حبيب تومي / اوسلو
انتخاب مجالس المحافظات التي ستجري اواخر
الشهر القادم من عام 2009 وسأحاول ألقاء الضوء
على بعض جوانب هذه الأنتخابات لاسيما ما يخص
شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين .
لقد كان قراراً شجاعاً ذاك الذي اتخذه حزب
الأتحاد الديمقراطي الكلداني بخوض أنتخابات
مجالس المحافظات بقائمة مستقلة وهي القائمة
503
دون مقدمات اسجلها ، ومن نافلة القول بأن حزب
الأتحاد الديمقراطي الكلداني قد اقدم على خطوة
شجاعة واختار سبيلاً عسيراً شائكاً ، ومن بين
الدروب واحتمالاتها قد اختار اعسرها طراً ،
وربما نضع هذه الخطوة في مصاف المغامرة وهي
غير مضمونة النتائج ، ومع هذا فإن كان الحزب
قد اختار هذا الطريق ويراه الأصوب فعلينا
معاضدته في التوجه الذي اختاره .
لقد اعتمد الحزب على نخبة من التكنوقراط لطرح
اسماءهم كمرشحين وهم : الدكتور سعد متي في
البصرة ، والمحامي انور بطرس زيتو الجزراوي في
بغداد ، والسيد لؤي فرنسيس في الموصل .
إننا ندعو الى معاضدة هذه القائمة متمنين
للسادة المرشحين إحراز افضل النتائج ، لكي
يتاح لهم خدمة شعبهم .
وكانت هنالك قائمة الرافدين المستقلة التابعة
للحركة الديمقراطية الآشورية . في البداية كان
رأي الحركة مقاطعة الأنتخابات لكن في نهاية
المطاف كان العدول عن قرار المقاطعة والأشتراك
في عملية الأنتخابات وبقائمة مستقلة ايضاً ،
وينبغي علينا احترام قرار الحركة فيما تراه
مناسباً لها .، ونتمنى لها الموفقية والنجاح
في هذه الأنتخابات .
في نفس السياق اطلعت على انطلاق قائمة عشتار
الوطنية التي رقمها 513 والتي تضم نخبة من
تنظيماتنا السياسية والأجتماعية والثقافية ،
وهي المجلس القومي الكلداني ، وحزب بيث نهرين
الديمقراطي ، واتحاد بين نهرين الوطني ، وحركة
تجمع السريان المستقل ، ومجلس اعيان قرقوش ،
وجمعية الثقافة الكلدانية ، ويقول الناطق
الرسمي باسم هذه القائمة الأستاذ ضياء بطرس :
بأن مرشح قائمة عشتار في محافظة بغداد هو
السيد كوركيس ايشو سادة ، وفي محافظة نينوى
السيد سعد طانيوس ججو . ومن جهة أخرى فإن
المجلس القومي الكلداني سيشارك في الأنتخابات
في قائمة مستقلة في البصرة رقمها 512 عن طريق
مرشحه صلاح عزيز يوسف . نحن لا يسعنا إلا ان
نبارك مثل هذا التوجه في التعاون والأئتلاف
والمشاركة في قائمة مشتركة واحدة ، ونتمنى ان
تكون تجربة قائمة عشتار الوطنية نواة لمشروع
تعاوني اكثر بين تنظيماتنا المختلفة في
المستقبل .
كما قرأنا عن تحالف الحزب الوطني الآشوري مع
قائمة التحالف الكردستاني المرقمة 439 وليس
امامنا سوى احترام إرادة ومنهجية هذا الحزب
ونتمنى له التوفيق والنجاح ، كما قرأنا عن
وجود قائمة اخرى تمثل بعض المستقلين في محافظة
بغداد .
الموقف الأنتخابي على الساحة السياسية
العراقية
المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تفيد
معلوماتها ( جريدة الشرق الأوسط اللندنية في 4
/ 12 / 2008 ) بأن ثمة 14 ألف 600 مرشح ، وإن
الكيانات السياسية المشتركة تبلغ حوالي 400
كيان ، وسيشارك في التصويت ما يقارب من 15
مليون ناخب يدلون باصواتهم لانتخاب مجالس
المحافظات ، والتنافس سيكون على 440 مقعد وهي
مجموع المقاعد في 14 محافظة عراقية باستثناء
محافظات دهوك والسليمانية وأربيل وكركوك .
وأشارت حمدية الحسيني الى وجود مقاعد للاقليات
تتنافس عليها خمسة كيانات سياسية فقط .
إن اكبر عدد من المرشحين هم في بغداد ويبلغ
عددهم 2482 يتنافسون على 57 مقعد ، فيما
يتنافس في محافظة نينوى أقل من 445 مرشح
لاشغال 37 مقعد في هذه المحافظة .
إن هذه الأرقام الضخمة تجعل من قوائمنا تسبح
في محيط واسع الأرجاء متلاطم الأمواج ، وينبغي
ان نعلم ان هنالك حالة ليست في صالح قوائمنا
لا سيما التي اختارت الطريق المستقل ، فابناء
شعبنا من الكلدانيين والسريان والآشوريين في
المهجر لا يحق لهم الأدلاء بأصواتهم في هذه
الأنتخابات على زعم انها انتخابات غير سياسية
، وهذه حجة غير مقنعة فالكيانات السياسية تعمل
المستحيل بغية الحصول على هذه المقاعد لتمرير
اجندتها .
وإجمالاً تكون كياناتنا السياسية قد فقدت
زحماً كبيراً حيث من المعلوم ان ابناء شعبنا
من الكلدان والسريان والآشوريين قد طالتهم
عمليات التطهير العرقي وإن نسبة 40 الى 50% من
اعدادها قد هاجروا او هجّروا من الوطن العراقي
.وغدت اعدادها في الوطن اقل من الذين غادروه ،
ومحافظة البصرة خير دليل على ذلك حيث لم يبق
منهم سوى نسبة ضئيلة ربما لا تتعدى العشر من
العدد الحقيقي قبل التطهير العرقي .
هنالك ناحية اخرى تتعلق بوجود اكثر من مرشح ،
او اكثر من قائمة واحدة لشعبنا في محافظة
واحدة فمحافظة البصرة مثلاً يتنافس اكثر من
مرشح واحد وهذا يعني تقسيم الأصوات بينهم ،
وهذه حالة ليست في صالح قوائمنا .
أنا لا اريد ان ابقى في نفق التشاؤم ، ولذلك
ندعو ابناء شعبنا لمؤازرة المرشحين من ابناء
شعبنا عبر القوائم المستقلة ، فليس لهؤلاء غير
اصوات الناخبين من ابناء شعبنا في المدن
العراقية ، وهم يعلقون آمالاً على معاضدة
ابناء شعبنا لهم .
أقول :
كم كان رائعاً لو كانت قائمة مستقلة واحدة
تحتوي كل المكونات التي قرأنا عنها في هذا
المقال ، وهذه القائمة كانت تيسّر أمر المواطن
من ابناء شعبنا ليعطي صوته الى القائمة
الواحدة بدلاً من الوقوع في الحيرة في اختيار
القائمة التي يرشحها . ففي البصرة مثلاً
ستتوزع الأصوات بين الدكتور سعد متي عن
القائمة 503 وبين السيد صلاح عزيز يوسف من
القائمة 512 .
أقول وأكرر كانت القائمة الواحدة هي افضل
السبل والأمان لخوض معركة الأنتخابات هذه ،
والقائمة المستقلة الواحدة كانت تشكل المعيار
الذي نقيس به قوتنا الأنتخابية وكانت شكلت لنا
تجربة نستفيد منها في انتخاباتنا القادمة في
البرلمان العراقي .
إن الذي نستطيع عليه هو مناشدة احزابنا
السياسية ومنظمات المجتمع المدني لشعبنا في
الأنخراط في قائمة واحدة في الأنتخابات
القادمة للبرلمان العراقي .
فهل نفعل ؟