا ، ولكن
الملاحظ أننا لا نتحرك الى مراكز النفوذ التي لها تأثير على القرار العراقي .
في 10 من شهر آذار الماضي عقد في العاصمة العراقية مؤتمر بغداد الدولي حول
العراق ، فهل كان هناك صوتاً للمسيحيين او الأقليات الدينية الأخرى ؟
عقد مؤتمر مماثل في مكة ، وأخيراً عقد مؤتمر شرم الشيخ ، وقدمت وثيقة العهد
الدولي للعراق وسيقوم رئيس الوزراء نوري المالكي بتطبيق برنامج مصالحة بين
الطوائف السنية والشيعية والكردية عبر توزيع عادل لعائدات النفط بين مختلف هذه
الطوائف .
وهنا نتساءل ما هو موقع المسيحيين والأقليات الدينية ألأخرى من هذه المعادلة ؟
أم أن الحكومة قررت ان ترسل أبناء هذه الأقليات الى المحرقة الهتلرية تحت طائلة
انهم أقليات .
كان يجب ان يتحرك وفد من رجال الدين والساسة من المسيحيين والأقليات الأخرى الى
شرم الشيخ لتقولوا للحاضرين نحن عراقيون أصلاء نطرد من بلادنا وتفرض علينا
شريعة الغاب . إننا نشرّد من ديارنا وتنتهك أعراضنا وتسلب أموالنا ، أننا نقتل
بيد الأكثريات من السنة والشيعة .
وإن كان لا يسمح لهم بالدخول الى المؤتمر كان يجب نشر ذلك في وسائل الأعلام لكي
يعرف العالم ان في العراق يقتل المسيحي ويجبر بقوة التهديد على تغيير دينه .
ماذا لو تعرض المسلمون في الغرب المسيحي الى هذه المعاملة اللاإنسانية
واللاأخلاقية ؟
ماذا لو كانت هناك حملة لإجبار الأسلام على ترك دينهم ؟
هناك نخبة مثقفة من أبناء شعبنا لا زالوا يتململون في قوقعة التسمية ،
ويحملوننا المسؤولية في الذي يحصل لشعبنا لأننا نصر على وضع الواوات بين تسميات
شعبنا ، أو أننا نحن الكلدانيين ندعو الى قومية مستقلة الى اخره من الأوهام
التي لا أساس لها من الصحة على الواقع ، فلو حذفنا الواوات ، لا بل لو اعترفنا
بالتسمية الآشورية لوحدها ، هل كان هذا الأعتراف يمنع عن شعبنا المآسي والأخطار
التي تحيق به ؟ إنها أفكار طوباوية لا تستند على الواقع .
بدلآً من التوحيد الشكلي بحذف الواوات او بتطبيق الآشورية على الجميع كان يفترض
ان ترفع مذكرة باسم بطاركة كنيسة المشرق الآثورية بشقيها ، والكاثوليكية للشعب
الكلـــداني وكبار الساسة الممثلين لأحزابنا السياسية وتقديم هذه المذكرة
لمؤتمر شرم الشيخ مذيلة بتواقيعهم كانت افضل من الجدل الدائر حول التسميات
والواوات .
لقد كان أيضاح السيدين يونادم كنا وأبلحد أفرام ساوا الوقع الطيب في نفوس أبناء
شعبنا ، لقد كان ثمة اتفاقاً في الهدف وهي نقطة لقاء ينبغي ان نثمنها ، وهذا هو
الطريق الأسلم في الأتفاق وإن كانت خطوة متواضعة لكنها جديرة بالتقييم . وفي كل
الأحوال هي أفضل من محاولات إلغاء الآخر باسم الوحدة القومية التي كانت السبب
في تشرذمنا .
لقد كانت صرخة عظيمة تلك التي أطلقها البطريرك مار عمانوئل الثالث دلي بطريرك
الشعب الكلــداني في العراق والعالم حينما قال :
المسيحيون يهجرون قسراً ويقتلون أمام أعين المسؤولين . نعم إنها الحقيقة ،
والحقيقة يجب ان تقال ولو كانت مرة .
نحن نريد ان نعيش في بلدنا ونحن السكان الأصليين له ، ان نعيش الى جانب
المسلمين بحقوق وواجبات متساوية ، نعيش بمحبة ووئام ، نتبادل الزيارات والهدايا
في المناسبات والأعياد وهذه عادات شريفة نبيلة ، وليس تلك التي العادات التي
يمثلها الغزاة الغارقين في عقلية البداوة المتكأة على الأسلاب والغنائم ، نحن
في القرن الواحد والعشرين ونقرأ في لائحة حقوق الأنسان ، وفيها ملحق حقوق
الأقليات والذي اعتمد من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1992 فتقول :
المادة الأولى
1 ـ على الدول ان تقوم ، كل في اقليمها ، بحماية وجود الأقليات وهويتها
القومية أو الأثنية ، وهويتها الثقافية والدينية واللغوية ، وبتهيئة الظروف
الكفيلة بتعزيز هذه الهوية .
2 ـ تعتمد الدول التدابير التشريعية والتدابير الأخرى الملائمة لتحقيق تلك
الغايات .
المادة الثانية
1 ـ يكون للأشخاص المنتمين الى أقليات قومية أو أثنية والى أقليات دينية
ولغوية .. الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة وإعلان وممارسة دينهم الخاص ،
واستخدام لغتهم الخاصة ، سراً وعلانية ، وذلك بحرية ودون تدخل أو أي شكل من
أشكال التمييز .
وسؤالنا لحكومتنا ماذا بشأن هذه المواد وغيرها في لائحة حقوق الأنسان وحقوق
الأقليات ؟ أما ان الحكومة راضية عما يقوم به الخارجين عن القانون .
أن الحكومة العراقية والمرجعية الدينية الشيعية وهيئة علماء الأسلام وعلماء
الأزهر وكل مسلم شريف ينبغي ان يرفعوا اصواتهم لأستنكار العمليات العنصرية
الدينية التي تطال المسيحيين وألأقليات الدينية في العراق .