حبيب تومي
جميع مكونات
الشعب العراقي من العرب والأكراد والسنة
والشيعة والتركمان والأيزيدية والشبك
والآشوريين والسريان والأرمن والصابئة
المندائيين ، قد حققوا حزمة من المكاسب
السياسية والقومية بعد سقوط النظام في نيسان
2003 م ، وإن اهملنا وقتياً موضوع الأرهاب
والعنف وبقينا في مسألة الحقوق السياسية
والقومية ، سيكون شعبنا الكلداني هو الشعب
الوحيد الذي طاله العنف والأرهاب والتهجير
القسري اولاً ، ومن ثم ثانياً فقد بقي هو
الشعب الوحيد الذي سرقت حقوقه القومية
والسياسية وحتى الأنسانية في وطنه العراقي .
الحكومة العراقية المنتخبة والتي ادعت ان
تشكيلتها تراعي تمثيل جميع المكونات العراقية
، كان الشعب الكلداني هو الوحيد الذي ابعد عن
التمثيل ، ويبدو ان رئيس الوزراء الأستاذ نوري
المالكي ورئيس الجمهورية الأستاذ جلال
الطالباني ، ورئيس البرلمان الأستاذ أسامة
النجيفي ، يبدو انهم كانوا قد اخفقوا في درس
التاريخ في المدرسة الى درجة لا يعلمون بوجود
الشعب الكلداني وبابل وعلوم الكلدانيين
ونبوخذنصر والجنائن المعلقة ، وقوانين حمورابي
، لو كان هؤلاء السادة مطلعين على هذا التاريخ
العظيم لأنصفوا شعبنا الكلداني ، ولهذا اقول
ان هؤلاء السادة لم يتعبوا انفسهم في قراءة
التاريخ العراقي ولهذا لم يفكروا بوجود شعب
كلداني وهو يمثل ثالث قومية عراقية .
اما اقليم اكوردستان فهو طرف آخر في اهمال
حقوق شعبنا ، وبعد ان كان اسم الشعب الكلداني
وأسم قوميته مدرجة في مسودة الدستور
الكوردستاني ، رضخ البرلمان الكوردستاني للحزب
الآشوري ، ومسح القومية الكلدانية من مسودة
الدستور مخالفاً بذلك ما هو مدون في دستور
العراق الفيدرالي ، ومؤمناً بنظرية الوصاية
على الشعوب بعد ان مضى زمنها ، والشعب الكوردي
نفسه لم يقبل وصاية الآخرين .
وتمضي معادلة الظلم ومحاربة الشعب الكلداني في
وطنه لتأخذ بعداً آخراً بين ابناء شعبنا
المسيحي من الكلدان والسريان والاشوريين ، حيث
ان جميع الأحزاب والتنظيمات تنظم لها مؤتمرات
واجتماعات لترسم لها خارطة الطريق ، وحين
انعقاد هذه المؤتمرات تبادر الجهات المختلفة
من ابناء شعبنا الى مباركة تلك المؤتمرات ،
وعلى سبيل المثال المؤتمرات الآشورية التي
يبلغ عددها العشرات والتي يجري مباركتها من
قبل جميع الجهات وتعكف الفضائيات الاشورية في
إرسال مراسليها ، كفضائيتي عشتار وآشور لنقل
وقائع تلك المؤتمرات ، وكذلك مؤتمرات الزوعا
والجملس الشعبي ، تحت زعم ان هذه المؤتمرات
تصب جمعيها في مصلحة شعبنا ووحدته ، باستثناء
التنظيمات الكلدانية ، فإن بادرنا الى تشكيل
اتحاد للكتاب والأدباء الكلدان فنحن في عداد
المفرقين والمقسمين ، بينما عكس ذلك فاتحاد
ادباء الآشوريين او السريان فهم مباركين
وموحدين ، وإن اردنا ان نعقد مؤتمر كلداني
واحد فهذا المؤتمر هو تقسيم لأمتنا ، وتمزيق
لوحدتنا ، فكيف تكيلون بعشرين مكيال يا جماعة
الخير ؟ إن كان للاشوريين او السريان او كل من
خلقه الله له حق عقد المؤتمر ، فنحن ايضاً
خلقنا الله ويحق لنا عقد مؤتمر . في القوش
نقول (خوريوخ يالد راحي كنوتا ) .
في نفس السياق فإن كان ثمة لوائح حقوق للانسان
تضمن له الحرية ، فنحن من هؤلاء البشر الذين
تنطبق عليهم تلك اللوائح . فنحن ايضاً ننتمي
الى النوع البشري الذي تنتمون اليه ، فنحن لم
نصلب المسيح يا اخوان ، والله لم نصلبه ، نحن
مسيحيون مثلكم ولنا احاسيسنا ومشاعرنا مثل
بقية البشر .
إنكم تحاربوننا وكأننا اعداءً لكم وأعداء
للانسانية ، إي جريمة نرتكب حينما نقول
قوميتنا كلدانية ، اي جريمة نرتكب حينما نعقد
مؤتمراً ، كفاية انكم قد مسحتم اسمنا من دستور
اقليم كوردستان ، وكفاية انكم تحاربون كل كلمة
تفتخر باسمهم القومي الكلداني ، وكفاية كنتم
السبب في إبعادنا عن تشكيل الحكومة العراقية .
وبعد كل ذلك تقولون نحن شعب واحد ما هكذا تورد
الأبل يا اخوان ، الظلم لا يدوم وإنكم ترون
امامكم كيف يثور المظلومين .
وفي الختام ادعوكم لقراءة سيرة السيد المسيح
وسوف تقرأون ان الكلدان لم يصلبوا المسيح .
أرجو ان تعيدو قراءة علاقاتنا وتفتحون صفحة
جديدة من التفاهم ومن الأحترام المتبادل دون
احتكار اليقينيات والحقائق . عليكم احترام
وجهة نظرنا لكي نحترم وجهة نظركم ، فالعنف
اللفظي والقمع الفكري الذي تزاولونه يتناقض مع
مبادئ العدالة وحرية الأنسان .
الأحترام والتقدير للجميع
اوسلو في 15 / 03 / 11