حبيب تومي /اوسلو
افتتح اليوم في دكار عاصمة السنغال اجتماع قمة
منظمة المؤتمر الأسلامي والتي تمثل 1,3 مليار
مسلم ، وفي هذا اليوم ايضاً اعلن عن استشهاد
رئيس أساقفة الكلـــدان في الموصل الشهيد بولس
فرج رحو.
ركز في هذا المؤتمر على موضوع الأساءة للأسلام
. ويبدو ان السادة الرؤساء والملوك لا يرون ما
يحدث امام أعينهم من ارهاب وقتل واختطاف
وتصفية جسدية على أيدي إرهابيين ، ويجتمع جميع
الأرهابيين تحت هوية واحدة وهي الهوية
الأسلامية . فهؤلاء المسلمون أساءوا الى
الأسلام قبل غيرهم ، اللهم إلا إذا اعتقد
هؤلاء الملوك والرؤساء ان قتل المطران المسيحي
ليس جريمة وليس إساءة الى الأسلام .
فهل يتكرم هؤلاء القادة الرؤساء باستنكار هذه
الجريمة البشعة بحق رئيس أساقفة الكلـــدان في
الموصل الشهيد بولس فرج رحو ؟ ام ليس لهم وقت
لسماع مثل هذه الأخبار والتي اعتقد انها مسيئة
للأسلام قبل غيرها من الأديان ، الا يجدر
بهؤلاء الملوك والرؤساء استنكار هذا العمل
لأبعاد الأسلام عن هذه الأعمال البربرية ؟
أقول :
كان يوماً حزيناً وكان يوماً مؤلماً ان تهوي
شجرة عملاقة باسقة تنشر الظلال والمحبة في
المجتمع العراقي فكانت خسارة كبيرة للقوى
الخيرة المعتدلة في العراق المنكوب .
المطران بولس فرج رحّو ، فارس الكلمة والصوت
الأمين ورسول المحبة وصديق الجميع وزارع بذور
التفاهم والوئام في بستان العراق ، اغتالته
أيدي آثمة وهي واهمة ، ان فرج رحو هو العائق
الشائك لتحقيق الأماني . في 29 / 2 / 2008
اختطف الأنسان فرج رحو وهو يخرج من الكنيسة ،
وأغتيل مرافقيه الأبرياء فارس جرجيس خضر ورامي
حكمت بولص وسمير عبد الأحد .
وبعد مناشدة منقطعة النظير لخاطفيه لأطلاق
سراحه ، الا انهم استمروا في غيهم ، وهم
يعتقدون انهم سيسجلون بطولة ما بعدها بطولة
حينما يقتلون إنسان أعزل ، إن فكرهم المريض
اوقعهم في وهم ان المطران فرج رحو يعرقل تحرير
فلسطين ، وإن فرج رحو يعرقل انسحاب القوات
الأمريكية من العراق ، وإن فرج رحو هو سبب
تأخر العالم الأسلامي وغرقه في الجهل والأمية
، وهكذا تسلحوا بأحدث الأسلحة لمقاومة فرج رحو
ألأنسان .
الظلام يتبدد وينهزم امام نور الشمس الساطع
وهكذا كان هؤلاء الظلاميين يخافون هذه الشمعة
المشتعلة الوضاءة ، لقد كان فرج رحو ينير دروب
المحبة والسلام ، وينير القلوب ويطرد البغضاء
ويمحي الكراهية والضغينة ، وهذا لا يقبله من
تحجرت قلوبهم بالحقد الدفين على كل ما هو جميل
ومنير .
الصراحة تدفعنا الى القول :
ان الجميع يتحمل قسط من المسؤولية لما طال هذا
الأنسان ، وما تجرعتة الأقليات الدينية بصورة
عامة في مدينة الموصل :
المحافظ دريد كشمولة الذي قال عبر اتصاله
بعشتار بأنهم سيتعقبون القتلة ، فلماذا لم
يتعقبوهم لمدة تسعة أيام والمطران رهينة بيدهم
؟
اين كانت القوات الحكومية في هذه المدينة ؟
أين قوات البشمركة ؟
أين القوات الأمريكية التي تتعقب المجرمين عن
طريق الهواتف النقالة ؟
لم نسمع تحركاً مهماً وجدياً للبحث عن
الخاطفين .
اما عامة الشعب من المسلمين والمسيحيين
واليزيدية والصابئة ، هؤلاء الناس المعتدلين
المساكين كانوا يناشدون القتلة لأطلاق سراحه
وقدمت الصلوات والتراتيل الدينية ولكنها لم
تجد نفعاً مع من تحجرت قلوبهم بآفكار وأوهام
ظلامية . وهكذا استشهد فرج رحو على أيدي اناس
يستمرؤن تعذيب البشر وقتلهم بدم بارد .
إن الدوافع والنيات النبيلة لا تكفي على حفظ
النظام وبسط القانون وعلى رد المعتدين .
كان المرحوم يصر ان الحياة لا يمكن ان تستمر
بلا أمل وهو يدرك حجم التحديات ، وإن الحالة
التي تعيشها الأقليات الدينية في الموصل مرعبة
، لكنه يعتقد ان حق العيش في هذه المدينة متاح
وضروري ، وهو فخور بها وبأبنائها ولهذا كان
يحفظ بحبل المودة مع جميع الأطراف وسلاحه في
هذا الطريق الملئ بالألغام قلبه الطاهر ،
ومحبته الواسعة ، وخصاله الحميدة وأحاديثه
المليئة بالقيم والعبر ، وقلبه الكبير ونبله
الفريد ووده الصادق وصداقته المحببة مع الصغير
والكبير وأخلاقه السامية وعلمه الغزير وإخلاصه
الذي لا حدود له لوطنه العراقي .
فكيف يخاف فرج رحو الأنسان الذي يحمل كل هذه
الخصال ؟
الشهيد فرج رحو .. الأنسان كان رجلاً شجاعاً
ويرفع سوطاً على الجهل والعنف والتمييز
والتطرف ولا يهاب ، فالذين تصدوا له كانت
قلوبهم متحجرة بسرطان الحقد والكراهية
والضغينة ، فتعامت قلوبهم قبل عيونهم ، فتمادت
نفوسهم الدنيئة للنيل من هذا القديس والذي من
المؤكد استقبل فعلتهم الجبانة هذه بابتسامة
الأنسان المؤمن .
لقد أجدبت صدورهم من معايير المحبة وتسلل
الشيطان الى نفوسهم وكان عملهم يهدف إطفاء
شمعة كانت تضئ دروب الوئام والمحبة امام
الجميع .
لقد نبتت في دربه الأشباح وهي تترصده بالغدر
لقد اختالوا رفاقه الناس الأبرياء ، ولم يرتوي
حقدهم على كل ماهو جميل في هذه الحياة ، إنهم
سقط الأخلاق وسقط الضمير وسقط البشر .
إن روح الأسقف الشهيد بولس فرج رحو ووجدانه
خالدان أبد الدهر لاستحضار الأمل والنور من
رحم العتمة وانتشار الفرح والمحبة من براثن
الحقد وزراعة الخوف .
التاريخ سيذكر ويمجد فرح رحو وخصائله الدينية
والأنسانية وسيلعن كل من تلطخت اياديهم
بالدماء الزكية للأبرياء من البشر .
المجد والخلود والراحة الأبدية للشهيد الأسقف
بولس فرج رحو ورفاقه الشهداء ، ونحن جميعاً
ننحني احتراما لك أيها الأنسان الكبير بولص
فرج رحو .