حبيب تومي
نحن الشعب المسيحي يتكون من الكلدان والسريان والآشوريين والأرمن ، وإن اي كلام حول شعبنا سوف نورد هذه الكلمات في مقالاتنا ، نحن نكتب عن هموم شعبنا ، نقول حقوق شعبنا الكلداني مهمشة في الأقليم ولدى الحكومة المركزية ما علاقة كل ذلك بالتسمية ، إذن كيف نعبر عن افكارنا ، كيف ندافع عن حقوقنا ؟ فقط من باب المفارقات الطريفة أقتبس ما كتبه الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعية من تاريخ العراق ، يقول : أن مراسلاً فرنسياً وجد مقالاته كثيراً ما تمزق من قبل الرقابة ، فذهب الى رفعت بك مدير الرقابه يسأله عن الحدود التي يستطيع ان يكتب دون ان تمزق مقالاته ، فأجابه الرقيب قائلاً : تستطيع ان تكتب عن اي شئ . ووسط دهشة واستغراب المراسل الفرنسي أضاف الرقيب قائلاً : تستطيع ان تكتب عن اي شئ ماعدا الحكام والحكومات الأجنبية والفوضوية والأشتراكية والثورة والأضطرابات والفوضى والحرية وحقوق الشعب والسياسة الخارجية والسياسة الداخلية والدين والكنائس والمساجد والأنبياء والإلحاد والتفكير الحر والسلطات والأنوثة والحريم والوطن والأمة والقومية والعالمية والجمهورية والنواب والدستور والمؤامرات والقنابل ومدحت باشا وكمال بك والسلطان مراد ومكدونية وأرمينية والأصلاحات والجراد وشهر اغسطس وبعض المواضيع الأخرى المتصلة الى حد ما بهذه المواضيع . وهنا انتفض المراسل الفرنسي متسائلاً : سبحان الله فماذا بقي ؟ فأجابه رفعت بك مدير الرقابة قائلاً : ماذا بقي ؟ كل شئ : المطر الطقس الحسن على ان لا تذكر المطر في شهر أغسطس ، او ضوء القمر . وتستطيع ان تتكلم عن الكلاب في الشوارع على ان لا تطلب إبادتها وتستطيع ان تكتب عن السلطات ما دمت لا تشير الى الفساد . بالأختصار لك الحرية التامة الكاملة في التكلم بما يروق لك . اتمنى ان تسود المحبة والوئام بين اطياف شعبنا بمنأى عن الفكر الأقصائي لأي طيف من اطياف شعبنا المسيحي من الكلدان والسريان والآشوريين .
القوش
في 30 / 07 / 11