باقر الفضلي
غادرتَ إذْ
غادرتَ في صمت الحزينْ..
في صمتِ مَنْ في قلبه غُرِستْ مكامنُ من أسا
في صمتِ مَنْ في قلبه حُفِرتْ أخاديدُ
المِحَنْ
في صمتِ أجيالٍ من العِرْفانِ ، من وجدِ عشقك
يا زمنْ..
****
يا راحلُ ُ عنا ولمّا نحتسي كأساً، ولمَّا
نُدْرِكُ الفجرا،
ولمَّا نقطعُ الشوطَ، ولمَّا البُعدَ نغلبهُ
فيغلبنا، ولمَّا بَعْدُ ننتظرُ..
في غفلةٍ منا، رَكبتَ هوى الرحيلِ ولمَّا
ساعةُ ُ أزِفتْ
شوقاً اليكَ، وشوقُ الصَحبِ يَستعِرُ..
****
يا راحلُ ُ وعيونُ الليلِ ترقبنا
ماذا دهاك وقد غادرتَ في عَجلِ..
في لحظةٍ لم نزلْ نرنو للحظتها،
عُدْ كي نقول وداعاً، كي نعتصر خمرَ ماضينا
ونسكبه،
كأساً من النار مشبوباً مع الأملِ..
****
غادرتَ إذ غادرتَ في كفيكَ ناصعةٍ
بيضاءَ، أيامُنا تزهو، وأحلامُنا قصصُ ُ
عِبرَ الأثيرِ، نراها وهي تبتسمُ..
فإبشر فإنك لمَّا بَعْدُ في كنفٍ ،
من حافظي العهد، من رهطٍ لهم هممُ..
****
لما أقول وداعاً فهي كامنةُ ُ في القلبِ،
تضرمُ ناراً في حشاشتهِ، فَتُلْهِبُ الروحَ
من بُركانِها حِمَمُ..
غادرتَ إذ غادرتَ في حُلمٍ
فهل لنا من وداعٍ أيها الشَهِمُ..