حبيب تومي / اوسلو
كوكبنا الأرضي يقطنه مزيج من الأقليات لا تعد ولا تحصى من قومية
وأثنية وثقافية ودينية ولغوية وقبلية ومذهبية .. وهذه الأقليات موزعة على
القارات جغرافياً أو على الدول سياسياً ، وبعض هذه الأقليات تعد بالملايين
وأخرى بمئات الآلاف او عشرات الآلاف .
إن الحركات القومية والأقلوية تنشط وتتكاثر وتترنح أمامها الأمبرطوريات وتتفكك
الدول الأتحادية ، وتبدلت في مطاوي عقود القرن العشرين الخرائط الأثنوغرافية في
العالم ، فكان الخط البياني يشير بجلاء الى الصعود في عدد الدول القومية
والأثنية في زمن تاريخي قصير نسبياً .
في هذا المنعطف التأريخي تولدت الدول القومية الأوروبية والتي تميزت بتطلعاتها
العلمانية ، لكن هذه الدول دأبت على السير وفق أيديولوجيات مختلفة ، منها
المتشدد ومنها المعتدل ، فقد أفرزت علمانية اوروبا دول ليبرالية متسامحة كما في
دول اوروبا الغربية ، وأخرى علمانية دموية متشدةة كما في أيطالية الفاشية
وألمانية النازية ، والدول الأشتراكية المقيدة للحريات .
في العراق وكما في دول عربية وأسلامية هناك الأسلام المتشدد والأسلام المعتدل ،
وفي عراقنا الحبيب وتحت مظلة الحكم الطائفي الديني ، كانت الصحوة الأسلامية ،
إذ علموا ان عليهم ان يفتحوا العالم الكافر وشرعوا في مدينة بغداد ، وبالذات في
منطقة الدورة ، وبعد 1400 سنة من الحكم الأسلامي علموا ان في بغداد أهل الذمة
وعليهم الأنتقال الى الدين الأسلامي أو دفع الجزية وبالعملة الصعبة . ونسي
الأخوة المتشددين أن هؤلاء المسيحيين هم أخوان لهم في الوطن ويعيشون شركاء لهم
في الحلوة والمرة .
إن هذا يحدث في القرن الواحد والعشرين والحكومة العراقية المنتخبة تتفرج على
المهزلة وهي صامتة كصمت القبور . ومن المؤكد أن الحكومة العراقية واعية بحقوق
الأنسان ، وفي مقدمتها حقوق الأقليات في المعتقدات الدينية ، ولنذكر حكومتنا
بشئ يسير من هذه المواد :
ملحق رقم " 2 "
القضاء على " التعصب والتمييز الديني "
أعلان بشان القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو
المعتقد .
" نشرته الجمعية العامة للأمم المتحدة على الملأ يوم 25 / تشرين الثاني ـ
نوفمبر ـ 1981 م ( القرار 36 / 55 ) "
المادة ((1 ))
1 ـ لكل إنسان الحق في حرية التفكير والوجدان والدين ، ويشمل هذا الحق حرية
الأيمان بدين أو بأي معتقد يختاره ، وحرية إظهار دينه أو معتقده عن طريق
العبادة وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم ، سواء بمفرده أو مع جماعة ، جهراً
أو سراً .
2 ـ لا يجوز تعريض أحد لقسر يحدّ من حريته في ان يكون له دين او معتقد من
أختياره .. الخ
لقد رفع البطاركة الأجلاء دعوتهم ومناشدتهم واستنكارهم لما يجري في العراق ،
وإن موقع عنكاوا نظم حملة لجمع التواقيع للتضامن مع أبناء شعبنا وما يتعرضون له
من شتى صنوف الأستبداد .
ونحن في الدول الأوروبية وأمريكا وأستراليا ، ماذا يمنعنا من التظاهر امام
السفارات العراقية ، او أمام برلمانات هذه الدول ، أو أمام السفارة الأمريكية
التي جلبت لنا حكم الطالبان .
ويمكن الأتفاق بعد الأتصالات عبر الأنترنيت او عبر الهاتف ، للأتفاق على يوم
واحد لأنطلاق هذه المظاهرات ، وأسماع صوتنا الى العالم ، وحبذا لو تساهم
أحزابنا ومنظماتنا المدنية في هذه البلدان لترتيب هذا المشروع ، إذ ان هذه
الأمور تكون محدودة إذا تعلقت بإمكانيات شخصية فحسب .
وهذه دعوة مخلصة لكل تنظيماتنا وشخصياتنا المستقلة للمساهمة بهذا النشاط
الضروري في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها أبناء شعبنا في وطننا الحبيب .
تحية من القلب لكل صوت أسلامي يساهم بهذه الحملة ، ويستنكر ما يتعرض له اخوانه
المسيحيين في بغداد وفي غيرها من المدن .