سلاف رشيد
فـــــــي الصمت الموجع ، والنهارات الموحشة من أيام الغربة ،
والليل الصاخب في روحي كقطارات محطة مهجورة . في كل هذا الخراب الذي يلف ُجسد
وطني ، وطني الذي بات ينزفُ أحلامه ، وتستفيق الغربان على صراخ جراحه ، في كل
هذا الخراب هذا الذي يمتص رحيق حياتنا ، ويوشك أن يحطم بقايا ألأمل المخبأ في
دهاليز الروح ، رغم كل هذا الخراب وهذه العتمة ، يظل عطر وردة الجوري يثير في
ذاكرتي ،عطر طفولتي ، أتذكر تلك الوردة الحمراء ، يوم علقتها بدبوس على الجهة
اليسرى من صدر فستاني الليلكي ، وفي كل دقيقة أشم عطرها الفواح ،ذهبت حيث أبي
ينتظرني في ممشى حديقة بيتنا ، وحين رأني أبتسم وقبلني ، هذه المرة الاولى التي
أذهب بها مع أبي لوحدي ، تعودنا أن نذهب كعائلة الى أية حفلة ، وخاصة حفلات
الأعراس ، كنت أعتقد إننا سوف نذهب الى أحد النوادي ، لم يخبرني الى اين ، ولم
نستقل أية واسطة نقل ، وإنما ذهبنا مشيا على الاقدام ، لم تكن المسافة بعيدة
كثيرا عن بيتنا، وصلنا الى بيت بوابته الحديدية عريضة تفضي الى حديقة واسعة ،
وبالطبع لم نقرع جرس الباب فقد كان هناك من ينتظر خلفه ، قادنا الى صالة واسعة
، سلمَ أبي على الجميع ، كان يصافحهم ويقبلهم ويتبادل معهم التهاني ، كانت جملة
واحدة يرددها الجميع (كل عام وحزبنا بخير) ، بعد ذلك بدأ أحدهم بكلام عن الذين
رحلوا وطلب من الجميع الوقوف دقيقة ، ثم بدأوا نشيداً لم اسمعه في من الاذاعة
من قبلْ، قرأ احدهم بورقة مكتوب عليها كلاما لا أفهمه ، ثم بدأ الغناء ، أغاني
لم اسمعها من قبلْ ، رايت الجميع يرددها ، وزعوا الحلوى ، كان الجميع فرحا ً،
مرت ثلاث ساعات ، انتهت الحفلة ، قال أبي نعود الى البيت ، سألت أبي أي عيد هو
اليوم ، ولماذا لم يحتفل كل الناس ، قال لي ( بابا هذا اليوم 31 أذار عيد الحزب
)
كل نهاية شهر أذار تعودت أن أعلق على صدري وردة جوري حمراء أعتزازا بهذه الذكرى
التي تأتي لي بأبي، كي يحتفل بها معي.