حبيب تومي / اوسلو
يمثل حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني الذي تأسس عام 2000 طليعة منظمة سياسية رائدة لشعبنا الكلــــــــداني ، ونهض من بين ركام النسيان والأهمال والتهميش لمقدراتنا ووشائجنا القومية والأثنية . لاريب ان جزء من هذا التهميش تتحمله الحكومات العراقية المتعاقبة لا سيما الحكومات اذات التوجه القومي العروبي ، ومثلت هذا التيار حكومة البعث التي حكمت العراق اكثر من ثلاثة عقود ، والتي تركز فكرها الأديولوجي في تعريب كل التنوع العراقي .
إن من غادر العراق في اواسط القرن الماضي من كلدانــيي العراق لاسيما من مدينة
تلكيف ، فقد نجح هؤلاء في بلاد المهجر من بلورة أفكار قومية تسعى الى إبقاء
الأسم القومي الكلداني ، والى الأحتفاظ بلغة الآباء والتمسك برداء العادات
والتراث الأصيل لشعبنا الكلداني ، فكانت الأسماء والمنظمات والنوادي والمجلات
والجرائد والأذاعات … ويمكن ان نشير الى وجود تنظيمات سياسية سواء على نطاق
الكلدانيين او بالتعاون مع الجالية الآشورية النشيطة في هذه البلاد وغيرها .
لكن كل هذه المحاولات المخلصة لم ترتقي الى مستوى انبعاث أحزاب كلدانية سياسية
نشيطة مؤثرة في الساحة السياسية العراقية .
على هذه الخلفية نجزم ان حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني ، كانت ولادته ضرورة
موضوعية تتطلبها المرحلة ، فما تقوم به المنظمات والنوادي والجمعيات الكلدانية
وحتى الدور الريادي لكنيستنا الكاثوليكية الكلدانية في مجال حفظ الهوية
الكلدانية بتماهيها في اللغة والتراث والطقوس والأدب الكلداني ، كان لابد من
النهوض بالعمل السياسي الى جانب النشاطات الأخرى .
لقد اعلن الأستاذ لؤي فرنسيس في خبر مقتضب عن تحديد موعد يومي 19 ـ 20 / 10 /
2006 موعداً لانعقاد مؤتمر الحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني في مدينة دهوك ،
دون ان يوضح إن كان ثمة نقاط محدودة مطروحة على بساط البحث ، فربما كان
بالأمكان مناقشة ورقة العمل المطروحة او النقاط الرئسية لهذا المؤتمر .
لكن ثقتنا كبيرة بالأستاذ أبلحد أفرام وكل كادر الحزب الذين يعملون بتفان
وإخلاص على أرض الوطن ، من ان تحظى هموم شعبنا ، ومسألة وحدته وحقوقه ، مساحة
كبيرة من فضاء الدراسة والمناقشات والقرارت .
علينا ان نثني على القائمين بكتابة الدستور لأقليم كردستان على أدراجهم تسميات
شعبنا بصورة واضحة صريحة : الكلدان والآشوريين والأرمن وبقي ان تدرج تسمية
السريان ليكمل تمثيل شعبنا في هذه الوثيقة المهمة .
أما الرأي الذي يرجح إدماج تسمياتنا في مصطلح واحد ( الكلداني الآشوري السرياني
) ، سيكون بمثابة التخلي عن اسماءنا التاريخية الجميلة ، بمصطلح بعيد عن واقع
التمثيل الأثني المعرو ف في كل العالم ، إذ يستحيل وجود شعب في العالم له اسم
مركب ، لقد كان مثل هذا المصطلح المركب ( جيكوسلوفاكيا ، يوغسلافيا ) ، لكن
التاريخ اثبت فشل مثل هذا الدمج القسري لمسميات الشعوب والأثنيات ، سواء كانت
لغوية او دينية او قومية او مذهبية .
ولكن .. ولكن …
(( لكن بالرغم من عدم قناعتنا بدمج اسماءنا الجميلة ، فإن كان ثمة إجماع على
تداول هذه التسمية ،( الكلداني السرياني الآشوري) ، ويقبلها الآشوريون والكلدان
والسريان وفيها صالح شعبنا ، وينظر اليها على انها تضع حداً للأنقسام والجدل
المحتدم حول التسميات ، فإننا مع كل الجهود الحميدة المخلصة التي تضع نصب
اعينها مصلحة شعبنا . ونحن نبارك هذه الجهود بصرف النظر عن الجهات التي تقوم
بها ، وعسى ان تكون تسمية : ( الكلداني الآشوري السرياني ) باقة ورد يفوح عطرها
وأريجيها لتنشر بذور التفاهم والمحبة والوئام بين مكونات شعبنا الواحد ))) .
إن مؤتمر حزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني ينبغي ان يركز على مسالة منح شعبنا
حكم ذاتي ، يكون بموافقة حكومتي أقليم كردستان والحكومة العراقية في بغداد .
تحيات وتمنيات لحزب الأتحاد الديمقراطي الكلداني المناضل بالتوفيق والنجاح في
مؤتمره الأول على أرض العراق .