حبيب تومي / اوسلو
أمر غريب عجيب ان نطالب بحقوقنا القومية ، وفي
الوقت ذاته نبذل جهودنا بغية تهميش قومياتنا
في الدستور العراقي ودستور أقليم كردستان .
لقد عمل الخيرون من ابناء شعبنا لتثبيت حقوقنا
القومية في الدستور العراقي ومسودة دستور
أقليم كردستان ، لكن اليوم نرى بجرة قلم تدفن
تلك الحقوق وتلك المكتسبات ، ليلغى اسم
قوميتنا الكلدانية من مسودة الدستور
الكوردستاني .
لقد اطلعت على آخر مقابلة للاستاذ سركيس
آغاجان مع موقع عنكاوا كوم يقول فيها :
أن لجنة صياغة الدستور الكردستاني، وافقت على
تثبيت حق الحكم الذاتي لشعبنا الكلداني
السرياني الآشوري في مسودة دستور أقليم
كردستان، وقررت أعتماد تسمية " الكلدان
السريان الآشوريين" بدون حرف الواو، أينما يرد
ذكر شعبنا.
لا ادري بأي حق يجري حذف الأسم التاريخي
لشعبنا الكلداني ؟ وما هي المسوغات التي تبرر
إلغاء اسم شعبنا وقوميتنا الكلدانية من
الدستور الكردستاني ؟
هل سأل احدهم الشعب الكلداني إن كان يقبل بذلك
؟
هل جرى استفتاء حول ذلك ؟
ألا ينبغي الرجوع لهذا الشعب الذي خلقه الله
حينما خلق بقية البشر ؟
أم اننا مجرد عبيد وعلينا ان نقول نعم وسمعة
وطاعة لاسيادنا ؟
إننا بشراً مثلكم ايها السادة . إن كان لكم
مشاعر ، السنا مثلكم بشراً لنا احاسيسنا
ومشاعرنا ؟
في الوقت الذي نثمن ونقدر مواقف الأستاذ سركيس
آغاجان من شعبنا ، وما يقدمه من خدمات ضرورية
في مجال العمران والمساعدات الأنسانية
المختلفة ، وفي المجال السياسي كان تثبيت
الحكم الذاتي في الدستور الكردستاني مكسباً
مهماً لشعبنا ، إن كل ذلك لا يبرر معاملة
شعبنا الكلداني معاملة القطيع لا قرار ولا رأي
له ، كما اننا لسنا شعب من الجهلة والأميين
لكي نحتاج الى وصاية ، وهذا أمر مؤسف ان نعامل
بهذه الطريقة من الأهمال واللامبلاة والتهميش
من اشقائنا .
ليس من حق أي مسؤول مهما كان منصبه ان يمحي
تاريخ شعب ويهمش لغته وقوميته وتراثه .
إن شعبنا الكلداني تمتد جذوره وإصالته في
التاريخ العراقي القديم وساهم في بناء
الحضارات بين النهرين إن كان في العصور
القديمة او في العصور الحديثة ، وبعد الحرب
العالمية الأولى في القرن الماضي حينما هجّر
الأشوريون من مواطنهم في جبال حكاري شرق
الاناضول ، ومن منطقة اورميا والتي كانت واحدة
من النتائج السيئة للحرب العالمية الأولى من
القرن الماضي ، فكانت هجرة القبائل الآثورية
الى العراق .
لقد كانت سفرة مضنية بعد قطع 500 ميل للوصول
من همدان في ايران الى تخوم بعقوبة في العراق
، كان عدد الوافدين 50 ألف ثلثهم من الأرمن ،
عاد قسم من الأرمن الى تركيا ، واستقر الباقون
في مدن العراق اما الآثوريون فقد عاد بعضهم
الى ايران واستقر الباقون في العراق . لقد وقف
الكلدانيون الى جانب اخوانهم الآشوريون فيما
يستطيعون فعله ، وما كان لهم من إمكانيات
متواضعة ، لا سيما في حملة الأبادة التي تعرض
لها الأشوريون في سميل عام 1933 م .
إن المحاولات التي قام بها رابي يونادم كنا في
مطاوي عام 2003 لالغاء القومية الكلدانية
الأصيلة والأستئثار بإبقاء القومية الآشورية
فحسب ، وهذه الجهود تلتقي مع الأسف مع جهود
رابي سركيس اغاجان في إلغائه اسم القومية
الكلدانية من مسودة الدستور الكردستاني ، إن
هذه المحاولات بمجملها شديدة القرب فكرياً
وأديولوجياً مع افكار صدام حسين الذي حاول
النيل من القوميات غير العربية منها القوميتين
الآشورية والكلدانية .
يقول الأستاذ سركيس آغا جان ، بأنهم يقسمون
شعبنا الى شعبين حينما يذكرون اسمي الكلداني
والأشوري ، وأنا اقول إنكم قد الغيتم شعبنا
برمته من الخارطة القومية العراقية .
لا يوجد هنالك قومية باسم : كلدانية سريانية
اشورية ، إن هذا الأسم قد يكون صالحاً لمنظمة
او اسم لحزب ما ، كما هي الحال في المجلس
الشعبي الكلداني السرياني الآشوري او منظمة
كلدواشور للحزب الشيوعي أو المنظمات
الكلدوآشورية التابعة لحزب الزوعا . أما اسم
قوميتنا فهو القومية الكلدانية ، ولكم قوميتكم
الآشورية ، وأنتم لا تتنازلون عن قوميتكم حتى
لو التصقت الأرض بالسماء كما نقول في القوش ،
فلماذا تريدون ان نتنازل نحن عن قوميتنا
الكلدانية ؟
ام نحن اقل من مستوى البشر لا يحق لنا ان يكون
لنا قومية ؟
إنكم قد جعلتم من فضائية عشتار فضائية آشورية
صرفة ، من شعارها الأشوري ولهجتها الآشورية
وأزيائها الآشورية ، واستطعتم فقط من تهميش كل
ما يخص شعبنا الكلداني ، وكأننا صفر على
الشمال لا نشكل أية أهمية ، وإن كان لكم اليوم
السلطة والمال فليس من الأنصاف والأخوة
والصداقة ان تعملوا على إلغاء تراثنا واسمنا
وقوميتنا .
لقد ورد في المادة 62 من معاهدة سيفر عام 1920
أعطاء الحق للقوميات الصغيرة :
)) المادة 62 : تتولى هيئة ، تتخذ مقرها في
اسطنبول مكونة من ثلاثة أعضاء تعينهم حكومات
كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا ، التحضير
أثناء الأشهر الستة الأولى التي تعقب تنفيذ
هذه الاتفاقية ، لوضع خطة لمنح حكم محلي
للمناطق التي تسكنها غالبية من الأكراد والتي
تقع إلى شرق الفرات والى جنوب الحدود
الأرمينية التي ستحدد فيما بعد ، والى شمال
الحدود بين تركيا وسورية وبلاد ما بين النهرين
، وعلى النحو المحدد في المادة 27 من القسم
الثاني ( 2 و 3 ) وفي حالة عدم توافر إجماع في
الآراء بصدد أي قضية ، يحيل أعضاء الهيئة
المذكورة كل إلى حكومته ينبغي أن توفر الخطة
ضمانة كاملة لحماية < الآشوريين
والكلدانييــــن > والجماعات العرقية أو
الدينية الأخرى في المنطقة ، ولهذا الغرض
ستزور المنطقة هيئة مكونة من ممثلي بريطانيا
وفرنسا وايطاليا وبلاد فارس والأكراد لكي
تتولى تحديد أي تعديل – أن وجد – ينبغي إدخاله
على الحدود التركية أينما تلتقي مع الحدود
الفارسية وذلك على النحو الموضح في هذه
المعاهدة )) .
إن كانت المنظمات الدولية تقر بوجودنا قبل قرن
من الزمان في هذه الديار ولنا حقوقنا القومية
في ذلك الوقت ، فلماذا تلجأون انتم ابناء
شعبنا بالغاء وجودنا ؟ إنه امر يبعث على
الحيرة والتساؤل .
أطلب من الأستاذ سركيس آغاجان العمل على إعادة
الأمور كما كانت في مسودة الدستور ، وبديلاً
عن ذلك يمكن ان نشكل حزب قومي بهذا الأسم (
كلدان سريان آشور ) أما ان يتخذ هذا الأسم
كعنوان لقومية فهذا لا يستند على العقلانية
والواقعية والموضوعية مطلقاً وإنه أقرب الى
ضرب من الخيال .
إننا نناشد الأستاذ مسعود البارزاني رئيس
أقليم كردستان والأستاذ نيجرفان البارزاني
رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان ، والسادة
الأعضاء في لجنة صياغة الدستور الكردستاني
إرجاع حق شعبنا الكلداني في إعادة اسمه القومي
الى مسودة الدستور الكردستاني ، وهذا حق طبيعي
لشعبنا الكلداني أن يكون له اسمه الحقيقي
التاريخي . وأنا متأكد ان اقليم كردستان ليس
بصدد تهميش حقوق الأقليات القومية مهما كانت
صغيرة .